Categories: أخبار

حاجات الجنوب ومطالب الإغاثة والصمود في لقاء موسع ببكركي

 عُقد لقاءٌ موسّعٌ، في إطار “يوم المحبّة والتضامن” في الصرح البطريركي في بكركي، جمع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، السفيرَ البابوي باولو بورجيا، ووزيرَ الإعلام المحامي د. بول مرقص، ونوّابًا وفاعليّاتٍ بلديّةً وكنسيّة، إلى جانب رؤساء بلديّات ومخاتير وكهنة وأبناء القرى الجنوبيّة المتضرّرة. وقد تحوّل الاجتماع إلى منصّةٍ جامعة لعرض الواقع الميداني بتفاصيله الدقيقة، حيث ارتفعت صرخات القرى المحاصَرة والمهمَّشة، مطالبةً بإجراءاتٍ عاجلة تُنهي العزلة وتحمي الوجود.

وتركّزت المداخلات على جملة مطالب أساسيّة برزت كأولويّات ملحّة، أبرزها: فتح ممار إنسانيّة آمنة بين القرى، ولا سيّما بين دبل ورميش، لتأمين انتقال المرضى والمساعدات، إنشاء مستشفيات ميدانيّة وتجهيز نقاط إسعاف، في ظلّ تدمير البنى الصحيّة ونقص الأدوية، خصوصًا المزمنة،

تفعيل دور الجيش اللبناني لضبط الأمن وحماية الأهالي من التعدّيات، لا سيّما بعد تسجيل خروقات في فترة الهدنة، تعزيز انتشار القوات الدوليّة في النقاط الحسّاسة لحماية المدنيّين، ومنع الاحتكاكات، تأمين دعم مالي مباشر للأهالي، إذ إنّ الحاجة لم تعد غذائيّة فقط، بل باتت مسألة بقاء واستمرار، الحفاظ على ما تبقّى من القرى ومنع أعمال الجرف والتخريب، كشرطٍ أساسي لعودة السكان وإيصال الصوت إلى المرجعيّات الدوليّة، وفي طليعتها الكرسي الرسولي، لحشد الدعم الديبلوماسي.

وعكست هذه المطالب واقعًا إنسانيًا ضاغطًا: حصارٌ في بعض البلدات، تدميرٌ للمنازل والبنى التحتيّة، نقصٌ في الخدمات الأساسيّة، وتشتّتٌ للعائلات، مقابل إصرارٍ واضح على البقاء في الأرض وعدم التخلّي عنها ورفض لإلصاق تهمة العمالة بمن يصمد في أرضه.

السفير البابوي

وأكد السفير البابوي أنّ “ما عُرض في اللقاء يحظى بمتابعةٍ دائمة من قبله ومن الكرسي الرسولي”، مشدّدًا على أنّ “الجهود مستمرّة رغم صعوبة الظروف”.

وأشار إلى “تضامن اللبنانيين في الداخل والانتشار”، داعيًا إلى “توحيد المبادرات لتصل المساعدات بفعاليّة”، ومؤكّدًا أنّ “قداسة البابا يولي الجنوب اهتمامًا خاصًا، ويواكب أوضاعه روحيًا وإنسانيًا”.

وشدّد الراعي على أنّ “ما سمعه في اللقاء هو صرخةُ حقٍّ لا يمكن تجاهلها”، مؤكدًا أنّ “قضية الجنوب هي قضية الكنيسة والوطن بأسره، وليست شأنًا محليًا أو ظرفيًا”.

وأشار إلى أنّ “الكنيسة لن تكتفي بدور الإصغاء، بل ستتحرّك عبر مؤسّساتها وعلى مختلف المستويات، لمتابعة المطالب المطروحة وتحويلها إلى خطواتٍ عمليّة، بالتعاون مع الجهات الرسميّة والهيئات الدوليّة”، معلنا “عزمه على التواصل مع السفراء والدول الصديقة من أجل دعم هذه القضايا، ولا سيّما في ما يتعلّق بفتح الممرّات الإنسانيّة وتأمين الحماية”.

ولفت إلى أنّ “التجارب السابقة أظهرت ضرورة الاستعداد المسبق لكلّ الاحتمالات”، داعيًا إلى “وضع خطّة صمودٍ متكاملة تشمل الجوانب الصحيّة والإنسانيّة واللوجستيّة، لأنّ بقاء الناس في أرضهم هو حقّ مقدّس يتطلّب حمايةً فعليّة”.

