واتّهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بعدم الجديّة بشأن المسار الدبلوماسي وبانتهاك وقف إطلاق النار القائم منذ أسبوعين، مشيرة إلى أن طهران لم تقرّر بعد إن كانت ستخوض جولة المفاوضات، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال وفد إلى العاصمة الباكستانية، في محاولة لاستئناف المحادثات الرامية إلى وضع حدّ دائم للحرب التي اندلعت في 28 شباط بعد غارات إسرائيلية وأميركية على إيران.
وحذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب. وقال: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين، كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».
وتُستأنف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة بعد غد الخميس في مقر الخارجية الاميركية، وبرعاية اميركية مباشرة، بعد ان مهَّد لها في بيروت سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى، الذي التقى منذ ساعات الصباح الاولى كُلاً من الرئيسين جوزف عون ونبيه بري، في اطار المساعي الاميركية لتمديد هدنة وقف النار، والبحث في كيفية إلزام اسرائيل باحترامها، والكف عن تكرار تجربة اتفاق وقف اطلاق النار في العام 2024 اذا استمرت قوات جيش الاحتلال بالقصف واطلاق المسيرات واغتيال المواطنين، الذين بلغوا بالمئات، فضلاً عن التفجير والقصف والاستهدافات على اختلافها.
وكشف رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن وجود عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يرى أن اللقاء عنوانه الوحيد تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي في نهاية الأسبوع.
وأكدت المصادر أن الخطوة التالية ستكون انطلاق المفاوضات المباشرة، وأن لبنان جاهز تماماً لإطلاقها بعد تعيين رئيس الوفد اللبناني وتجهيز الأوراق والملفات اللازمة. وأكدت المصادر أن لبنان لم يتبلغ بعد لا موعد ولا مكان المفاوضات، لكنه مُصر على أن تحتضنها واشنطن وليس قبرص أو أي مكان آخر، من أجل استغلال «الثقل» الأميركي لصالح الموقف اللبناني. وقالت المصادر: «وجود شخصية بحجم وزير الخارجية الأميركي، كما حصل في لقاء السفيرين، من شأنه إعطاء الجانب اللبناني أوراق قوة في المفاوضات».
وقالت مصادر وزارية لبنانية إن الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة ستعقد في واشنطن يوم الخميس المقبل، على أن يتم التركيز خلالها على تمديد مهلة وقف إطلاق النار التي سبق أن حددت بعشرة أيام تنتهي نهاية هذا الأسبوع، وأن يتم تحديد مكان وزمان المفاوضات المباشرة التي يتم العمل على التحضير لها بين البلدين.
وقالت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان لا عودة عن مبدأ التفاوض الذي يشكل فرصة انقاذية وقد حدد هدفها الرئيس عون ألا وهي إنهاء الإحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً.
وقالت المصادر ان الجولة الثانية هي إستكمال للجولة التمهيدية الأولى على ان يتم فيها عرض بعض التفاصيل بشكل توسع والتحضير للتفاوض الذي يقوده السفير السابق سيمون كرم، معلنة ان ما من موعد محدد لزيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن لكن التحضيرات لها انطلقت.
لاحظت المصادر ان حزب الله قرأ ما اراد من خطاب رئيس الجمهورية وذهب الى الإجتزاء منه مع العلم ان هذا الخطاب السيادي ركز على مفهوم الدولة للجميع والإزدهار والعقلانية وعدم السماح لأن يموت لبناني من اجل مصالح نفوذ الآخرين او حسابات محاور القوى القريبة او البعيد.
وكتبت” نداء الوطن”: على الرغم من حملات التهويل والتخوين التي يشنها “حزب الله” ضد رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، ينتقل قطار التفاوض من محطة الانطلاق التي جرت في 14 نيسان الحالي، إلى محطة أخرى. إذ أكد متحدث باسم الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ستستضيف جولة ثانية من المحادثات على مستوى السفراء بين إسرائيل ولبنان يوم الخميس 23 نيسان في مقر وزارة الخارجية. وشدد على أن الإدارة ستواصل تسهيل إجراء مناقشات مباشرة وبنيّة حسنة بين الحكومتين.
في هذا السياق، أوضح مصدر رسمي لبناني أنه خلال الاجتماع الثاني بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوّض ونظيرها الإسرائيلي يخيئيل لايتر، سيتركز البحث حول زمان ومكان انطلاق المفاوضات المباشرة، إضافة إلى تحديد طبيعة الوفد المفاوض وعدده، على أن يُبنى ذلك على تركيبة الوفد الإسرائيلي. وفي حين بات محسومًا لبنانيًا أن يترأس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، أبلغ الرئيس عون وفد “جبهة السيادة” خلال استقباله أمس في قصر بعبدا، أنه “لن يشارك أحدٌ لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه، لأننا أمام خيارين: إما استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان”.
