29 أبريل 2026, الأربعاء

“ترندات” يروّجون لها كثيرًا… لكن الواقع مختلف

Doc P 1519311 639130929656553345
في زمن مواقع التواصل الاجتماعي، لم تعد الترندات تقتصر على الرقصات والتحديات والمقاطع الطريفة، بل باتت تمتد إلى المنتجات الغذائية وتؤثر بشكل مباشر على عادات الشراء وحجم المبيعات. فعبر فيديو قصير أو توصية من مؤثر مشهور، يمكن لمنتج عادي أن يتحول خلال أيام إلى حديث الناس، ويشهد إقبالًا واسعًا في الأسواق.

ومن أبرز الأمثلة التي انتشرت مؤخرًا، ترند رقائق “برينغلز” مع الشوكولاتة، حيث تداول مستخدمون على تيك توك وإنستغرام فيديوهات يجربون فيها الجمع بين الطعم المالح والحلو، معتبرين أن النتيجة “مفاجئة ولذيذة”. هذا الترند دفع كثيرين إلى شراء المنتجين فقط لخوض التجربة وتصوير ردات فعلهم، ما ساهم في زيادة الطلب وخلق موجة تسويقية مجانية استفادت منها العلامات التجارية بشكل واضح. إلا أن خبيرة التغذية أمال الحسن حذرت من أن الجمع بين الشيبس والشوكولاتة يعني تناول كميات مرتفعة من الدهون والسكريات والملح في وقت واحد، ما قد يساهم مع التكرار في زيادة الوزن ورفع مخاطر مشاكل القلب وارتفاع ضغط الدم.

هذه الظاهرة ليست جديدة كليًا، لكنها أصبحت أسرع انتشارًا وأقوى تأثيرًا بفضل المنصات الرقمية، حيث يتحول المستهلك نفسه إلى أداة دعاية من خلال مشاركة التجربة مع الآخرين. وغالبًا ما تشهد المتاجر ارتفاعًا ملحوظًا في مبيعات المنتجات المرتبطة بأي ترند رائج، حتى لو كان لفترة قصيرة. كما أن بعض الأشخاص يندفعون للشراء بدافع الفضول فقط، لينتهي الأمر بمنتجات غير مستخدمة أو مصاريف غير ضرورية.

أما الترند الأحدث، فهو “السردين للبشرة”، إذ انتشرت مقاطع تزعم أن تناول السردين يمنح البشرة نضارة استثنائية، ويساعد في محاربة التجاعيد، حتى أن البعض وصفه بـ”البوتوكس الطبيعي”. ومع تكرار هذه المقاطع، ازداد اهتمام كثيرين بشراء السردين وإدخاله إلى نظامهم الغذائي على أمل الحصول على نتائج جمالية سريعة.

ودعت خبيرة التغذية أمال الحسن إلى التعامل بحذر مع هذه الادعاءات، مؤكدة أن السردين بالفعل من الأطعمة المفيدة، لأنه غني بأحماض أوميغا 3 والبروتين وبعض الفيتامينات، وهي عناصر تدعم صحة الجلد والجسم عمومًا. إلا أنها شددت على أن تحسين البشرة لا يعتمد على نوع واحد من الطعام، بل على نظام غذائي متوازن، وشرب الماء، والنوم الجيد، والعناية اليومية. كما أشارت إلى أن الإفراط في تناول السردين المعلّب قد لا يكون مناسبًا للجميع بسبب احتوائه أحيانًا على نسب مرتفعة من الصوديوم.

ويؤكد أحمد مزهر مختص في التسويق أن هذه الترندات تمنح الشركات فرصًا كبيرة لتحقيق أرباح سريعة من دون حملات إعلانية تقليدية، إذ يتحول المستخدمون إلى مروجين مجانيين للمنتجات. ويلفت أيضًا إلى أن هذا النجاح غالبًا ما يكون مؤقتًا، لأن الترند يتغير بسرعة، ويستبدل بآخر خلال أيام أو أسابيع.

في المحصلة، بات واضحًا أن منصات التواصل أصبحت لاعبًا أساسيًا في تحريك الأسواق وصناعة سلوك المستهلك. وبين فضول التجربة ورغبة تقليد الترند، تزداد المبيعات… لكن يبقى الوعي والاعتدال العنصر الأهم قبل تصديق أي موجة جديدة.

المصدر: Lebanon24