17 أبريل 2026, الجمعة

جامعة القديس يوسف كرّمت الأب دكاش

Doc P 1514148 639120211312859104
كرّمت جامعة القديس يوسف في بيروت رئيسها السابق الأب البروفسور سليم دكاش في احتفال أقيم مساء أمس في حرم العلوم والتكنولوجيا – مدرج جان دوكرويه اليسوعي، وذلك ضمن فاعليات أسبوع اليسوعيين 2026، بعنوان: “كل إنسان وكل الإنسان”.

شهد الاحتفال حضوراً رسمياً وأكاديمياً وثقافياً ضمّ وزيري العدل عادل نصار والبيئة تمارا الزين، رئيس الجامعة اليسوعية البروفسور الأب فرانسوا بوداك وعدد من الوزراء والنواب السابقين وشخصيات دينية وتربوية وثقافية، إلى جانب أفراد من أسرة وأصدقاء الجامعة، الذين اجتمعوا للاحتفاء بمسيرة الأب دكاش الغنية بالعطاء والإنجازات.

استُهلّ الاحتفال بكلماتين للاستاذة زينا حبيقة ولمرشد الجامعة الاب جاك شبلي، شدّدتا على الدور الريادي الذي اضطلع به الأب دكاش خلال سنوات رئاسته، “حيث قاد الجامعة في مراحل دقيقة من تاريخ لبنان. مساهماً في تعزيز جودة التعليم العالي، وتطوير البحث العلمي، وترسيخ القيم اليسوعية القائمة على خدمة الإنسان والانفتاح والحوار”.

البروفسور بوداك

ثم كانت كلمة لرئيس الجامعة اليسوعية  الأب بوداك قال فيها:  “يدعونا هذا الأسبوع اليسوعي إلى التوقف والتأمل في حياتنا، لنستمد الإلهام من شهادات الآخرين الذين سعوا جاهدين لتجسيد الاهتمام بكل إنسان  وبالإنسان ككل، مثل الأب سليم دكاش الذي يتم تكريمه لخدمته في جامعة القديس يوسف. يجب أن تبقى هذه الجامعة منبرًا للفكر والحوار والدفاع عن الحق والعدل، مستلهمةً من التراث اليسوعي لتجديد نظرتنا إلى العالم وبناء مستقبل أكثر إنسانية، لأن الإنسانية جمعاء تستحق نضالنا.

أضاف: سيكون هذا الأسبوع اليسوعي حاضرًا ليساعدنا على التوقف، ولو للحظة، وسط وتيرة حياتنا المجهدة والمتسارعة، لا سيما الآن، للتأمل فيما نمر به، ولنستمد الإلهام من شهادات رجال ونساء آخرين حاولوا، قدر استطاعتهم، تجسيد هذا الاهتمام بكل إنسان، والاهتمام بالإنسان ككل. وفي هذا السياق، لا داعي للبحث بعيدًا عن أحد،  اذ يحيط بنا شهودٌ كرّسوا حياتهم لخدمة الإنسانية”.

تابع: “كان الأب سليم دكاش، بطريقته الخاصة، واحدًا منهم. لقد قاد هذه الجامعة بصبرٍ  وشجاعة، مساهمًا في جعلها صرحًا وطنيًا، ومعززًا هويتها كمنارةٍ للمعرفة والثقافة والرسالة في ظل الظروف الصعبة التي واجهها لبنان. إن تكريمه اليوم هو تكريمٌ لمسيرة إيمانٍ صادقة وشهادةٍ حية في خدمة شعبنا، فشكرًا له”.

وقال:”بينما أتولى اليوم مسؤولية مواصلة هذا الدرب، أدرك حجم التحديات الجسام التي تنتظرنا.” وقال:”نعيش في بلدٍ مثقلٍ بأزماتٍ متعددة اقتصادية، اجتماعية، وتعليمية بل وجودية. ولا تقتصر هذه الأزمات على المؤسسات فحسب، بل تمسّ جوهر الكرامة الإنسانية والأمن والأمل. وفي صميم هذا الواقع تكمن رسالة  الأب دكاش فيالوقوف إلى جانب الإنسانية جمعاء، ولا سيما أشدّها ضعفًا وهشاشة؛ والإيمان بأن التعليم ليس ترفًا، بل هو فعل أمل، وأن الجامعة ليست مجرد مكان لنقل المعرفة، بل فضاء لتكوين الضمير وبناء الإنسان بكامل جوانبه. إنها مهمة صعبة، كما نعلم جميعًا من حياتنا اليومية، تتطلب منا اليقظة الدائمة والوعي بالتحديات، وتقبّل التساؤلات، ومواجهة القضايا الجديدة بكلّ حزم.”

ختم :” إن جامعة القديس يوسف مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتكون فضاءً للفكر الحر، ومنبرًا للحوار، وجسرًا بين الثقافات، وصوتًا يدافع عن الحق والعدل. وانطلاقًا من هذا المبدأ، يمكننا الاستمرار في الاستلهام من التقاليد اليسوعية وروح جمعية يسوع لتجديد نظرتنا إلى العالم باستمرار، واستنباط أفضل السبل للتفاعل معه. وشعارنا، “كل إنسان والإنسان بكامل جوانبه”.

