كثف العدو الإسرائيلي عدوانه على جنوب لبنان يوم أمس السبت،فيما يسود ترقب مقلق جدا المشهد الداخلي أمام هذا التصعيد المتدحرج الذي لا يبدو أن أي أفق زمني لنهايته يلوح في الأفق ما دامت الحرب الإيرانية مشتعلة بلا هوادة والمواجهات في لبنان تتجه إلى مزيد من الاحتدام.
وبرز تطوّر لافت قد يشكل تحوّلًا في مسار عملياته العسكرية، بعدما هدّد بضرب نقطة معبر المصنع الحدودية، مشيرًا إلى أنّ السبب هو استخدامه من قبل “حزب الله” لأغراض عسكرية ولنقل وسائل قتالية.
وهذا التهديد الذي أثار الهلع بين المسافرين عبر المعبر، دفع جهاز الأمن العام إلى إخلاء مكاتبه عند نقطة المصنع ونقل المعدات والمستندات المهمة إلى مكاتب مجاورة.
أمّا على خط وساطات التهدئة، فتبدو الأجواء ملبّدة، بحسب ما أفاد مصدر سياسي
مشيرًا إلى أن الكلمة حاليًا للميدان، وللأسف كل الأجواء تشير إلى أننا نقف على أبواب تصعيد أكبر، والمجال حاليًا ليس مفتوحًا لا للتهدئة ولا للمفاوضات، وخير دليل على ذلك هو إلغاء جولة السفير البابوي باولو بورجيا الجنوبية التي كانت مقرّرة اليوم، بطلب من “اليونيفيل”، وهو ما يوحي بأنها لمست خطرًا محتملًا يستدعي مثل هذا القرار.
الى ذلك دمّرت القوّات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوّة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة وكالة “فرانس برس” السبت.
وقال المصدر متحفّظاً عن ذكر اسمه “دمر الجيش الإسرائيلي منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميراً تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل” في بلدة الناقورة الساحلية.
وقالت الناطقة الرسمية باسم اليونيفيل كانديس آرديل بشأن قيام الجيش الإسرائيلي بتعطيل كاميرات الحماية: منذ يوم أمس، قام جنود إسرائيليون بتدمير كل الكاميرات المقابلة لشارع منغي في المقر العام لليونيفيل في الناقورة. وكانت هذه الكاميرات موجهة بطريقة تقتصر على إظهار المنطقة المحيطة لمقرنا بشكل مباشر، وذلك لضمان سلامة وأمن حفظة السلام العسكريين والمدنيين المقيمين داخله. وقد أعربنا للجيش الإسرائيلي عن قلقنا البالغ إزاء هذا الأمر، وسنتقدم باحتجاج رسمي على هذه الإجراءات. ونذكّرهم بالتزامهم بضمان سلامة وأمن أفراد الأمم المتحدة، وضرورة احترام حرمة مباني الأمم المتحدة.
في المقابل، واذا كانت الوقائع المتصلة بالوضع الميداني تتسم بغموض كبير اسوة بالغموض الذي يسود وقائع الحرب الإيرانية فإن القلق على الواقع الداخلي لم يعد أقل اثارة للمخاوف ولو أن الوضع الداخلي لا يزال ممسوكاً أمنياً ولا يشهد ما يستدعي المغالاة في إظهار المخاوف أقله حتى الان.
ويسود ترقب لمواقف متوقعة من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لدى زيارته لبكركي اليوم للمشاركة في قداس عيد الفصح بحيث ستعقد خلوة بينه وبين البطريرك مار بشارة بطرس الراعي قبيل القداس وينتظر أن يكون للرئيس عون كلام بارز بعد الخلوة يتناول الوضع من كل جوانبه.
وفي هذا السياق، كتبت” نداء الوطن”: لا يزال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون متمسّكًا بمبادرته التي طرحها في بداية الحرب الحالية، وهو ما قد يؤكد عليه اليوم من بكركي حيث سيشارك في قداس أحد الفصح، مع احتمال أن تكون كلمته عالية السقف وتحمل رسائل للداخل والخارج على حد سواء.
اما” النهار” فاعتبرت انه “سيكون لموقف الرئيس عون دلالات بارزة خصوصاً أنه سيشكل تناغماً وتكاملاً مع موقف رأس الكنيسة المارونية الذي أطلقه امس في رسالة الفصح .
وكتبت” الانباء الكويتية”:ما بات مؤكدا هو أن الوساطات الديبلوماسية لوقف إطلاق النار في لبنان وإرساء هدنة في أقل تقدير هي في إجازة، وقد عبر عن ذلك نائب رئيس الحكومة طارق متري بصريح العبارة حين قال إن «أي مفاوضات تتطلب وجود وسيط أو مسهل أو ميسر، وفي المفاوضات المزمعة في حال انعقدت، هناك وسيط اسمه الباكستان، أما في حالة لبنان، فلا أعرف من هو الوسيط»، وهذا كلام يؤشر إلى أن الأفق مسدود والأبواب الديبلوماسية لإخراج لبنان من أتون الحرب موصدة حتى إشعار طويل.