20 مايو 2026, الأربعاء

تصعيد العدوان الاسرائيلي يهدد المفاوضات ولبنان يحصر مهام الوفد الأمني بالمباحثات “التقنية”

Doc P 1527583 639148517862088930
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى مهاجمة إيران مرة أخرى، وإنه كان على وشك اتخاذ قرار بتوجيه ضربة لها قبل أن يؤجلها.
وكان ترامب يتحدث مع صحافيين في البيت الأبيض بعد يوم من إعلانه تعليق خطة لاستئناف الهجمات عقب اقتراح سلام جديد قدمته طهران. وأضاف «كنت على بعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار الهجوم اليوم». وأشار إلى أن قادة إيران يتوسلون للتوصل إلى اتفاق، لكن الولايات المتحدة ستشن هجوما جديدا في الأيام المقبلة إذا لم يتسن التوصل إلى اتفاق.
وأقر جيه. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي بوجود صعوبات في التفاوض مع القيادة الإيرانية المنقسمة خلال حديثه في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض. وقال «ليس من الواضح تماما في بعض الأحيان الموقف التفاوضي للفريق»، لذا تحاول الولايات المتحدة توضيح خطوطها الحمراء.
من جانبه قال إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني على منصة «إكس» إن تعليق الهجوم جاء ⁠نتيجة إدراك ترمب أن أي تحرك ضد إيران «سيقابله رد عسكري حاسم».

لبنانيا ، بقي خطّ الجنوب والهدنة في صدارة اهتمامات بعبدا، حيث أفادت المعلومات بأنّ اتصالات رئيس الجمهورية مع واشنطن أمس، ركزت على وقف إطلاق النار، ولا يزال لبنان ينتظر تبلور المساعي الأميركية. وفي حين تشير كل المعطيات إلى ألّا وقف لإطلاق النار بسبب استمرار “حزب الله” في عملياته، والرد الإسرائيلي، ومضي تل أبيب في التصعيد، فإن مفاوضات البنتاغون ستركز على هذه النقطة كبند أول على الأجندة اللبنانية. وفي حال لم تصل إلى نتيجة، فستكون جولة 2 حزيران محطة يطرح فيها لبنان هذا البند أولًا على طاولة المفاوضات، وفق ما كتبت” نداء الوطن”.
اضافت: غير أنّ هذا المسار يصطدم داخليًا بمحاولة “حزب الله” رفع سقف شروطه السياسية، من خلال الإيحاء بأنّ أبواب الحوار مع بعبدا ليست مقفلة، مقابل الإصرار على إبقاء قرار الميدان في يده. وهنا تؤكد مصادر سياسية مطلعة لـ “نداء الوطن” أنّ أبواب القصر الجمهوري مشرعة أمام الجميع ولم تُقفل يومًا. وتعليقًا على حديث عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله وقوله إنه سيتواصل مع عون، تضيف المصادر: “فليأتِ فضل الله والكتلة ليقولا ما لديهما، والرئيس عون سيقول ما لديه، وهو ثابت على مواقفه، ويطالب بوقف النار ووقف التهجير وتحرير الأرض والأسرى، فهل يريد الحزب عكس ذلك؟”.

وكتبت” النهار”:نفت أوساط لبنانية معنية أمس كل ما يسّوق عن تعاون عسكري لبناني إسرائيلي أميركي، كما أكدت أن لبنان لم يتبلّغ بعد الإجراءات أو الترتيبات الأميركية التي ستتّخذ في اجتماع الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية المتفق على عقده في البنتاغونفي 29 أيار الحالي. وأوضحت أنه من غير المرجح توزيع الوفد العسكري اللبناني طائفياً.

وكتبت” الديار”: مصادر رسمية لبنانية كشفت أن بيروت أبلغت واشنطن أن استمرار الخروق الإسرائيلية والتصعيد العسكري في الجنوب قد يدفعان الجانب اللبناني الى تعليق مشاركته في المفاوضات، خصوصا أن الدور الأميركي لا يبدو حاسماً حتى الآن في منع إسرائيل من توسيع الحرب.
وتابعت المصادر، بان كل ما يحكى عن روايات وسيناريوهات حول مفاوضات 29 ايار في البنتاغون لا يمت الى الواقع بصلة، اذ لا نقاشات حول تشكيل وحدات خاصة في الجيش، ولا قبول حتى باستخدام مصطلح «نزع السلاح» في المحاضر والوثائق الرسمية، جازمة بان فريق الضباط اللبنانيين المشاركين في المفاوضات «لا يخضع لأي تركيبة طائفية»، بل اختير بناء على الاختصاصات المطلوبة، وأنه «غير مكلف بتقديم تعهدات أو التزامات».
واشارت المصادر الى ان إسرائيل طالبت مرارًا بالتواصل المباشر مع الجيش اللبناني لكن قيادة الجيش رفضت وتمسّكت بآلية الميكانيزم، فاليرزة تدرك حجم التحديات المقبلة في تنفيذ خطط حصر السلاح وتتمسّك بالمراحل الخمس للخطة مع تعديلات فرضها الاحتلال وتداعياته، «فالجيش لن يسقط ثوابته الوطنية في اي تفاوض مع اسرائيل»، واولويته تبقى دائما ما نص عليه الدستور اللبناني في المحافظة على السلمِ الاهلي في البلاد.

