5 مايو 2026, الثلاثاء

“حلّ” لحرب لبنان.. القصة تبدأ من فيلم “عادل إمام”

Doc P 1521354 639135756981988169
مَنْ منا لا يعرف فيلم “السفارة في العمارة” للفنان المصري عادل إمام؟ ذاك العمل يُصنف بـ”الكوميدي”، لكنه في الوقت نفسه يحمل رسالة سياسية أساسها أنَّ شريف خيري (عادل إمام) هو مواطن مصري عاد من الخارج ليقطنُ في شقته، حتى اكتشف أن السفارة الإسرائيلية أتخذت مقراً لها بجانب منزله.

حينها، استشاط خيري غضباً ولجأ إلى القضاء المصري لإخراج السفارة من المبنى، ما أدى إلى تعاطف شعبي كبير معه، فيما رُفع شعار لافت أيضاً: “مش حنسلم مش حنبيع مش حنوافق عالتطبيع”. كان هذا الشعارُ نابعاً من 3 أفكار، الأولى وهي أنه لا تسليم للإسرائيليين من قبل الشعب، والثاني عدم بيع أي شقة أو عقار مصري للإسرائيليين والثالث عدم الموافقة على التطبيع الذي يعني إقامة علاقات تجارية ودبلوماسية وسياسية بين مصر وإسرائيل.

الفيلم الذي تم إطلاقه عام 2005، أي قبل 21 عاماً، يكشف عن صورة أساسية وهي أنَّ مصر لديها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ما يعني أن التطبيع كان قائماً نظراً لوجود سفارة. وعملياً، فإن الشعار الذي ظهر ضمن الفيلم ضدّ التطبيع يأتي من قبل الشعب وليس من قبل السلطة، وبالتالي فان القاعدة الجماهيرية ترفض التطبيع حتى وإن كان حاصلاً، وبالتالي لن توافق عليه مهما كان. وعليه، ما يتبين أنّ السلطة تتخذ قرارتها من جهة تحت قاعدة “عدم وجود نية جديدة لحصول حرب ما يحفظ البلاد من أي تدمير”، بينما يبقى للشعب حريته ورأيه في الموافقة على العلاقات مع إسرائيل او رفضها، علماً أن القرار في السلطة يُعتبر نافذاً وقد لا يروق للكثيرين في البلد.

ما أظهره فيلم “السفارة في العمارة” يمكن تطبيقه على حالة لبنان اليوم، فبيروت تسعى للتفاوض مع إسرائيل من أجل وقف حربٍ خطيرة، وبالتالي لجم الصراع المتصاعد. في الواقع، فإن لبنان لا يتحدث عن “تطبيع” بل يتحدث عن فكرة السلام مع إسرائيل، وهنا التسمية تعني إنهاء حالة الحرب أو النزاع، وهو أمر يريده جميع اللبنانيين من دون استثناء.

في الأصل، فإن اتفاق عام 2006 بعد حرب تموز لوقف الأعمال العدائية كان مقدمة لسلام من دون أن يُنهي حالة الحرب، إذ كان “وقفاً لإطلاق النار” من دون أن يقدّم صيغة دائمة للحل. كذلك، فإن اتفاق العام 2024، وإن كان بشروط أقسى من اتفاق الـ2006، ألمح إلى وقف الحرب ولكن “مرحلياً”، وما يؤكد هذا الأمر هو تجدد الصراع عام 2026.

ولكن، هل يعلم الكثيرون أن لبنان وافق على مبادئ السلام مع إسرائيل قبل 77 عاماً؟ هل تعلمون أن لبنان تفاوض مع إسرائيل لإرساء هدنة منذ ذلك الحين؟

في العام 1949، وقف لبنان اتفاقية الهدنة مع إسرائيل، ومن مثل بيروت آنذاك كان المقدم توفيق سالم والمقدم جوزيف حرب، فيما وقعها عن الجانب الإسرائيلي المقدم موردخاي ماكليف وينوشوا بيلمان وشبطاي روزين، بحضور الوسيط الدولي رالف بانش.

ولكن على ماذا نصت تلك الاتفاقية المؤلفة من 8 بنود أساسية؟ في الواقع، فإن أهم فكرة وردت فيها هي التي تقول إنه لا يجوز لأي فئة من القوات البرية أو البحرية أو الجوية، العسكرية أو شبه العسكرية، التابعة لأي من الفريقين، بما في ذلك القوات غير النظامية، أن ترتكب أي عمل حربي أو عدائي ضد قوات الفريق الآخر العسكرية أو شبه العسكرية، أو ضد المدنيين في الأراضي التي يسيطر عليها الفريق الآخر.

أيضاً، تشير الاتفاقية إلى أنه لا يجوز لأي فريق أي يتخطى أو يعبر خط الهدنة الذي يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين، كما أنه لا يمكن لأي طرف أن يدخل أو يعبر المجال الجوي التابع للفريق الآخر أو المياه الواقعة ضمن ثلاثة أميال من الخط الساحلي التابع للفريق الآخر.

ماذا يعني كل ذلك؟ بكل بساطة، فإن لبنان وافق على إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل من دون أن يُعلن السلام معها أو التطبيع. وأصلاً، فإنّ ما يريده لبنان هو انهاء حالة الحرب، وضمنياً، فإن هذا الأمر يلبي بحيثياته مضامين اتفاقية الهدنة عام 1949.

وعليه، إن كانت نجاة لبنان من الحرب قائمة، فالحل مطروح وهو اللجوء إلى اتفاقية الهدنة والتمسك بها علناً، فهي موقعة بين لبنان وإسرائيل سابقاً وبناء لمفاوضات حصلت. وعملياً، فإنّ بنودها ما زالت تطبق حتى اليوم ولا تغيير أبداً في القواعد، وبالتالي المسألة سهلة جداً لكنها تحتاجُ إلى قرار فعلي من “حزب الله” بالانكفاء عسكرياً لأن وجوده بعد العام 2000 في جنوب لبنان إثر التحرير آنذاك لم يعد مبرراً، في حين أن العمليات التي نفذها ضد إسرائيل كان بمثابة خرقٍ لاتفاقية الهدنة وللفقرة الثالثة منها.

في الخلاصة، حل نهاية حرب لبنان موجود منذ 77 عاماً، فلنطبقهُ ولنلجم أي مشاريع خارجية تريد استخدام لبنان منصة لها للمواجهة، فلا لبنان ساحة لأحد ولن يكون كذلك طالما الالتزام بالاتفاقيات قائم تحت سلطة الدولة التي يجب أن تكون قوية وفوق كل الأطراف.

 

المصدر: Lebanon24