10 مايو 2026, الأحد

“حرب بلا قواعد”.. تقرير يتحدث عن الأعمال التخريبية لإسرائيل في لبنان

Doc P 1523393 639140035459441388
ذكر موقع “The Conversation” الأسترالي أنه “في أواخر نيسان، قُتلت الصحفية  آمال خليل في غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان؛ وذكرت التقارير أن فرق الإسعاف تعرضت لإطلاق نار أيضاً عندما حاولت الوصول إليها وإلى صحفية آخرى كانت برفقتها. قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إن “استهداف إسرائيل المتعمد والمستمر للصحفيين” يهدف إلى “إخفاء حقيقة أعمالها العدوانية ضد لبنان”، على الرغم من وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه إسرائيل قبل أيام. وأعلن كل من عون ورئيس الوزراء نواف سلام عزمهما على السعي لتحقيق المساءلة الدولية عن مقتلها. وكانت خليل تاسع صحفية تُقتل في لبنان هذا العام، وتقول إسرائيل إن الحادث قيد التحقيق”.
 
وبحسب الموقع: “يشابه هذا الحادث مقتل الطفلة هند رجب، البالغة من العمر ست سنوات، في غزة في آذار 2024؛ فقد تعرضت هي وعائلتها لإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم إخلاء مدينة غزة بالسيارة. نجت هند من الهجوم الأولي، لكنها ظلت محاصرة لساعات، تتحدث عبر الهاتف مع عمال الهلال الأحمر الفلسطيني الذين يحاولون الوصول إليها. حتى بعد اتباع المسار المعتمد، قُتل المسعفان اللذان أُرسلا لإنقاذ هند في سيارة إسعاف تحمل علامات واضحة، كما قُتلت هند نفسها. وكشف تحقيق لاحق أجرته شركة “فورينسيك أركيتكتشر” عن وجود 355 ثقب رصاصة في السيارة التي كانت تقلّها هي وعائلتها. ليست هذه حوادث معزولة، بل هو نمط واضح في مناطق النزاع في أوكرانيا وغزة والسودان ولبنان. فالجيوش التي تستخدم الطائرات المسيّرة وأنظمة الأسلحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُغيّر وجه الحرب وتتسبب في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين. إن هذه الهجمات المتزايدة على المدنيين والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني تدفع الكثيرين إلى الخوف من وضع طبيعي جديد: حرب بلا قواعد”.
 
وتابع الموقع: “في فعالية أقيمت في تشاتام هاوس في لندن الشهر الماضي، تحدث رئيس الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر، بوضوح قائلاً: “1000 قتيل من العاملين في المجال الإنساني في ثلاث سنوات، متى أصبح هذا أمراً طبيعياً؟” وأشار فليتشر إلى أن غياب المساءلة القانونية كان عاملاً مساعداً في تصعيد الهجمات على عمال الإغاثة. جزء من هذا هو الالتزام الشكلي بالقانون الإنساني الدولي، والذي يتكرر غالباً في البيانات السياسية والتغطية الإعلامية، حيث تقوم الجيوش في الوقت نفسه بوضع استثناءات لاستخدام القوة. فعلى سبيل المثال، واصلت إسرائيل إصدار أوامر إخلاء لسكان جنوب لبنان في الأسابيع الأخيرة، مبررة ذلك بالتزامها بالقانون الدولي الإنساني، وفي الوقت نفسه توسع سيطرتها على الأراضي هناك. عندما تهدف أوامر الإخلاء في المقام الأول إلى نقل السكان بدلاً من حمايتهم، فإن ذلك يُعد انتهاكاً لقواعد الحرب”.
 
وأضاف الموقع: “ساهمت التقييمات الذاتية للامتثال القانوني في استمرار الهجمات الممنهجة على البنية التحتية المدنية في لبنان، مثل أنظمة الرعاية الصحية والغذاء والماء؛ ويواجه نحو 1.2 مليون شخص حالياً مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي. كما أصبحت اتفاقيات وقف إطلاق النار أيضاً مجرد استعراض، ويرى الخبراء أنها لا تعدو كونها وسيلة لصرف انتباه الرأي العام عن أهداف إسرائيل الأوسع نطاقاً في كل من غزة ولبنان. بعد مرور ستة أشهر، على سبيل المثال، لم يحقق وقف إطلاق النار في غزة أهدافه المعلنة؛ فلا يوجد سلام أو أمان للسكان. فقد قُتل أكثر من 800 فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفقد 60% من السكان منازلهم، ولا تزال المساعدات الإنسانية تُعرقل، بينما يعاني الأطفال من سوء تغذية حاد”.
 
وبحسب الموقع: “في الشهر الماضي، هدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش علنًا بجعل الضاحية الجنوبية لبيروت تبدو مثل خان يونس في غزة، كما صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن “كل المنازل في القرى القريبة من الحدود الإسرائيلية سيتم تدميرها، وفقًا للنموذج المستخدم في رفح وبيت حانون في غزة”. هذا بالضبط ما يحدث الآن، على الرغم من وقف إطلاق النار؛ فقد أنشأت إسرائيل “منطقة عازلة” في غزة حيث وسعت سيطرتها الإقليمية، ويحدث الشيء نفسه في جنوب لبنان. كانت هناك تحذيرات لا حصر لها، بما في ذلك من الأمين العام للأمم المتحدة، من أن عدم اتخاذ إجراءات كافية بشأن غزة سيكون له عواقب، ليس فقط على المدنيين الفلسطينيين والقانون الدولي، ولكن على السلام والأمن على نطاق أوسع”. 
 
وتابع الموقع، “لقد حان الوقت الآن لمواجهة أكثر مبدئية من جانب القادة السياسيين والدول المعنية للتنديد بوضوح بالالتزام الشكلي بالقانون الدولي ووقف إطلاق النار. إن تطبيع استراتيجيات “كتاب لعب غزة” الإسرائيلية في لبنان، دون ضغط سياسي خارجي مستمر، لن يؤدي إلا إلى تصعيد التهديدات للمدنيين وللسلام والأمن الدوليين على نطاق أوسع. للدول المتوسطة أدوار مهمة أيضاً؛ عملياً، يمكن للدول استخدام ما يُسمى “الولاية القضائية العالمية” لاتخاذ إجراءات قانونية داخلية ضد القادة الإسرائيليين والأفراد المتهمين بارتكاب جرائم، وقد يشمل ذلك اتخاذ إجراءات قانونية بشأن استهداف عمال الإغاثة والصحفيين. يجب أيضاً أن يتحد تحالف واسع من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتعزيز القانون الدولي ضد القوى والممارسات التي تقوضه. تُعدّ “مجموعة لاهاي” أحد هذه السبل للمضي قدماً؛ فقد تأسست في أوائل عام 2025، وتوسعت عضويتها لتشمل أكثر من 40 دولة تهدف إلى دعم القانون الدولي، وحق تقرير المصير، وحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة”.
 
وختم الموقع: “من غزة إلى لبنان إلى إيران، ثمة حاجة ماسة إلى تحرك سياسي أكبر لتعزيز القانون الدولي؛ فلا يمكن للعالم أن يتحمل التكاليف البشرية والأمنية الباهظة الناجمة عن استمرار الإفلات من العقاب والحرب بلا ضوابط”. 

المصدر: Lebanon24