كما أكّد أنّ “الكنيسة ستنقل هذه المطالب بأمانة، وستبقى إلى جانب أبنائها”، داعيًا إيّاهم إلى “الثبات، لأنّ صمودهم هو شهادة إيمانٍ حيّة”.

وختم بالدعوة إلى الصلاة “من أجل أن تتحوّل الهدنة إلى نهايةٍ للحرب”، مشدّدًا على أنّ “السلام العادل هو وحده الكفيل بإعادة الحياة إلى الجنوب، وأنّ الله وحده قادر على تغيير القلوب وتحويل مسار الأحداث من الحرب إلى السلام”.

وقال الوزير مرقص في كلمته الى أن “الهم والالم المشترك يجمعنا اليوم”، وقال: “سمعت كثيرا من وجوه الألم التي عرضها العديد منكم، وانا اسمعها في “الخاص” وخلال الاجتماعات الحكومية التي تعقد صباح كل يوم، وعندما اسمع منكم مباشرة هذا ما يعطي زخما لجهود الرئيس والحكومة التي تحصل، وعندما نسمع منكم في المباشر لا تعتقدوا أن الأمور مقتصرة على السلبية، لأن هذا يزيدنا زخماً واندفاعاً فتتحوّل السلبيات إلى طاقة إيجابية”.

واضاف: “عمليا في ما يتعلق بكلمة فخامة الرئيس اول من امس كانت واضحة وصريحة واجابت مباشرة على الكثير من الأمور والتساؤلات الموجودة لديكم، ولا كلام بعد كلام الرئيس، والعبارات والمعاني التي توجه بها هي بحد ذاتها تجيب على الكثير من التساؤلات التي طرحتموها، والصحيح انها أسس للبناء عليها، وهي الأساس الصحيح لخط واضح رسمه للمرحلة المقبلة وهو ابن الجنوب ويشعر بهذه المعاناة ويعيشها ساعة بساعة، والذي اتمناه أن ترفعوا لي مذكرة بكل المطالب بوضوح وبشكل عملي وباسرع وقت ممكن حيث تكون الكتابة غايتها التنفيذ، وساقوم برفعها إلى اجتماع الحكومة اليومي وإلى مجلس الوزراء في أول جلسة تعقد، وبالطبع سأطلع فخامة الرئيس عليها الذي بالتأكيد سيتبناها وسيقوم بالعمل على كل نقاطها”.

وختم: “بالتوازي لمن لديه مطلب من الزملاء الوزراء الذين لديهم حقائب خدماتية ومن الممكن أن تفيد بموضوع الصحة أو الشؤون الاجتماعية أو الطاقة أو الاتصالات أو غيرها، أن تتضمن المذكرة كل هذه المطالب الشاملة”، مشيرا الى ان اللقاء “محطة وطنية لإيصال حاجات الجنوب “.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

ممرات إنسانية محدودة من رميش والمغادرة بإذن خاص

تفيد معطيات ميدانية متقاطعة بأن عدداً محدوداً من الحالات الإنسانية، من بينها نساء حوامل وطلاب،…

5 دقائق ago

تقدّم مدرّع وإطلاق نار كثيف في محور دير سريان – القصير

تفيد معلومات ميدانية عن تقدّم قوة اسرائيلية معادية باتجاه بلدة دير سريان في محافظة النبطية…

17 دقيقة ago

بالصور.. هذا ما فعله الاحتلال الاسرائيلي في الطيبة

انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من الصور تظهر عناصر من الاحتلال الاسرائيلي في بلدة…

18 دقيقة ago

المنصة والصواريخ التي عثر عليها الأمن السوري

نشرت وزارة الداخلية السورية صورًا تُظهر ضبط عددٍ من الصواريخ ومنصات مخصّصة لإطلاقها معدّة ومخبأة…

ساعة واحدة ago

والد الشهيدة زهراء عبود ينفي اتهامات التقصير ويحدد موعد التشييع

صدر عن والد الشهيدة زهراء قاسم عبود، البيان الآتي: "يهمّ والد الشهيدة توضيح أنّ ما…

ساعة واحدة ago

إشكال في الميناء.. إطلاق نار وإصابات ومداهمات للجيش

تطوّر إشكال وقع في مدينة الميناء – محيط شارع علم الدين بين كل من "و.ح"…

ساعة واحدة ago