في المقابل، يبدو الأداء اللبناني أقرب إلى محاولة شراء الوقت. الرهان على تمديد الهدنة، والتحرّكات الدبلوماسية، يعكسان سعياً إلى التقاط هامش سياسي، لكنّهما لا يبدّلان في ميزان القوى. فبينما تتحدّث بيروت عن تفاوض، تعمل تل أبيب على فرض نتائج هذا التفاوض مسبقاً، فيما يفتقد لبنان لأي غطاء إقليمي جدي لهذه المفاوضات والمشكلة الأعمق أن لبنان يدخل هذا المسار بأوراق ضعيفة: انقسام داخلي، محدودية في عناصر القوة. وقد برز في هذا الإطار أمس، موقف النائب السابق وليد جنبلاط، من عين التينة، إذ أشار إلى أن «أقصى ما يمكن أن يقدّمه لبنان، بالتلاقي مع موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، هو العودة إلى اتفاقية الهدنة 1949 مع إدخال تطوير عليها، بما يواكب المرحلة الراهنة».
وشدّد على ضرورة التوجّه نحو التفاوض عبر قنوات واضحة، تستند إلى جدول أعمال محدّد يرتكز على الانسحاب واستعادة الأراضي، معتبراً أن البلاد تمرّ بـ«محنة كبرى» تتفاقم، ما يستدعي إيجاد وسائل عملية لتثبيت وقف إطلاق النار. وقد فُسّر كلامه، بأنه إلى جانب الرئيس بري الذي لا يزال يرفض حتى الآن أن يؤمّن للمفاوضات المباشرة غطاء شرعياً توافقياً، كما يعني أن جنبلاط يعتبر بأن المفاوضات المباشرة بالأداء الذي يمارسه لبنان ليست مجدية لا بل تشكل خطراً على الداخل اللبناني.
تشير المعطيات الميدانية إلى أن وتيرة «الحوادث الأمنية» التي تعرضت لها قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تتوقف منذ أن خرقت الهدنة في 16 نيسان الجاري، وأن نمط هذه الحوادث اتسم بالتنوع، من عبوات ناسفة وألغام إلى اشتباكات مباشرة، وصولاً إلى الاستهداف الصاروخي.
وكانت الأيام الماضية قد شهدت سلسلة هجمات بعبوات ناسفة استهدفت آليات عسكرية إسرائيلية في القطاع نفسه، وأوقعت قتلى وجرحى في صفوف القوات المعادية، في حين أقرّت تل أبيب بجزء من هذه الخسائر متأخرة، ما أثار انتقادات داخلية لأداء المؤسسة العسكرية وسياسة «التجاهل» المعتمدة إعلامياً. ويرى مراقبون إسرائيليون في الإعلام العبري، أن عدم الرد على تلك «الحوادث» شجّع على انتقال التصعيد إلى مستوى أعلى، تمثّل اليوم بإطلاق صواريخ بشكل مباشر على القوات داخل الأراضي اللبنانية.
وفي هذا السياق، اعتبروا أن ما يجري يشكّل «اختباراً حقيقياً» للقيادة الإسرائيلية، وسط دعوات لتغيير قواعد الاشتباك والرد بقوة. في المقابل، يلفت توصيف «خرق وقف إطلاق النار» الذي استخدمه جيش العدو الإسرائيلي في وصفه لما حدث أمس متهماً به حزب الله. في حين، تثبت وقائع الميدان أن قوات الاحتلال الإسرائيلية لا تزال تنتشر داخل أراضٍ لبنانية، ما يعني أنها قوات احتلال، وتقوم بعمليات التدمير والاستهداف، في خرق واضح للهدنة بشكل مستمر ومتواصل.
تزامنت هذه التطورات مع مسار تفاوضي غير مباشر بين إيران والولايات المتحدة يضفي بعداً إقليمياً على ما يجري، إذ تُنقل تفاصيل المشهد الميداني في جنوب لبنان إلى طاولة التفاوض، ما يعكس ترابط الساحات بين الميدان والسياسة. وبين تصاعد العمليات، وغموض الإعلان الرسمي، وتبادل الرسائل بالنار، تبدو الجبهة الجنوبية مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين ضبط الاشتباك ضمن نطاقه الحدودي، أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع في حال استمر التصعيد بالوتيرة نفسها.
المصدر: Lebanon24
عندما زار قداسة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر لبنان في كانون الأول الماضي لم…
يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات تفجير ممنهجة تستهدف المنازل والمباني والمساجد في بلدة الخيام، وذلك…
حذر مصدر اقتصادي بارز في القطاع الخاص من أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا سوف يؤدي…
تشير معلومات متقاطعة إلى أن الرئيس السابق للحزب الاشتراكي وليد جنبلاط اتخذ قراراً واضحاً بخوض…
واعتبر أن اللبنانيين المتحمّسين للقاء ودفع الرئيس للموافقة هم مَن يقفون وراء هذا التسريب، والأرجح…
جاء في أسرار "النهار": يقول مرجع سياسي إنّ لـ لبنان مصلحة أكبر بأن ينضم الى…