كتب عماد مرمل في” الجمهورية”: يتعامل «حزب الله» مع الحرب الإسرائيلية العابرة لحدود الهدنة المفترضة، انطلاقاً من قاعدة أن ليس أمامه سوى خيار وحيد في مواجهتها وهو الصمود.يعرف الحزب أن كلفة الصمود باهظة في ظل شراسة العدوان الإسرائيلي، وأن الثمن الذي يدفعه وبيئته الشعبية كبير، لكنه مقتنع بأن هذا الثمن يبقى أقل وطأة من الاستسلام وتسليم السلاح.
ويعتمد الحزب في استراتيجية الصمود على مسارين:
الأول، ميداني، ويتمثل في مواصلة العمليات اليومية الرامية من ناحية إلى استنزاف الجيش الإسرائيلي ورفع فاتورة احتلاله للمنطقة الحدودية في الجنوب، ومن ناحية أخرى إلى إبقاء المستوطنات الشمالية في وضع غير مستقر.
المسار الثاني، سياسي، ويكمن في ترقّب ما ستؤول إليه مفاوضات المدّ والجزر بين طهران وواشنطن، خصوصاً أن القيادة الإيرانية تشترط أن يكون الملف اللبناني جزءاً من أي تسوية مع الولايات المتحدة. وما يساعد الحزب في الاستمرار في اعتماد استراتيجية الصمود هو أن البيئة الشيعية لا تزال متماسكة وداعمة لخياراته على رغم من الخسائر التي لحقت بها، وهذا ما عكسه استطلاع الرأي الذي أجرته أخيراً إحدى الشركات المتخصصة، وأظهر أن 87.5 في المئة من الشيعة يعارضون نزع السلاح، وأن 92.9 في المئة منهم يعارضون التفاوض المباشر، و92.1 في المئة يرفضون توقيع اتفاقية سلام، و94.3 في المئة يرفضون التطبيع. كذلك، يولي الحزب أهمية كبيرة لثبات التحالف مع الرئيس نبيه بري. وخارج إطار الثنائي الشيعي، يلفت المطلعون إلى أن الحزب يعتبر أن مساحة التلاقي أو التقاطع مع الآخرين في الداخل يجب أن تتسع لتشمل كل الذين يشاركونه في خط مناهضة خيار السلام والتطبيع، وإن اختلفوا معه حول نمط المقاومة لهذا المشروع، وهل يكون عسكرياً بالضرورة أم لا.
المصدر: Lebanon24