وتابع: “منذ نهاية الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي وأميركا، لم يكن هناك شك يُذكر في أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، فهي تمتلك القدرة على لعب دور عامل استقرار إقليمي، بينما تتمتع بعلاقات أمنية مع معظم الدول، كما أنها قادرة على رأب الصدع العربي الإسرائيلي”.
وأكمل: “يرى منتقدو هذا الوضع، مثل عالم السياسة الأميركي مارك لينش، أن هيمنة الولايات المتحدة لم تُفِد المنطقة. فالولايات المتحدة، بحسب لينش، تتمتع بنفوذ كبير، ما يعني، على حد تعبيره، أنها معتادة على التصرف من دون رادع، وتجاوز القواعد، والمطالبة بأن تكون مصالحها الذاتية فوق كل اعتبار”.
وأضاف: “لقد أبرزت المفاوضات لإنهاء الصراع مع إيران أن عدداً من دول المنطقة الأوسع تتبنى نهجاً أكثر دقة تجاه واشنطن. في الواقع، فقد سعت 5 من هذه الدول – السعودية وتركيا وقطر ومصر وباكستان – إلى التوسط لإنهاء الحرب. وفعلياً، فإنه لجميع هذه الدول علاقات جيدة بالولايات المتحدة، إلا أنها تبدو أيضاً وكأنها تتطلع إلى ما هو أبعد من النظام الأمني الإقليمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة”.
وتابع: “هذا ليس بالأمر المفاجئ، فقد دفعت الهجمات الإيرانية المتكررة على دول الخليج المجاورة خلال النزاع العديد من هذه الدول إلى إعادة النظر ملياً في جدوى المظلة الأمنية الأميركية التي كانت تعتمد عليها سابقاً. ورغم أن هذا لا يعني نيتها قطع العلاقات مع الولايات المتحدة، إلا أنه يشير إلى أنها تستعد لخيارات بديلة”.
وأضاف: “كانت الحرب مع إيران ذات شعبية متدنية للغاية في الولايات المتحدة، وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن العديد من الأميركيين يتزايد استياؤهم من الصراع، حيث يؤثر إغلاق مضيق هرمز والتضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط سلباً على ميزانياتهم. ولطالما نظر العديد من الأميركيين إلى الشرق الأوسط كساحة لحروب دائمة ومكلفة للغاية، وبدا أن الرئيس دونالد ترامب يوافق على هذا الرأي لفترة من الزمن”.
وأكمل: “ينطلق هذا الافتراض المنطقي من أن إدارة ترامب، أو الإدارات اللاحقة، ستنسحب من المنطقة، مما سيجبر دولها على التفكير في كيفية ملء الفراغ. فعلياً، قد هذا الوضع إلى محاولة دول المنطقة صياغة هيكل أمني إقليمي جديد، وقد يمثل تحالف الدول الخمس ركيزة أحد هذه الجهود، حتى وإن وُجدت جهود أخرى”.
ويقول التقرير إنه “في المقابل، توجد دول في المنطقة لا تزال تتبنى وجهة نظر تقليدية مفادها أن الولايات المتحدة لا تزال القوة المهيمنة، وبالتالي من الأهمية بمكان البقاء على صلة بالأجندة الأميركية. من هذه الدول لبنان، الذي أكد هذا الاعتقاد مؤخراً بموافقته على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محققاً بذلك، أو محاولاً تحقيق، رغبة واشنطن في انضمام المزيد من الدول العربية إلى اتفاقيات أبراهام”.
وأضاف التقرير: “سيرحب الرئيس اللبناني جوزاف عون بدعوة إلى واشنطن، شريطة ألا تتضمن لقاءً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأمر الذي قد يسبب له مشاكل داخلية. مع ذلك، يبدو أن المسؤولين اللبنانيين لا يدركون حقيقة أن زيارة واشنطن قد تخدم مصالح أميركية تضرُّ بلبنان”.
وذكر التقرير أنَّ “حالة العداء لأميركا التي تعاني منها بيروت مفهومة إلى حد ما، فالولايات المتحدة وحدها قادرة على احتواء إسرائيل، التي تدمر جنوب لبنان بشكل ممنهج وتهجّر مئات الآلاف من المواطنين الشيعة”، وتابع: “من هذا المنطلق، كان قرار عون ورئيس الوزراء نواف سلام باقتراح مفاوضات مع إسرائيل لإدارة ترامب جهداً مفهوماً لوقف التوسع الإسرائيلي الجارف”.
وأضاف: “مع ذلك، من الأجدر باللبنانيين أن يقتدوا بتجارب دول المنطقة وأن يتبنوا نظرة أكثر واقعية حول مدى استدامة نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة، ومدى اهتمامها بلبنان. فبينما تعمل بيروت مع إدارة ترامب للحد من النزعة التخريبية الإسرائيلية، ينبغي عليها أيضاً أن تتواصل مع دول المنطقة التي بدأت تفكر في مرحلة ما بعد النفوذ الأميركي”.
وتابع: “تتزايد المؤشرات على أن نهج الولايات المتحدة تجاه حزب الله وأسلحته يهدف إلى إجبار بيروت على نزع سلاح الجماعة بالقوة. مع هذا، ينبغي على اللبنانيين حشد الدول العربية وتركيا في جهود ردع الضغط الأميركي في هذا الاتجاه، إذ أن اللجوء إلى السلاح سيفشل وسيكون كارثياً على لبنان. وعملياً، قد يلقى هذا صدى واسعاً، نظراً لقلق هذه الدول الإقليمية البالغ إزاء احتمال نشوب صراع داخلي في لبنان نتيجةً لإجراءات إدارة ترامب”.
وذكر التقرير أنه “سيكون من الأفضل للبنان ودول المنطقة الأخرى التعاون لوضع اتفاق إقليمي شامل يتناول برنامج أسلحة حزب الله، بالتوازي مع دمج إيران في إطار أمني ما بعد الولايات المتحدة”، وتابع: “الهدف من ذلك هو تعزيز الاستقرار الإقليمي، واحتواء ظهور أي قوة مهيمنة، وإرساء سبل سلمية لحل الأزمات الإقليمية”.
وختم: “لا شك أن هذه العملية ستستغرق وقتاً، لكن الوقت قد حان للبدء. إن قوة الولايات المتحدة وثباتها في الشرق الأوسط يثيران تساؤلات داخلية وإقليمية، ويعتقد كثير من الأميركيين أنَّ المنافس الرئيسي الذي ينبغي على واشنطن التركيز عليه هو الصين. لقد حان الوقت لدول المنطقة أن تحل مشاكلها بنفسها، ولذلك ينبغي على مسؤوليها أن يبدأوا تدريجياً في إعادة توجيه أنفسهم بعيداً عن التبعية المطلقة للولايات المتحدة”.
المصدر: Lebanon24
مقدمة "أن بي أن" بينما يتلهى بعض الداخل اللبناني بمفاوضات لا طائل منها يوغل العدوان…
View this post on Instagram A post shared by Al Jadeed…
عزت الـ"يونيفيل" في بيان الجيش اللبناني وعائلات العسكريين الذين سقطوا جرّاء غارة جوية على طريق…
رأت بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان إنَّ "اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات…
تلقى أهالي مغدوشة اتصالاً من الجيش الاسرائيلي حذر فيه من وجود عناصر من "حزب الله"…
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تحقيقاً قالت فيه إن أدلة مرئية ومقاطع فيديو جرى التحقق…