وكتبت” النهار”: مع أن المعطيات والمعلومات التي أسفرت عنها حركة سياسية وديبلوماسية ناشطة في مطلع الأسبوع، رجّحت الاتّجاه إلى تمديد تفاهم اتفاق وقف النار الموقت بين لبنان وإسرائيل بعد انتهاء مهلة العشرة أيام التي تحدده، كما ترجح المضي إلى إنجاز الترتيبات لمفاوضات لبنانية إسرائيلية برعاية أميركية بعد الاتفاق على صيغة الوفود والمفاوضة ومستواها ومكان التفاوض، فإن الوقائع الميدانية التي تطبع الهدنة الهشّة والمعرّضة للانهيار في أي لحظة دفعت إلى صدارة الأولويات الواقع الذي يحدثه احتلال إسرائيل لأكثر من 55 بلدة وقرية جنوبية، والذي من شأنه أن يشكّل الدافع الأشدّ الحاحاً للدولة اللبنانية للمضي في خيار المفاوضات وإسقاط السردية العبثية لـ”حزب الله” وعدّة الترويج لها عبر منظومة التخوين والتهديد، بعدما استدرجت حرب إسناده لإيران ما سيشكّل أسوأ التجارب الاحتلالية للجنوب إطلاقاً.
وكتبت” الديار”: وفق مصادر مطلعة، فان نغمة واشنطن الجديدة التذرع بالمذكرة التي نشرتها وزارة الخارجية الاميركية، باعتبارها جزءا من تفاهم لبناني-»اسرائيلي» يسمح لجيش الاحتلال بحرية الحركة، ضد ما يعتبره تهديدا ضد قواته! وهو امر اكد عليه السفير الاميركي ميشال عيسى بالامس خلال زيارته الى عين التينة.
وعلم ان السفير الاميركي عاد وكرر امام بري، اصرار بلاده على محاولة فصل المسار التفاوضي اللبناني –»الاسرائيلي» عن المسار الايراني، ولم يتوان مجددا عن محاولة فرض المعايير الاميركية، لجهة اولوية العمل على نزع سلاح حزب الله، باعتباره المشكلة المشتركة بين لبنان «واسرائيل»، وهي مقاربة رفضها بري، مجددا التأكيد ان المشكلة تبقى في الاحتلال وليس اي شيءاخر.
وكتبت” الاخبار”:برزت دينامية دبلوماسية قادها السفير الأميركي ميشال عيسى بين بعبدا وعين التينة، عاكسة محاولة واشنطن الإمساك بخيوط المرحلة وتوجيهها بما يخدم مقاربتها، ولا سيما بعد أول اجتماع مباشر (علني) بين سفيرة لبنان ندى معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر.
في المقابل، تبدو السلطة وكأنها تندفع نحو خيار التفاوض المباشر، متجاوزةً هواجس الداخل، تحت عنوان كسر العزلة السياسية وإعادة تموضع لبنان. غير أن هذا المسار لا يزال يصطدم بتحفّظات جدّية تقودها قوى أساسية، في مقدّمها رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى جانب أطراف أخرى بينها وليد جنبلاط، فضلاً عن موقف حزب الله الذي يتمسك بعدم العودة إلى ما قبل 2 آذار، في ظل معادلة إقليمية تربط فيها طهران الجبهة اللبنانية بسياق المواجهة الأوسع مع الولايات المتحدة.
في هذا السياق، قالت مصادر مطلعة إن «ما حمله عيسى إلى بعبدا كانَ مختلفاً عما نقله إلى عين التينة، لكن الهدف واحد. فهو في اجتماعه مع رئيس الجمهورية كانَ يناقش تفاصيل الوفد اللبناني المفاوض وإمكانية توسيعه»، إذ إن المعلومات الأخيرة من داخل لبنان كانت تتقاطع حول أن «السلطة ستكتفي بإيفاد السفير سيمون كرم ومعه ضابط عسكري لم يحسم اسمه بعد وآخر مهمته تدوين المحاضر».
فيما حاول عيسى، على ذمة المصادر، إقناع الرئيس بري بتوفير غطاء سياسي أوسع (يقصد الغطاء الشيعي) لعون في المفاوضات، وهو ما لم يوافق عليه بري حتى الآن. ورغمَ ما كشفته الخارجية الأميركية عن تحديد يوم الخميس المقبل كموعد للاجتماع اللبناني – الإسرائيلي الثاني، قالت المصادر إن «التباين الداخلي الذي لا يعبّر وحسب عن اختلاف تقني، بل يكشف عن انقسام أعمق في مقاربة إدارة المرحلة، بين اندفاعة غير محسوبة للسلطة نحو التفاوض المباشر، وبين ترَوٍّ بانتظار المشهد الإقليمي حيث إن السياق الأوسع يُمكن أن يشكل ضمانة للبنان».
وفيما يسعى رئيس الحكومة نواف سلام إلى توسيع الإطار الدولي الداعم له، عبر تحركات أوروبية وفرنسية تهدف إلى تعزيز المظلّة السياسية، تتعامل إسرائيل مع وقف إطلاق النار كفرصة لإعادة هندسة المسرح الحدودي. فالهدنة، في حساباتها، ليست سوى نافذة عملياتية لإعادة تشكيل الوقائع على الأرض، عبر مزيج من القوة النارية والهندسة الميدانية عبر عمليات النسف والتدمير التي تقوم بها.
وتابعت” الاخبار”: أن أندريه رحال، مستشار رئيس الجمهورية جوزيف عون، زارَ في الأيام الماضية المملكة العربية السعودية في إطار التنسيق مع المملكة في عدد من الملفات. وكشفت مصادر متابعة أن «رحال عقد عدة اجتماعات مع الأمير يزيد بن فرحان، كون حساسية المرحلة ودقتها تتطلب تواصلاً مباشراً».
وبحسب المصادر «لا تنفصل زيارة رحال في سياقها عن الزيارة التي قام بها النائب علي حسن خليل إلى المملكة الأسبوع الماضي والتي تهدف إلى تنسيق يحفظ الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي»

