كتب محمد بلوط في” الديار”:يكشف مصدر لبناني مطلع عن ان الجانب الاميركي خلال جولات المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية وخارجها اعتمد لغة مزدوجة وملتبسة، فاكد اكثر من مرة للمسؤولين اللبنانيين انه يتفهم مواقفهم ووعد ببذل الجهود مع الاسرائيليين لتخفيض التصعيد وصولا لتثبيت وقف النار، لكنه في الوقت نفسه كان يفاجئ الوفد اللبناني المفاوض بتبني وجهة نظر المفاوض الاسرائيلي بمطالبة السلطات اللبنانية والجيش اللبنان بالتعاون الامني من اجل نزع سلاح حزب الله وانهاء خطره في الجنوب.
ويضيف المصدر ان نتنياهو اعتقد ان الفرصة مؤاتية بعد توسيع هجومه البري في الجنوب لاستئناف الهجمات على بيروت والضاحية الجنوبية، وان ما سرع اتخاذ هذا القرار مع شريكه وزير الحرب كاتس هو فشله في ما وعد به بضمان امن المستوطنات الشمالية بعد توسيع العمليات البرية واحتلال قلعة الشقيف، لا سيما ان حزب الله في اليومين الماضيين قام بامطار الجليل بالصواريخ والمسيرات وطاول قصفه حيفا وصفد وطبريا.
وانطلاقا من تاييد الادارة الاميركية لتوسيع العملية البرية الاسرائيلية في الجنوب، ضرب نتنياهو حسابا بسقوط فيتو ترامب على ضرب بيروت، لا سيما بعد ان تلقى من وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو اشارة اعتبرها انها ايجابية وجواز مرور للهجوم على الضاحية.
وما شجع نتنياهو ايضا ان ردة فعل طهران على احتلال قلعة الشقيف لم يكن قويا، وهنا ايضا اخطأ في الحساب واعتبر انه مطلق اليدين في استئناف الهجمات على الضاحية الجنوبية.
وتقول مصادر دبلوماسية انه بعد ارتفاع وتيرة التصعيد جرت اتصالات على اكثر من محور: بين حزب الله والقيادة الايرانية، واخرى بين الرئيس بري عبر مستشاره علي حمدان مع السفارة الاميركية لوقف النار لكنها لم تصل الى نتيجة حاسمة، بالاضافة الى اتصالات اجراها الرئيس عون.
وبعد تهديد نتنياهو للضاحية تفاعلت الاتصالات بقوة، واعتبرت طهران ان اسرائيل وصلت الى اختراق الخطوط الحمر وبلغت جهات عديدة بانها لن تسمح بضرب الضاحية، قبل ان تعلن وقف تبادل الرسائل والتفاوض مع واشنطن، ثم يهدد الجيش الايراني بقصف اسرائيل اذا ما هاجمت الضاحية.
وبموازاة ذلك نشطت الاتصالات والتحركات لا سيما بين فرنسا وكل من السعودية وقطر ومصر لحماية لبنان ووقف التصعيد الاسرائيلي، وذكرت مصادر مطلعة ان الاتصالات تكثفت مع الرئيس ترامب للضغط على نتنياهو من اجل وقف التصعيد، والالتزام بوقف نار شامل بعد ان كان الرئيس بري تعهد بالتزام حزب الله بوقف نار شامل اذا ما التزمت اسرائيل به.
ونتيجة كل هذه التطورات وجد نتنياهو نفسه مرة اخرى اسير قرار ترامب.
وسبق تطورات الساعات الماضية ان بادرت فرنسا الى المطالبة بعقد اجتماع طارئ لمجلس الامن الدولي لبحث التصعيد الاسرائيلي.