كان رشيد عبدالحميد كرامي في زمن الانحلال الطائفي والمذهبي، خلال الحرب الأهلية المدمرة نقيضاً للتقسيم والفدرلة، وإقامة الكانتونات الميليشوية، والتدخل الخارجي الأجنبي الذي كان يعصف بكينونة لبنان، خدمة للعصابات الصهيونية على أرض فلسطين، كان سفينة النجاة والأمل الذي تبقّى للمؤمنين بوجودية الوطن اللبناني، لقد كان الدولة اللبنانية الواحدة الموحدة، نقيضاً لمجرمي الميليشيات المؤتمرين من الخارج، لذلك اغتالته الدويلة الميلشياوية المدارة اسرائيلياً على أرض ما أسموه مطار “حالات حتماً”، رمز التقسيم والتفتيت الطائفي.
في يوم اغتيال رشيد عبدالحكيم كرامي نجدد العهد والوعد، أن نبقى على نهجه العروبي والوطني، وأن نبقى مع آل كرامي داعمين للدولة اللبنانية الحقيقية، بأبعادها الشرعية الوطنية، التي ترتكز على المؤسسات السياسية والإدارية التي يجب أن يكون نهج رشيد كرامي مثلها ومثالها، وأن يكون جيشها الوطني هو الحامي والذي يصون وطننا بوجه أطماع العدو الاسرائيلي، والأخطار الداخلية الإرهابية، وأن تكون المؤسسات الأمنية، قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة والأمن العام، والأجهزة التابعة لها، نزيهة وفعالة في إنفاذ القانون وصون الاستقرار الداخلي، وأن يكون القضاء اللبناني طاهراً شفافاً في إحقاق الحق، وتنفيذ العدالة على الجميع دون تمييز.
في يوم اغتيالك أيها الرشيد نقول لمن يريد أن يسمع، أن فضلكم يا آل كرامي، يا أبناء وأحفاد عبد الحميد، في بناء الوطن اللبناني الحديث، سيبقى منارة خالدة تحمي وجودية لبنان، وتؤكد أن الانتماء العربي لوطننا، هو نعمة وليس نقمة، وهي التي تبني ولا تدمر، وأن العروبة هي الحل، ولا حل في ما نتعرض له اليوم خارج حدود أمتنا من محيطها إلى خليجها العربي.
المصدر: AlJadeed