Categories: أخبار

تظاهرات ضد الحكومة مرّت “بالتي هي أحسن”.. والجيش يحذّر من أيّ تحرّك يعرّض السلم الأهلي للخطر

شهدت بيروت، لليوم الثاني على التوالي، تحرّكات شعبية لمناصري” حزب الله” و”حركة “أمل” في ساحة رياض الصلح، ومحيط السرايا الحكومي، احتجاجاً على قرار الحكومة بإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح في بيروت، وسط انتشار كثيف للجيش والقوى الأمنية.
واستبق الجيش تحرك يوم امس باصدار بيان حذَّر فيه من “المس بالسلم الأهلي”. وأشار إلى أنه “في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، وتزايُد التحديات التي تواجهها البلاد، برزت في الآونة الأخيرة دعوات للمواطنين تحثهم على التجمع والاحتجاج، سعياً إلى تحقيق عدة مَطالب. إن قيادة الجيش؛ إذ تؤكد احترامها لحقّ التعبير السلمي عن الرأي، تحذّر بشدّة من أيّ تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة”. وأعلن الجيش أنه “سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى أعلى درجات الوعي والمسؤولية”.‏
واعتبر وزير الداخلية والبلديات، أحمد الحجار، أن “التظاهر والتعبير عن الرأي مسموح به سلمياً ضمن القوانين والأنظمة المرعية الإجراء”.
وأكد لـ”الشرق الأوسط” أن قوى الأمن الداخلي والجيش “اتخذا كل الإجراءات والتدابير للحفاظ على مؤسسات الدولة وأمن المواطنين وأمن مدينة بيروت”، داعياً إلى “التحلي بالمسؤولية والوعي والوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة”.
وأوضح مصدر أمني لـ”الشرق الأوسط”، أنه “لا تهاون مع أي محاولة للإخلال بالأمن وتهديد السلم الأهلي”، مؤكداً أن “السلم الأهلي خطّ أحمر، وليس مسموحاً لأحد بالرهان على عوامل داخلية أو خارجية للعبث بالوضع الداخلي”، محذراً من أن “أي زعزعة للاستقرار ستُواجَه بردّ حاسم”.
وكتبت “النهار”: مع أنّ تظاهرة أنصار “حزب الله” بعد ظهر أمس في ساحة رياض الصلح وقبالة السرايا الحكومية مرّت “بالتي هي أحسن”، فإن ذلك لم يقلّل من خطورة السلوكيات والضغوط والمواقف المشحونة بتحريض سافر على رئيس الحكومة نواف سلام، التي يمعن “حزب الله” في تصعيدها، واضعا البلاد أمام خطورة داخلية عالية، ودافعا في اتجاه استفزازات فتنوية لعلّه ينجح في تحقيق ما يطمس كوارث الحرب التي تسبب بها للبنان. إذ إن رفع المتظاهرين لافتة تحمل صورة رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي، تحتها عبارة “كتلة الوفاء للصهاينة”، كاد وحده يشعل فتنة ويهيئ الأجواء لشحن مضاد مخيف. وإذ يبدو واضحا أن الهدف المركزي للحزب يتمثل في محاولة ليّ ذراع السلطة اللبنانية عشية انعقاد أولى جلسات إطلاق المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في واشنطن الثلاثاء المقبل، تتكشف، مع تحريك الحزب لأنصاره في الشارع واستجارته بمواقف داعمة له من طهران التي غاصت في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، أن هدفه “اليائس” هو إسقاط الحكومة كليا، على غرار محاولاته وتجارب سابقة مع مجموعة حلفائه آنذاك.
وكتبت” نداء الوطن”: لم تأت تحركات الشارع على قدر نوايا أو توقعات جمهور “حزب الله”، الذي كان يسعى للضغط على رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ومحاصرته وربما إسقاط حكومته، لكنه اصطدم مجدّدًا بوجود دولة تقف سدًّا منيعًا أمام محاولات تعكير الاستقرار في البلاد.
وفي هذا السياق، علم أن الدعوات لتحريك الشارع التي قادها مناصرو “حزب الله” و”حركة أمل” كانت جدية، بهدف الضغط على الحكومة لمنعها من الذهاب إلى التفاوض وإبقاء الورقة اللبنانية بيد إيران. ولكن، هذه الدعوات، قابلها، بحسب مصادر متابعة، ضغط عربي كبير على رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وخصوصًا من مصر والمملكة العربية السعودية وقطر، التي أبلغته بأن اللعب بالشارع خط أحمر وأي محاولة للانقضاض على الحكومة ومحاولة الانقلاب عليها، لن تمرّ هذه المرة. كما أن الضغط الأوروبي لعب دوره أيضًا في هذا المجال، حيث دخلت بعض الدول على خط التحذير بأن الوضع الحالي في لبنان لا يحتمل فوضى الشارع، مع التشديد على أنه في حال سلوك هذا المسار، لن تبقى الدول الأوروبية مكتوفة الأيدي.
عندها، ووفقاً للمصادر نفسها، سارع بري إلى التشاور مع قيادة “الحزب”، والمبادرة إلى فض التظاهرة في محيط السراي، وإصدار بيان مشترك يدعو إلى “عدم التظاهر في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد”، مع الإشارة إلى أن “أمل” كانت استبقت التحرك بدعوة مناصريها إلى عدم المشاركة به.
وإلى جانب الضغط الخارجي، لعب الرئيس جوزاف عون دورًا في الضغط لتجنيب لبنان لعبة الشارع وإنقاذ البلاد من فخ الفتنة، إضافة إلى بيان قيادة الجيش اللبناني، الذي استبق الوقفة الاحتجاجية أمام السراي، وتعهدت فيه التعامل بحزم مع أي تحركات مشبوهة تعرّض السلم الأهلي للخطر تحت عنوان “التعبير عن الرأي”.
وهكذا سقطت حملات التجييش والتخوين على مواقع التواصل الاجتماعي، فلم يستطع “الحزب” حشد أكثر من بضع مئات من المتظاهرين، الذين حاولوا رفع علم “تيار المستقبل” في الساحة، للإيحاء بمشاركته في هذه الوقفة، ولكن سرعان ما نفى “التيار الأزرق” هذه الادعاءات وأكد دعمه الثابت لرئاسة الحكومة.
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قد عقد اجتماعًا في قصر بعبدا، حضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، جرى خلاله عرض الأوضاع الأمنية في البلاد، والإجراءات التي يتخذها الجيش وقوى الأمن الداخلي وسائر الأجهزة الأمنية لتعزيز الاستقرار ومنع الإخلال بالأمن، تنفيذًا للتدابير التي أقرّها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة. كما تناول البحث الخطة الأمنية المنفّذة في بيروت، ولا سيّما لجهة تأمين مراكز الإيواء وضمان سلامة الموجودين فيها.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

