12 مارس 2026, الخميس

تنسيق لبناني فرنسي سوري وخط الوساطات مقطوع.. مخاوف من توسيع رقعة الاعتداءات الاسرائيلية

Doc P 1495635 639088996786010983
عكست تفاصيل العدوان الاسرائيلي المتمادي على لبنان وآخرها غارتان، ليل امس على منطقتي الرملة البيضاء وعرمون، مؤشرات مثيرة للخشيّة من المرحلة الآتية، ونذيرا بأن الحرب لن تضع أوزارها قريباً، ومعظم القلق نابع من التفويض الأميركي الواضح لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو للمضي قدماً في حربه في لبنان حتى تحديد أهدافه. 
وبرزت هذه المعطيات القاتمة مع موقف الإدراة الأميركية من المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، فيما أسقطت إسرائيل كل رهان على لجم الحرب بطرح تفاوضي وتمضي قدماً في خططها العسكرية الحربية.
وسط هذه الأجواء القاتمة وتصاعد الإنذارات والغارات الإسرائيلية على مناطق جنوبية وبقاعية والضاحية الجنوبية لبيروت، كما في بيروت مجدداً، أعربت أكثر من 20 دولة أمس عن قلقها في الأمم المتحدة إزاء تجدّد الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، قبل اجتماع لمجلس الأمن مخصص للنزاع في الشرق الأوسط. 
وجاء في بيان قرأه السفير الفرنسي جيروم بونافون نيابة عن الدول الموقعة: “نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم ضد البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه”. 
وأشار إلى أن الدولة اللبنانية اتخذت خطوات شجاعة للإيفاء بالتزاماتها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، وأن الحزب رفض التعاون مع الحكومة اللبنانية لبسط سيطرتها على كامل أراضيها. كما رحّب بمبادرة الرئيس اللبناني لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لتحقيق التهدئة، داعياً “حزب الله” إلى وقف هجماته على إسرائيل وتسليم سلاحه إلى الحكومة.
وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع في لبنان، داعيًا لوقف فوري للعنف واحترام جميع الأطراف التزاماتها بموجب القانون الدولي، في ظل تأكيد الحكومة اللبنانية التزامها بتنفيذ حصر السلاح بيد الدولة.
وأعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر في كلمة، إن “لبنان يواجه لحظة خطيرة للغاية تهدّد البلاد والمنطقة بأسرها، وسيتم إطلاق نداء إنساني طارئ لمدة 3 أشهر لدعم الاستجابة في لبنان، الشعب اللبناني يمكن أن يكون أقوى من القوى التي تمزّقه إذا توقفت إيران وإسرائيل عن شن حروبهما”. في المقابل، أكد مندوب لبنان في الأمم المتحدة هادي هاشم أن “الشعب اللبناني لا يريد الحرب والحكومة لن تتراجع عن قراراتها وأوليتنا وقف الحرب ومن حقنا أن نعيش في سلام”، لافتاً إلى أن الحكومة عبّرت عن رفضها لإطلاق صواريخ “حزب الله” في اتجاه إسرائيل.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جدّد تأكيد ضرورة أن يوقف حزب الله هجماته من لبنان إلى إسرائيل وتسليم أسلحته إلى القوات المسلحة اللبنانية، وأشار الى أن للإسرائيليين واللبنانيين الحق نفسه في العيش بسلام وأمان، وتزامن ذلك مع اعلانه إرسال طائرة محمّلة بمساعدات إنسانية إلى لبنان.
مصادر موثوقة عكست”مخاوف جديّة وكبرى تعتري المستويات الرسمية على اختلافها، من دخول لبنان إلى واقع خارج عن السيطرة، ولجوء إسرائيل إلى ممارسة ضغط كبير على الدولة اللبنانية، بتوسيع رقعة اعتداءاتها في لبنان، وخصوصاً أن خط الوساطات والجهود الجديّة شبه مقطوع حتى الآن، وما حُكي عن وساطات لا يعدو أكثر من حراك سطحي”.
ووفق المعلومات فإن الاتصالات التي جرت على أكثر من مستوى رسمي مع العواصم الكبرى، إضافة إلى التواصل المباشر مع بعض السفراء، لم تلمس أي رغبة في الدخول على خط التهدئة في الوقت الحاضر، بل لم تبدِ للجانب اللبناني أي تطمينات، ما خلا تكرار عناوين عامة حول دعم لبنان واستقراره، وقرارات الحكومة التي اتخذتها في موضوع حصر السلاح، ولاسيما القرار الأخير بحظر الجناح العسكري لـ”حزب الله”، بالتوازي مع التشديد على أولوية ردع “حزب الله” ونزع سلاحه الذي تسبّب بالعدوان.
وأفاد مكتب رئاسة الجمهورية بأن “اتصالاً ثلاثياً جرى مساء أمس بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تشاور خلاله الرؤساء الثلاثة في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة في ضوء المستجدات الأمنية المتسارعة”.
وقيّم الرؤساء ما يجري من تصعيد أمني واتفقوا على إبقاء التواصل في ما بينهم لمتابعة التطورات.
على الصعيد الداخلي، تكثّفت التحركات بين أركان السلطة بشأن  مبادرة رئيس الجمهورية. والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال، ثم التقى رئيس الحكومة نواف سلام “حيث جرى بحث لتطورات الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات وملف النازحين، إضافة للجهود السياسية التي تبذل لوقف العدوان”. 
وأفادت المعلومات أن الرئيس بري ليس ضد مبادرة الرئيس عون ولكنه يرى ضرورة أن تكون المفاوضات المقترحة عبر لجنة الميكانيزم والعودة إلى اتفاق وقف النار. 
من جهة ثانية اعتبر قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته التفقدية لقيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج – مرجعيون “أنّ حملات التجنّي لن تثني المؤسسة عن أداء واجبها”. وقال: “نحن عازمون على بسط سلطة الدولة على كل أراضيها عملًا بقرار السلطة السياسية، وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظًا على وحدة لبنان وأبنائه”.

المصدر: لبنان 24

المصدر: Lebanon24