Categories: أخبار

“جريدة الاخبار” تحذر: المشكلة الداخلية سوف تنفجر دفعة واحدة في وجه الجميع

تبت” الاخبار”:الحرب القائمة، لها سياقاتها العسكرية والسياسية. والكل يتابع الوساطات الجارية في المنطقة، لتحديد أثرها الكبير ليس على صعيد وقف إطلاق النار، بل على صياغة المشهد السياسي في الإقليم وفي لبنان أيضاً. لكن طريقة تعامل السلطة مع ملف الحرب مع إسرائيل، تفرض نقاشاً من نوع مختلف، وهي تعطي نفسها حقاً بمفعول رجعي لمحاسبة المقاومة، علماً أنها هي من سيقف في قفص الاتهام.وهي واهمة بأنها سوف تعفى من المحاسبة على كل ما قامت وتقوم به حتى الآن. لأن المعضلة الأبرز، تكمن في أن هذه السلطة تظهر استعداداً للذهاب بعيداً في التنازلات أمام العدو.
المشكلة الداخلية سوف تنفجر دفعة واحدة في وجه الجميع. وقد يكون من الصعب ضبط كل تداعياتها، بما في ذلك العنف الذي قد ينتشر على شكل حوادث فردية، قبل أن يتشكل على هيئة صراع كبير، يعيدنا إلى زمن الحرب الأهلية.
في واشنطن، يفاوض وفد السلطة السياسي من موقع الموافق على سردية العدو تجاه المقاومة في لبنان. والتمايز المفترض أن يظهر بين أداء الوفد العسكري وبين الوفد السياسي، سوف يكشف عن الهوة الكبيرة بين ما يمكن للسلطة أن تعرضه من خدمات، وبين ما يمكنها تحقيقه على الأرض. ذلك أن الجيش، الذي ذهب إلى البنتاغون، طوعاً أو غضباً لا فرق، يعرف ما الذي يريده الأميركيون والإسرائيليون، لكنه يعرف أيضاً، وهو ما يخشاه، ما الذي يريده أركان السلطة في لبنان.
سيعود الناس إلى ديارهم، شاء العدو أم أبى، وشاء من شاء من أهل سلطة الاحتلال والوصاية. وسوف تبقى أيدي المقاومة على الزناد. وإذا حصل وقف كامل وشامل لإطلاق النار، فإن السلاح، هو الوسيلة الوحيدة التي ستبقى حاضرة للرد على أي خرق، ولمنع العدو من العودة إلى مرحلة ما قبل الثاني من آذار الماضي.
وهذه القاعدة، هي أمانة الشهداء الذين سقطوا ويسقطون كل يوم، وفي كل حارة ودسكرة. ولن يكون بمقدور أحد، داخل وخارج لبنان، أن يمنع المقاومة من تثبيت حق الناس في الأرض والحياة الحرة، بعيداً عن أي تنازل سيادي أو سياسي. والأهم، هو أن المقاومة تعي، بأن المرحلة المقبلة، وإن كانت تتطلب تعديلات جوهرية في الاستراتيجية الداخلية، فهي تتطلب ما هو أكثر حزماً في التعامل مع مجموعة ليس عندها من عمل سوى خنق المقاومة وناسها في بيوتهم ومدارسهم وأملاكهم وصحتهم وعيشهم..

