كتبت سابين عويس في” النهار”: تتردد في الأوساط السياسية والإعلامية أجواء تشكيك في مدى جدية السلطة بكل مؤسساتها في التزام قراراتها، في حين تذهب بعض الأوساط إلى حد التشكيك في الجيش وصحة المعلومات التي كان يضعها في تصرف الحكومة حول مدى التقدم في تنفيذ المرحلة الأولى من خطته وبدء المرحلة الثانية. وقد بلغ التشكيك حد إطلاق الحملات ضد بعبدا واليرزة واتهامهما بغض الطرف عن ممارسات الحزب ووجوده العسكري، ما أثر في صورة الجيش وشكك في المهمات التي يقوم بها جنوباً.
ولم تنجُ الرئاسة في المقابل من حملات معاكسة تتهم رئيس الجمهورية بإطلاق وعود بإنهاء ملف الحزب مقابل الانسحاب الإسرائيلي، فيما جاء بيان قيادة الجيش السبت الماضي ليزيد قتامة الصورة وتعقيدها، إذ بدا أن القيادة لا تنظر إلى الحل على أنه “عسكري بل يحتاج إلى التعاون والتكامل بين الجهود السياسية والرسمية”، كما أن “القيادة تتخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقدة القائمة”، على ما جاء في البيان الذي أغفل تماماً دور الجيش في التزام القرار السياسي وتنفيذه. فبدا كأن القرارات الحكومية المتخذة لا تعدو كونها حبراً على ورق، ولإرضاء الخارج، فيما الجيش لا يبدي بموجب البيان الاستعداد لتنفيذ قرارات السلطة السياسية من دون اعتراض عليها، بل يعتبر أن الحل ليس عسكرياً ويتطلب التعاون بين السلطتين السياسية
والعسكرية. أما تنفيذه قرار حظر أنشطة الحزب فلم يشمل ملاحقة مطلقي الصواريخ وتوقيفهم، بل اقتصر على حواجز ومداهمات لأسلحة غير مرخص لها.
أوساط قريبة من بعبدا، أكدت في رد على ما يتعرض له رئيس الجمهورية أن مواقفه لا تزال ضمن السقف الذي وضعه مذ أعلن أن لبنان بات جاهزاً للتسوية، مطلقاً الاستعداد للتفاوض. وقالت إن كل الرسائل التي يحملها للموفدين الدوليين والسفراء يطالب فيها المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانسحاب، ليسحب من يد الحزب ذريعة اللجوء إلى السلاح، ولكي يصبح في الإمكان تنفيذ القرارات الحكومية بنزعه، إضافة إلى المطالبة اليومية بدعم الجيش لكي يتمكن من القيام بهذه المهمة.
أما في مسألة التفاوض، فتدعو الأوساط إلى مراجعة البند الثالث من القرار الحكومي الصادر في جلسة الثاني من آذار، حول حظر أنشطة الحزب، والذي ينص صراحة على الآتي: “يطالب لبنان الدول الضامنة لإعلان وقف النار بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مع تأكيد التزام لبنان التام والنهائي مندرجات الإعلان كاملة وما يصون السلم والاستقرار، ويعلن المجلس استعداده الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية”.
بكلام آخر، أعلنت الحكومة التزامها تنفيذ كل مندرجات إعلان وقف النار بما فيها بند نزع السلاح، كما التزمت الذهاب إلى تفاوض مباشر مدني برعاية واشنطن، كما كان مطلوباً منها قبل الحرب.
وعليه، فُهم من هذه الأوساط أن ما يدفع نحوه رئيس الجمهورية في اتصالاته يرمي إلى الحصول على اتفاق على هدنة، على أن يبدأ بعدها الجيش تطبيق قرار نزع السلاح ضمن فترة زمنية محددة، تتزامن مع إطلاق التفاوض برعاية دولية.
وعلمت “النهار” أن هذا المسار الذي يعمل عليه رئيس الجمهورية يلقى قبولاً من الحزب الذي خفض سقفه إلى القبول بالعودة إلى اتفاق وقف النار، حيث تفيد المعلومات أن الحزب لم يعد يمانع في تسليم سلاحه إلى الجيش.
وفيما يمكن اعتبار هذه المعلومات بمثابة تقدم ملحوظ في مسار حصرية السلاح، تكمن المشكلة التي تواجه الدولة اليوم في التشكيك في مدى صدقية تنفيذ هذه التعهدات، ما يدفع الخارج إلى التعامل معها بخفة والتقليل من جديتها.