ويقول الباحث والخبير السوري محمد صالح الفتيح في هذا السياق، إنّ “الهدف الأساسي لهذه العملية يتمثل في منع حزب الله من تهديد شمال إسرائيل بالصواريخ أو بالهجمات البرية، في محاولة لتجنب سيناريو مشابه لهجوم السابع من تشرين الاول 2023 الذي هز العقيدة الأمنية الإسرائيلية”.
ويعكس هذا التصور قناعة متزايدة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب لم تعدّ خياراً مقبولاً، وأنه لا بد من خلق حاجز جغرافي وعسكري يمنع الحزب من العودة إلى الانتشار القريب من الحدود.
لكن هذا السيناريو يواجه تحديات ميدانية كبيرة، خصوصاً في ظل طبيعة الأرض في جنوب لبنان وخبرة حزب الله الطويلة في القتال الدفاعي.
ويشير الفتيح إلى أن حزب الله قد يخوض هذه المرة “قتالاً من أجل البقاء”، على عكس ما حدث خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2024 عندما حاول تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
أما في المرحلة الحالية، فمن المرجح بحسب تقديرات الفتيح، أن يدفع حزب الله بنخبة مقاتليه إلى خطوط المواجهة، وأن يعمل على إبطاء التقدم الإسرائيلي في كل موقع ممكن حتى لو كان ذلك بكلفة بشرية عالية.
وقد ظهرت ملامح هذا النمط القتالي في المواجهات الأخيرة في بلدة الخيام، حيث قاتل عناصر الحزب رغم عدم وجود ترتيبات دفاعية متماسكة في البلدة التي كانت قد شهدت معارك عنيفة في خريف 2024 وبقيت تحت المراقبة الإسرائيلية منذ ذلك الوقت.
وتتسع العملية العسكرية الحالية أيضاً من حيث حجم القوات المشاركة فيها، إذ تشير التقديرات إلى أن خمسة فرق عسكرية إسرائيلية تشارك في العمليات الجارية في جنوب لبنان.
ويقول الفتيح إن هذا الحجم من القوات، إلى جانب الاعتبارات السياسية المرتبطة باقتراب انتخابات الكنيست، يدفع الجيش الإسرائيلي إلى العمل بوتيرة عملياتية عالية وعلى عدة محاور في آن واحد.
ويختلف هذا النمط عن العمليات التي شهدتها الحدود بين تشرين الاول 2023 وتشرين الثاني 2024، والتي اتسمت بالتقدم البطيء والحذر، مع التركيز على بعض المحاور والاكتفاء بمراقبة محاور أخرى.