الأب دكاش

والقى الاب دكاش كلمة قال فيها: “لا يكفي أن نكون عقولًا متفوقة، بل علينا أن نكون ضمائر حرة، قادرة على الحقيقة والعدالة والشجاعة. ففي أحلك اللحظات التي مر بها لبناننا لم يكن المطلوب فقط الصمود، بل الإيمان وجعل الآخرين يؤمنون بأن المستقبل ممكن”.

وقال:”هذا الرجاء المتجذر في الإيمان بالله والمتجسد في الالتزام العملي هو بلا شك من أسس ما الإرث الذي يمكننا أن ننقله إلى الأجيال الشابة.كما أن المعرفة والمنهجية اللتين تقدمهما جامعة القديس يوسف ليستا مجرد أدوات للنجاح الفردي، بل تتحولان إلى قوة حقيقية في خدمة تعزيز وطننا”.

اردف: “في سياق يتسم بالهشاشة وعدم الثقة واليقين تشكل المعرفة والمنهجية مصدرًا أصيلًا للسيادة الوطنية من خلال إعداد عقول قادرة على التفكير بحرية والعمل بدقة والعيش معًا والمساهمة في إعادة بناء لبنان أكثر عدالة وقوة وكرامة”.

تابع:”لم تكن هذه السنوات سهلة فقد أثقلتها أزمات اقتصادية، مالية، اجتماعية، وسياسية، صحية مع جائحة كوفيد أضافة الى الجراح العميقة التي خلفها انفجار مرفأ بيروت. وفي تلك اللحظات من الهشاشة الكبيرة لم تتوقف الجامعة عن الصمود، فلقد صمدت لأنها جامعة ولأنها مجتمع شراكة لا بقوة هياكلها فحسب، بل بإيمان نسائها ورجالها وتعاونهم وتضامنهم وحسهم بالرسالة.

وحيا دكاش كل المشاركين في الاحتفال من أساتذة وموظفين وطلاب وقدامى ومتخرجين الطلاب وقال:” أنتم سبب وجودنا كما قلت وأقول وأضيف أنتم مستقبلنا مستقبل جامعة القديس يوسف على التزامكم الثابت وصبركم في الشدائد وإبداعكم في مواجهة التحديات. معًا حاولنا أن نحافظ على مسار إدارة عادلة وشفافة ومسؤولة في خدمة الخير العام للجامعة ورسالتها”. وعبّر عن امتنانه الشخصي العميق  لأهله  وعائلته الذين كانوا دعمًا هادئًا وقوة لا تقدر بثمن في أصعب اللحظات.

اضاف:”كانت هناك رسالة استخلصتها وأود اليوم أن أشارككم بها فهي هذه، مهما كانت الظروف وتقلبات الدروب وقساوة الظروف التي نعيشها وسوف نعيشها، ومهما كانت الأزمات التي تحاصرنا، علينا أن نعبر عمليًا عن محبتنا لمؤسستنا هذه المؤسسة العائلة الأسرة المصنوعة من أشخاص ووجوه وتواريخ، لكنها أيضًا تحمل مشروعًا يتجاوز كل واحد منا ورسالة أكبر من قدراتنا الفردية. هذه الرسالة تدعونا لأن نكون على مستوى استحقاقها في كل لحظة أن نلتزم بالكامل من أجل نجاحها لا من أجل أنفسنا أبدًا، بل لمجد الله الأكبر والأعظم في خدمة أوسع من تربية من تربية الشباب والإيمان. لهذا اللبنان المتألم لا يزال  يحمل وعدًا. فلجامعة القديس يوسف دور لا يستبدل فهي مدعوة لأن تكون مكانًا للتكوين والحرية والتمييز والرجاء، وهي مدعوة لإعداد نساء ورجال قادرين على الخدمة وإعادة البناء من أجل الجميع  والإيمان بمستقبل مجيد لوطننا”.

ختم: “أقول لن أغادر هذه الرسالة ولا هذا المسار سأبقيهما حيين في قلبي وفي التزامي.”

تخلّل المناسبة عرض فيلم وثائقي استعرض أبرز محطات مسيرة المكرم  الأكاديمية والإنسانية، مسلطاً الضوء على إنجازاته في توسيع حضور الجامعة محلياً ودولياً، وتعزيز الشراكات الأكاديمية، فضلاً عن جهوده في دعم الطلاب والأساتذة وترسيخ رسالة الجامعة التربوية والإنسانية.

وكان برنامج موسيقي  قدّمه الفنان اللبناني شربل روحانا  أضفى بُعداً فنياً راقياً على الحفل، حيث قدّم مقطوعات موسيقية أسهمت في إضفاء أجواء من التأمل والاحتفاء.

وفي الختام  تم تقديم درع  تكريمية للأب دكاش عربون تقدير لمسيرته الحافلة بالإنجازات.

المصدر: Lebanon24