Categories: أخبار

خلف تصنيف “أفضل 50”.. معاناة لبنانيين يحرمون من الرعاية الصحية

رغم الانهيار المالي وتراجع مؤشرات العيش الكريم، ينجح لبنان في تسجيل مفارقة جديدة: بلدٌ غارق في الأزمات، لكنه ما زال ضمن أفضل 50 دولة في العالم في جودة الخدمات الصحية، بحسب مؤشر “نومبيو” العالمي للرعاية الصحية لعام 2025.

هذا التصنيف ليس حدثًا معزولًا. فلبنان لطالما عُرف بأنّه “مستشفى الشرق الأوسط”، كما ان تقارير دولية سابقة، من بينها دراسات نشرتها جهات مرتبطة بمنظمة الصحة العالمية ومجلات علمية مرموقة، وضعت النظام الصحي اللبناني في مراتب متقدمة على مستوى جودة الرعاية وإمكانية الوصول للعلاج، بين أكثر من 190 دولة حول العالم.
سرّ هذه المفارقة يكمن في بنية صحية متينة لكنها منهَكة. فالقطاع الصحي في لبنان شديد الخصخصة، إذ ان أكثر من 80 في المئة من القدرة الاستشفائية، أي عدد الأسرّة في المستشفيات، تعود إلى القطاع الخاص، فيما تسيطر المستشفيات والعيادات الخاصة على الجزء الأكبر من تقديم الخدمات، في مقابل قطاع عام محدود الإمكانات.

في المقابل، تمتد شبكة الرعاية الصحية الأولية على مساحة لبنان، مع أكثر من مئتي مركز، وبعض التقديرات تشير إلى أكثر من 240 مركزًا ضمن الشبكة الوطنية للرعاية الأولية، تعمل بالشراكة بين وزارة الصحة ومنظمات دولية ومحلية لتقديم خدمات مدعومة في الطب العام، اللقاحات، الأمراض المزمنة والصحة الإنجابية.

لكن خلف تصنيف “أفضل 50” أرقامٌ قاسية يعيشها المواطن. دراسات حديثة تشير إلى أنّ الإنفاق من جيب المريض قفز إلى مستويات تفوق 80 في المئة من مجمل الإنفاق الصحي بعد الأزمة، ما حوّل الاستشفاء إلى امتياز لمن يملك القدرة على الدفع، فيما باتت شريحة واسعة من اللبنانيين تؤجل العلاج أو تستغني عنه بالكامل.

أمام هذا الواقع، تحاول الدولة وشركاؤها تجنّب انهيار ما تبقّى. فقد وقّعت وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية مؤخرًا “استراتيجية التعاون 2026 – 2029″، وهي خارطة طريق جديدة تهدف إلى إصلاح النظام الصحي، تعزيز الرعاية الأولية، والتقدّم نحو تغطية صحية شاملة أكثر عدالة للفئات الأكثر هشاشة، مع ربط خطط الإصلاح بالاستجابة للأزمات الصحية والطوارئ.

في موازاة ذلك، تواصل بعض المستشفيات اللبنانية حصد اعترافات دولية، ما يساهم بإبقاء الزخم موجودا، على الرغم من الصعوبات. وعليه، بين تصنيفات عالمية تضع لبنان في نادي الدول المتقدّمة صحيًا، وواقع اجتماعي يئن تحت كلفة العلاج، يبقى السؤال: هل يستطيع البلد الحفاظ على مكانته كوجهة طبية في المنطقة إذا لم تُقفَل فجوة العدالة في الوصول إلى الخدمة؟
إلى أن يأتي الجواب، يواصل الأطباء والممرضون والعاملون في القطاع الصحي معركتهم اليومية… معركة إنقاذ الإنسان، في بلد يصرّ نظامه الصحي على البقاء حيًّا، رغم كل علامات المرض التي تصيب اقتصاده ومؤسساته.

المصدر: خاص لبنان24

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

العلاقات العامة لحرس الثورة الإسلامية: محور المقاومة سجّل أوسع موجة من الهجمات

أوضحت العلاقات العامة لحرس الثورة الإسلامية أنّه “في استمرار للموجة الثانية والثمانين من عملية "الوعد…

دقيقتان ago

تقرير أميركي: لهذا السبب سيكون إحتلال إسرائيل لجنوب لبنان من مصلحة “حزب الله”

ذكر مركز "Chatham House" الأميركي أنه "بينما ينصبّ تركيز الكثيرين على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد…

29 دقيقة ago

وزير العدل: لا توجد دولة في العالم سوى إيران تموّل حزبًا في لبنان ليتمرّد على دولته

شدّد وزير العدل عادل نصّار على أنّ الدولة اللبنانية باتت في مواجهة مباشرة مع حزب…

36 دقيقة ago

مخزومي: سيادة الدولة خط أحمر

كتب النائب فؤاد مخزومي على منصة "إكس":   "مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم، لا…

45 دقيقة ago

وزير الداخلية يتابع الواقع الميدانيّ وتداعيات النزوح وحاجات الأهالي

عقد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار اجتماعا مع رؤساء اتحادات بلديات ورؤساء بلديات من محافظتي…

57 دقيقة ago

وزير العدل : إجراءات وزارة الخارجية في حق السفير الإيراني تندرج ضمن مسار تثبيت سيادة الدولة

وضع وزير العدل المحامي عادل نصّار في إطلالة تلفزيونية على شاشة "تلفزيون لبنان" ضمن برنامج…

58 دقيقة ago