وسط ذلك تتصدر «ورقة إعلان النوايا»، حديث الكواليس السياسية، بوصفها اطارا سياسيا – أمنيا يهدف إلى إعادة صياغة قواعد العلاقة بين لبنان واسرائيل، على ما تؤكد مصادر دبلوماسية اميركية، مشيرة الى ان مسودة الورقة الحالية تنطلق من مبدأ الاعتراف المتبادل بحق العيش ضمن حدود آمنة، والتأكيد على انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، مقابل تعزيز سيادة الدولة اللبنانية عبر حصر السلاح بيد الجيش، متضمنة تصورًا كاملا لعملية انتقالية تشمل تسليم المناطق المحتلة للجيش اللبناني، وعودة النازحين، بالتوازي مع ترتيبات أمنية بإشراف ودعم أميركي.
وتبرز في هذا السياق، وفقا للمعلومات إعادة تعريف دور الأمم المتحدة عبر إنهاء مهمة «اليونيفيل» بحلول 2026، مع البحث عن آليات بديلة للمراقبة، على ان يرافق ذلك خطة دولية لإعادة إعمار لبنان وإنعاش اقتصاده، بما يربط الاستقرار الأمني بالتعافي الاقتصادي.
وتؤكد المصادر، ان مسار «واشنطن 4» التفاوضي في 2 و3 حزيران سيبقى قائماً حتى في حال عادت الحرب واشتعلت المواجهة مجدداً مع إيران والحزب، في ظل قناعة أميركية بأن التفاوض والميدان سيتحركان بالتوازي خلال المرحلة المقبلة.

وذكرت مصادر رسمية متابعة للمفاوضات لـ «اللواء»: ان الوفد العسكري اللبناني سيطرح في اجتماع 29 الشهر بندا وحيداً للبحث ولا اي بند غيره وهو التزام الاحتلال بما تقرر في اجتماع الوفود السياسية لجهة وقف كل الاعمال العدائية من غارات واغتيالات وتدمير وتجريف منازل وبنى تحتية، ولن يخوض في اي بحث آخر قبل وقف العدوان. والحال نفسه سيحصل في اجتماعات الوفود السياسية يومي 2 و3 حزيران المقبلين. 

اضافت: ان الاتصالات قائمة ليل نهار لا سيما من رئيس الجمهورية لطلب وقف العدوان نهائيا قبل اي بحث آخر، لكن لم يصل الى المسؤولين من واشنطن ما يوحي بوجود ضغط اميركي كافٍ على كيان الاحتلال لوقف هجماته ومجازره.
وقالت مصادر رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع الأمني المزمع عقده، سيبحث في اقتراحين، أولهما تشكيل لجنة ثلاثية تضم ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي، والجيش الأميركي لمتابعة الخروق وخطوات الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في تلك النقاط، كما ستبحث في إمكانية تفعيل عمل بعثة «هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة» (UNTSO) لمراقبة الهدنة بهدف ضبط الخروق من الجهتين، علماً أن فريق المراقبين هو أول بعثة لحفظ السلام أنشأتها الأمم المتحدة في تاريخها، حيث تأسست في مايو 1948 لمراقبة اتفاقيات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ومحيطها، ومن ضمنه لبنان، ويقتصر دور مراقبيها على «المراقبة والإبلاغ»، وليس القتال. وقالت المصادر إن أحد المقترحات هو «تفعيل عمل المراقبين»، بمعنى زيادة عددهم وتعزيز عملهم.
وقالت المصادر إن أبرز الملفات في البحث، ستكون وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وآلية انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وهي ملفات «من اختصاص ضباط الميدان»، ويتوقع أن يكونوا من الضباط الميدانيين الذين ينسّقون مع «الميكانيزم»، إلى جانب ضابط يمثل قيادة الجيش.
وشددت المصادر على أن المهمة «تقنية فقط لا غير»، نافية أن يكون من اختصاصها بحث ملف نزع سلاح «حزب الله» أو أي تعاون على هذا الملف؛ «لأن هذا الأمر من اختصاص الوفد الدبلوماسي المفاوض».

ووصف مصدر وزاري مقرَّب من الرئاسة اللبنانية موقف «حزب الله» الرافض لأي تفاوض مباشر بين الدولة اللبنانية وإسرائيل بأنَّه يتسم بـ«التناقض الواضح»، عادّاً أنّ «ما هو مسموح لإيران يبدو ممنوعاً على لبنان، رغم أنَّ الدولة اللبنانية تفاوض حصراً حول قضايا تتصل بالسيادة اللبنانية، ومعالجة تداعيات الاحتلال الإسرائيلي».
وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «لبنان يفاوض حول ملفات لبنانية بحتة مرتبطة بواقع قائم فرضه الاحتلال الإسرائيلي، والسلطة اللبنانية تتحرَّك انطلاقاً من مصلحة لبنان فقط، وبالتالي فإنَّ أي محاولة لتصوير الأمر بشكل مختلف تبقى غير مفهومة».
وأشار المصدر إلى أنَّ موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون والحكومة كان ثابتاً منذ البداية، ومفاده أنَّ «لا أحد يفاوض بالنيابة عن لبنان، وهو المبدأ الذي يحكم المقاربة الرسمية الحالية».
ورداً على من يعدّ أنّ «إيران تفاوض الولايات المتحدة وليس إسرائيل»، أوضح المصدر أنّ «الوضع اللبناني مختلف بالكامل، لأنَّ إسرائيل تحتل أراضي لبنانية ومن الطبيعي في هذه الحالة أن يكون التفاوض مع العدو بهدف الانسحاب وإنهاء الاحتلال، وهذا ما تقوم به كل الدول عندما تكون أراضيها محتلة».

 

المصدر: Lebanon24