Categories: أخبار

جنوب الليطاني: “منطقة تجريبية” واحدة

كتب اسكندر خشاشو في” النهار”: برز في المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية بند جديد تحت عنوان “المناطق التجريبية”، كأحد المخارج المطروحة لتطبيق الترتيبات الأمنية في الجنوب وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للنقاط التي لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة فيها. تقوم الفكرة على انسحاب إسرائيلي من منطقة محددة، يتولى بعدها الجيش اللبناني الانتشار الكامل فيها وإزالة أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة، قبل الانتقال إلى منطقة أخرى. وبذلك يصبح تطبيق الاتفاقات قائماً على مراحل متتالية تسمح بالتحقق من نجاح كل خطوة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

إلا أن “الثنائي الشيعي” يطرح مقاربة مختلفة تقوم على اعتبار كل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني منطقة تجريبية واحدة، بحيث ينسحب الإسرائيلي منها وينتشر الجيش اللبناني فيها دفعة واحدة، باعتبار أن “حزب الله” سبق أن وافق في تفاهمات 27 تشرين الثاني 2024 على جعلها خالية من أي وجود عسكري للحزب.

من الناحية النظرية، يفترض أن تكون إسرائيل أول المرحبين بأي صيغة تجعل الجيش اللبناني القوة الوحيدة المنتشرة جنوب الليطاني. لكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر إلى الأمر من زاوية مختلفة. ففي رأيها أن ما يُطرح اليوم يشبه إلى حد بعيد ما كان يفترض أن ينتج من تفاهمات تشرين الثاني 2024، التي نصت عملياً على إبعاد أي وجود عسكري لـ”حزب الله” عن المنطقة الحدودية مقابل وقف العمليات العسكرية.

إلا أن الإسرائيليين يعتبرون أن التطبيق لم يحقق النتائج المطلوبة. فهم يتحدثون عن استمرار وجود بنى تحتية عسكرية لم تُكشف بالكامل، وعن عودة نشاط لعناصر الحزب في هذه المناطق بعد تجدد التوترات، إضافة إلى عدم حصول الجيش اللبناني، بحسب ما أعلن الجيش، على التعاون الكامل الذي يسمح بالكشف عن كل المنشآت والمواقع المرتبطة بالحزب. العقدة الأساسية تكمن في أن إسرائيل لا تبدو مستعدة لتكرار ما تعدّه أخطاء عامي 2006 و2024. فبعد حرب تموز 2006، راهنت تل أبيب على القرار 1701 وانتشار الجيش اللبناني والقوة الدولية، لكنها عادت لاحقاً لتقول إن “حزب الله” تمكن من إعادة بناء جزء كبير من قدراته العسكرية. واليوم ترى أن تجربة 2024 عززت هذا الاقتناع بدلاً من أن تنفيه.
لذلك، يبدو أن المقاربة الإسرائيلية الحالية تقوم على مبدأ مختلف: لا انسحاب كاملاً قبل التأكد من خلوّ المنطقة من أي بنية عسكرية أو أنفاق أو مخازن أو أسلحة مرتبطة بـ”حزب الله”.
بعبارة أخرى، تريد إسرائيل هذه المرة التحقق أولاً ثم الانسحاب، فيما يطالب لبنان و”الثنائي الشيعي” بالانسحاب أولاً ثم استكمال تطبيق الترتيبات الأمنية.
من هنا، لا يبدو الخلاف تقنياً، بل يتعلق بأزمة ثقة عميقة بين الطرفين.
في المحصلة، لا تبدو المشكلة في إقناع الدولة اللبنانية بقدرتها على بسط سلطتها جنوب الليطاني، بل في إقناع إسرائيل بالتخلي عن مواقع تسيطر عليها اليوم مقابل العودة إلى آلية تعتقد أنها جُرّبت بعد 2006 ثم بعد تفاهمات 2024، من دون أن تؤدي إلى النتيجة الأمنية التي كانت تطمح إليها.  

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

مقدمات النشرات المسائيّة

مقدمة نشرة أخبار الـ"أن بي أن"  بعد أكثر من 245 ساعة من المفاوضات الشاقة والمداولات…

5 ساعات ago

توتر جديد في الجنوب.. اشتباكات بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي في كفرتبنيت

شهد جنوب لبنان، ليل الإثنين - الثلاثاء، تصعيداً ميدانياً جديداً تمثّل بإطلاق رشقة صاروخية باتجاه…

5 ساعات ago

الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض قذائف أُطلقت من جنوب لبنان ويقول إنه استهدف «تهديدات فورية» قرب قواته

كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي على منصة "اكس": "قبل قليل، اعترض سلاح الجو عدة قذائف…

5 ساعات ago

النازحون “عادوا من الجنوب”.. المخاوف الأمنية مستمرة

بعد إعلان الإتفاق الإيراني - الأميركي ليلاً، غصّت طريق الزهراني - النبطية بأرتال السيارات، حيث…

5 ساعات ago

عن بري و “الحزب”.. ماذا قال تقرير إسرائيلي؟

نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تقريراً جديداً رأت فيه أن إسرائيل تحتاج إلى أكثر من…

5 ساعات ago

المجلس الشيعي: الأربعاء أول محرم والعاشر في 26 الجاري

صدر عن المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى البيان الاتي: "يعلن المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى أن يوم…

5 ساعات ago