وكتب كريم حداد في” الاخبار”: الغازي أو المحتل لا يريد دائماً قتل الجسد مباشرة، بل يريد أحياناً قتل القدرة على السكن في العالم. يريد أن يقول للناس: لا مكان لكم هنا، لا تاريخ لكم هنا، لا مستقبل لكم هنا. إن قصف البيت أو نسفه أو إحراقه هو رسالة نفسية قبل أن يكون عملية عسكرية: تحويل الأرض المألوفة إلى مصدر خوف، وتحويل الذاكرة إلى عبء، وتحويل العودة إلى حلم مؤلم. بهذا المعنى، يصبح البيت جبهة حرب، ويصبح هدمه جزءاً من استراتيجية تيئيس المجتمع المقاوم.
يريد العدو من خلال عمليات التجريف أن يقول للناس: لا مكان لكم هنا، لا تاريخ لكم هنا، لا مستقبل لكم هنا. والبيت ليس فردياً فقط؛ إنه مؤسسة اجتماعية صامتة. فيه تتشكّل القرابة، وتنتقل اللغة، وتُروى الحكايات، وتُحفظ أدوار العائلة، وتُصان الطقوس اليومية. لهذا يكون استهداف المنازل في الحرب استهدافاً للبنية النفسية ـ الاجتماعية للجماعة. فالناس لا يقاومون لأن لديهم شعارات مجرّدة فقط، بل لأن لهم بيوتاً وأمواتاً وحدائق وأبواباً وذكريات وأسماء أماكن. حين تُدمَّر المنازل، تُستهدف هذه الصلة بين المقاومة والحياة اليومية. يريد المعتدي أن يجعل المقاومة تبدو كلفة لا تُحتمل: كلما قاومتم خسرتم بيتاً، وكلما صمدتم خسرتم شارعاً، وكلما رفضتم الخضوع تحوّلت حياتكم إلى ركام.
هنا يصبح تدمير البيت تقنية لإنتاج اليأس. فالهدف ليس الإزالة المادية وحدها، بل صناعة شعور جماعي بأن المستقبل مستحيل. لذلك يرتبط هدم البيوت بسياسات التهجير: البيت المهدوم يدفع صاحبه إلى الرحيل، والرحيل يُضعِف الجماعة، والضعف يفتح الباب أمام إعادة تشكيل المكان سياسياً وديموغرافياً. لا عجب أن القانون الإنساني الدولي يولي حماية المدنيين والأعيان المدنية أهمية كبرى في النزاعات المسلحة، وأن تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر تواصل التأكيد على تحدّيات حماية المدنيين والبنى المدنية في الحروب المعاصرة. حين يكون البيت جزءاً من الكرامة والهوية، يصبح هدمه دليلاً على وحشية المعتدي لا على عبثية المقاومة. وربّما لهذا تحديداً يخاف المحتل من البيوت: لأنها تعلّم الناس أن الأرض ليست مساحة، بل علاقة؛ وأن السكن ليس إقامة مؤقّتة، بل شكل من أشكال الوجود؛ وأن من يدافع عن بيته لا يدافع عن الحجر، بل عن حقّه في أن يكون له عالم.  

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

هكذا خدع ” أبو عمر العراقي” ضباطا أمنيين بواسطة الـ”Ai”؟

كتب تمجيد قبيسي في " الاخبار": استخدم طارق الحسيني، الموقوف العراقي بتهمة انتحال صفة أمنية،…

43 دقيقة ago

قمّة روحية لدعم الدولة

كتب كبريال مراد في" نداء الوطن": ما لم تطرأ مستجدات تفرض تأجيلها، يُتوقع أن تُعقد…

ساعة واحدة ago

خيم زراعية لتخزين المخدّرات

كتبت «الأخبار» أن قوى الأمن الداخلي تمكّنت من ضبط بيوت زراعية في محلة الجية، جرى…

ساعة واحدة ago

المفاوضات المعقدة بين الولايات المتحدة وايران تظلل المسار اللبناني وتفرغ الجنوب

كتبت روزانا بو منصف في" النهار":على رغم الانتظار المبدئي في لبنان للتفاهم المرتقب بين الولايات…

ساعة واحدة ago

توسّع اسرائيلي خارج”الخط الأصفر” وحملة تدمير هائلة لتغطية التقدم في القطاع الشرقي

واصل العدو الاسرائيلي إفراغ الجنوب من السكان،بتوجيه إنذارات بإخلاء مناطق واسعة بينها بلدتي الصرفند والبيسارية…

ساعة واحدة ago

العدو رفض مقترحاً بجدولة الانسحاب والجيش يمتنع عن زجه في النقاش السياسي

انعقد أمس الاجتماع العسكري اللبناني – الإسرائيلي في «البنتاغون» بمشاركة ضباط من القيادة الأميركية الوسطى…

ساعة واحدة ago