العدو الاسرائيلي ماض في عزل القرى الجنوبية ورهان على واشنطن لوقف النار

تستمر وتيرة العدوان الإسرائيلي جنوبا، بمحاولات تقدم وتثبيت نقاط في بلدات حدودية عدة، إلى عزل…

ساعة واحدة ago

بري يرفض المسُّ باستقرار بيروت وسلام و “حزب الله” إلى الطلاق

كتب محمد شقير في "النهار":   حذَّرت مصادر لبنانية من إصرار "حزب الله" منفرداً على…

ساعة واحدة ago

الجيش ماض في اجراءاته في بيروت والقرار الحكومي “لزوم ما لا يلزم”

ترك قرار مجلس الوزراء إعلان بيروت منطقة منزوعة السلاح شعوراً متناقضاً في الأوساط السياسية بين…

ساعة واحدة ago

اتصالات مكثفة لمفتي الجمهورية بالرؤساء والقيادات: الانحراف عن المسار الوطني سيعيد لبنان إلى الفوضى والانهيار

أجرى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان اتصالات بكل من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس…

ساعة واحدة ago

التفاوض المباشر على وقع الانقسام الداخلي وتحرك ثلاثي يمهد لوقف النار والاتفاق على مكان التفاوض

قال مصدر وزاري لبناني لـ "الأنباء الكويتية" إن "الإعلان الرئاسي عن حصول تواصل هاتفي ثلاثي…

ساعتين ago

لبنان يطلب ضمانات أميركية بالتزام اسرائيل وقف الأعمال العسكرية قبل التفاوض المباشر

يدخل لبنان أسبوعًا حاسمًا ومصيريًا مع انطلاق الجلسة الأولى من المحادثات المباشرة مع إسرائيل بعد…

ساعتين ago