9 أبريل 2026, الخميس

“حزب الله” يتوغل إلى خارج العاصمة… هل تصمد الدولة؟

Doc P 1510136 639113112081512966
كتب انطوان مراد في” نداء الوطن”: قلّة من اعتقدت فعلًا أن الحرب مع إيران سهلة وأن مواجهة “حزب اللّه” ستُحسم بسرعة. فالتقارير الدبلوماسية الغربية من عواصم المنطقة كانت تلتقي في أكثريتها الساحقة على التحذير من الاستخفاف بالقوة الإيرانية غير التقليدية، والتي لا تستند إلى جيش جرّار متطوّر وسلاح طيران حديث، بقدر ما ترتكز إلى إمكانات صاروخية باليستية كثيفة تجمع بين القوّة التدميرية الكبيرة والقدرة على بلوغ أهداف بعيدة مع ما تحتاجه من تقنيات تحكُّم تعود إلى الخبرات الروسية والصينية بشكل أساسيّ، فضلًا عن سلاح المسيّرات ذي الكلفة المتدنية والذي تمكّن الإيرانيون من تطويره واختباره لا سيّما في لبنان واليمن. وتعتبر الأوساط الدبلوماسية الغربية أن إيران استفادت بشكل أساسي من تجربة “حزب اللّه” اللبناني في ضوء مواجهاته المتعدّدة مع إسرائيل وخوضه الحرب في سوريا ومواكبته العسكرية والتقنية للحشد الشعبي في العراق وللحوثيين في اليمن، خصوصًا أن بعض كوادره استطاعوا تأمين تهريب تكنولوجيا عسكرية وأمنية متنوّعة لمصلحة إيران من خلال علاقات نوعية صاغوها معتمدين على قدرات وإغراءات مالية فعلت فعلها.
وتلفت الأوساط إلى أن الحرس الثوري نجح في الإمساك بمفاصل القرار العسكري لدى “حزب اللّه” بسرعة ملفتة، بعد تحضير حثيث ودقيق، كما في تأمين الربط بينه وبين القيادة في طهران وصولًا إلى التنسيق توقيتًا ونوعًا في عمليات إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وفي ما خصّ لبنان، فالحرب مرجّحة أن تستمرّ بأشكال مختلفة، في ضوء الأجندة الإسرائيلية وإصرار بنيامين نتنياهو على حسم “آخر حروبه” بشكل صريح، وصولًا إلى ما يعتبره حالة سلام مع لبنان، إذ يبدو أنه أقنع الرئيس ترامب بأن لا مجال لاستمرار التهديد بإطلاق الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل من الجنوب اللبناني، ولا مجال لترك “حزب اللّه” يسيطر على الأرض جنوب الليطاني بما يمكّنه من شن عمليات أو استهداف المستوطنات والآليات والمراكز العسكرية بمضادات الدروع والصواريخ الصغيرة المباشرة.  
وكتب مروان الأمين في” نداء الوطن”: تم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، التزمت به إسرائيل، لمدة أسبوعين والدخول في مفاوضات بين الطرفين للتوصّل إلى اتفاق حول المواضيع العالقة وهي كثيرة وشائكة.
في المقابل، تمكّن الرئيس دونالد ترامب من تحقيق خطوة غير مسبوقة في مقاربة ملف النظام الإيراني، إذ اعتمد نهجًا عسكريًا حازمًا لم يقدِم عليه أيّ من أسلافه منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979. هذا التحوّل يعكس انتقالاً نوعيًا في أسلوب التعاطي الأميركي مع طهران، من سياسات الاحتواء والضغط غير المباشر إلى المواجهة الصريحة.
وفي السياق ذاته، نجحت الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل، في إلحاق ضرر بالغ ببنية النظام الإيراني. فقد طالت الضربات ركائز أساسية في بنيته السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، وأضعفت قدراته بشكلٍ كبير مقارنة بما كان عليه قبل هذه الحرب، ما يطرح تساؤلات جديّة حول مآلات النظام في المرحلة المقبلة، وقدرته على استعادة ما فقده في المستقبل. أمّا على الجبهة اللبنانية، ففي حين صدرت مواقف إيرانية وباكستانية تفيد بأن اتفاق وقف إطلاق النار يشمل لبنان، جاء بيان مكتب بنيامين نتنياهو ليؤكّد بوضوح الفصل بين جبهة لبنان وجبهة إيران.
هذا التناقض لا يمكن قراءته إلّا باعتباره محاولة إيرانية لاحتواء تداعيات المشهد على “حزب الله”، وتحديًا أمام جمهوره، عبر إظهار أن لبنان مشمول بمظلّة التهدئة، ولو شكليًا. غير أن الوقائع الميدانية والسياسية تشير إلى أن هذا “الشمول” لا يرقى إلى مستوى الالتزام الفعلي، ولا يشكل بندًا جوهريًا ضمن شروط الاتفاق.
 وكتب ريشار حرفوش في” نداء الوطن”: في مشهدٍ غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة الأخيرة، دخلت الغارات الإسرائيلية على بيروت ومحيطها مرحلةً جديدة، هذه المرّة، لم تأتِ الضربات متفرّقة أو محدودة، بل جاءت كـ “أمّ الغارات”، وفق توصيفٍ عسكري، حيث نُفذت استهدافات متزامنة طالت بنك أهداف واسعًا لدى إسرائيل، في وقت قياسيّ.
وبحسب تقديرات ميدانية، فإن جزءًا كبيرًا من هذه الضربات حمل طابع الاغتيالات الدقيقة، إضافةً إلى استهداف بنى تحتية عسكرية مرتبطة بـ “الحزب”، وقد عكس تصاعد الدخان الأسود الكثيف من مواقع عدّة، في بيروت وصيدا والبقاع، طبيعة الأهداف المصابة، والتي يُرجّح أنها تضمّ تجهيزات عسكرية حسّاسة.
وفي خضمّ هذه التطوّرات، خرج المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخايأدرعي، ليعلن أن “حزب الله” غادر “معاقل الإرهاب” في الضاحية الجنوبية، واتجه نحو شمال بيروت والمناطق المختلطة، وقد أرفق تصريحه بخريطة تُظهر لبنان بأكمله ضمن نطاق الاستهداف، في رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة قد تشهد توسّعًا جغرافيًا غير مسبوق للضربات.
وفي ضوء التأكيد الأميركي والإسرائيلي أن اتفاق الهدنة لا يشمل لبنان، تبدو الوتيرة مرشحة للتصاعد في الأيام المقبلة، بل إن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية تمدّد الاستهدافات إلى مناطق جديدة لم تطلها النيران الإسرائيلية سابقًا، محولًا المناطق الداخلية الآمنة والنائية إلى ركام تفوح منه رائحة الموت.
 

المصدر: Lebanon24