Categories: أخبار

دولة كُبرى يمكن أن تدعم لبنان.. 3 مسارات لا تجعلنا “غزة ثانية”

نشر معهد “RUSI” ومركزه لندن، تقريراً جديداً شرح فيه كيف أن الضغط على “حزب الله” سيساهم بإنقاذه، وبالتالي إضعاف لبنان.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إن حملة إسرائيل لنزع سلاح “حزب الله” قد تؤدي إلى تقويض شرعية الدولة اللبنانية، الأمر الذي يعيد انتاج الظروف التي دعمت “حزب الله” حتى الآن وساهمت باستمراره إلى اليوم.

وذكر التقرير أن الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2024 ناهيك عن الحرب التي اندلعت في 2 آذار 2026، ألحقت أضراراً جسيمة بـ”حزب الله” من خلال اغتيال قادته وانكشافه حدود قدرته على الردع، ناهيك عن اهتزاز مكانته السياسية في لبنان، وأضاف: “الأهم من ذلك، أنَّ دور حزب الله ضمن البنية الإقليمية الإيرانية قد تغير هو نفسه: فبعد أن كان قوة ردع استراتيجية مستقلة قادرة على العمل بشكل منفرد، تراجع دوره كجبهة دعم، حيث بات ينسق النيران جنباً إلى جنب مع الضربات الصاروخية الإيرانية المباشرة بدلاً من أن يكون بمثابة صمام الأمان الرئيسي للرد الإسرائيلي على إيران. ونتيجة لذلك، تضاءلت الحاجة الاستراتيجية لأسلحته الثقيلة”.

واعتبر التقرير أنّ “الضغط العسكري وحده لم يقدم حلاً استراتيجياً في لبنان قط”، مشيراً إلى أنه “من دون خطة سياسية، لا يجلب الضغط سوى الدماء والدمار ومعاناة المدنيين تاركاً ميزان القوى الأساسي دون حل”، وأكمل: “صحيح أنَّ حزب الله قد ضعف، لكن بعد سنوات من الصراع الإقليمي، وجائحة كورونا، وانهيار اقتصادي هائل، وانفجار مرفأ بيروت، فإن مؤسسات الدولة اللبنانية ليست قوية بما يكفي. في المقابل، فإنه كلما أضرت الحملة الإسرائيلية بصدقية الدولة اللبنانية، كلما ازدادت مهمة نزع السلاح استحالة”.

ووجد التقرير أنَّ “الضغط على بيروت من أجل نزع السلاح السريع في ظل سيطرة إسرائيل على الأراضي اللبنانية كانت له نتائج عكسية لسنوات”، وأضاف: “عندما تعجز الدولة اللبنانية عن توفير الأمن أو السيادة، يستطيع حزب الله تصوير أسلحته كضرورة دفاعية لا كشذوذ مزعزع للاستقرار. مع هذا، فإنّ الأسلحة ليست المشكلة برمتها، بل غياب الدولة. فعلى سبيل المثال، أفادت التقارير أن مقاتلي حزب الله الذين احتجزتهم السلطات أثناء نقلهم أسلحة دافعوا عن أفعالهم في المحكمة بالإصرار على أنهم كانوا يحاولون الدفاع عن أرضهم، مما يعكس كيف لا تزال المنظمة تُضمّن دورها العسكري ضمن سردية الحماية المجتمعية، في حين لم تسفر المحاكمات إلا عن اتهامات بسيطة نسبياً تتعلق بالأسلحة وغرامات رمزية”.

وأكمل: “هناك سؤال عملي أكثر يتجاهله معظم الناس، وهو: ما الذي يعنيه نزع سلاح حزب الله فعلياً؟ حتى السيناتور ليندسي غراهام، عندما هدد الحزب في كانون الأول 2025، لم يتحدث إلا عن الأسلحة الثقيلة. أما الرئيس اللبناني جوزاف عون نفسه، عندما اقترح على المسؤول الإيراني علي لاريجاني في آب 2025 أن يسلم حزب الله صواريخه، فقد ركز تحديداً على الأسلحة ذات المدى الاستراتيجي وليس الترسانة الكاملة. مع ذلك، لا توجد خطة موثوقة لمصادرة الأسلحة الخفيفة وقذائف آر بي جي والطائرات المسيرة من المنازل الخاصة في كل أنحاء المجتمع الشيعي”.

وأوضح التقرير أنَّ “دعم حزب الله بين الطوائف الشيعية في لبنان متجذر في مظالم بنيوية تجاه دولة عجزت طويلاً عن توفير الأمن والخدمات والاستقرار الاقتصادي، أكثر من كونه ولاءً طائفياً مطلقاً”، وأضاف: “أي محاولة لتوجيه الجيش اللبناني مباشرةً ضد حزب الله في هذا السياق تُنذر بتقسيم الجيش على أسس طائفية. لقد صرّح قائد الجيش اللبناني بوضوح قائلاً إن المواجهة مع حزب الله ستضع الجيش اللبناني في مسار تصادمي مع المجتمع الشيعي ككل. أيضاً، فإن دفع بيروت إلى نزع السلاح الداخلي القسري في ظل هذه الظروف ليس سياسة، بل هو شرارة محتملة للانهيار”.

ويشير التقرير إلى أن “تراجع حزب الله لا يُفضي بالضرورة إلى سيادة لبنانية، لا سيما وأن حزب الله قد عاد إلى حد كبير إلى جذوره كمنظمة حرب عصابات مدربة من قبل الحرس الثوري الإيراني، تخوض حرب تمرد ضد قوة نظامية متفوقة بكثير”، وتابع: “من دون دولة أقوى، قد يصبح لبنان ساحةً تُقاتل فيها إيران للحفاظ على ما تبقى من بنيتها التحتية المرتبطة بحزب الله، وهو الوكيل الأبرز لطهران”.

كذلك، وجد التقرير أن “هدف نتنياهو المعلن بالتفكيك الكامل لحزب الله يمثل هدفاً مستحيلاً، فهو يُهدد بتقويض المكاسب العسكرية الحقيقية من خلال وضع معيار لا يُمكن تحقيقه إلا بالاحتلال الدائم”، وأضاف: “يتطلب تجنب هذه النتيجة تحولاً في المنطق العملياتي لجهود مكافحة حزب الله، بعيداً عن المواجهة المباشرة ومحاولة نزع السلاح الداخلي القسري الذي يندرج ضمن نزوح سكاني قسري أوسع نطاقاً من جنوب لبنان. ويجب أن يتبع ذلك خطوات جادة نحو منع تهريب الأسلحة، وإنفاذ حظرها، وبناء سلطة الدولة اللبنانية كبديل موثوق. الهدف هو تحويل السيادة من مجرد شعار إلى واقع إداري: ضوابط حدودية فعّالة، واحتكار حقيقي للأسلحة، ناهيك عن وجود دعم حقيقي للجيش اللبناني”.

مسارات للحل بيد بريطانيا

إلى ذلك، تحدث التقرير عن 3 مجالات نشاط محددة مطلوبة بشكل عاجل ويمكن أن تقودها بريطانيا بنفسها، إذا لم يُرد للبنان أن يصبح غزة أخرى، وهي على النحو التالي:

أولاً، يجب تخصيص استثمارات بريطانية لقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية المدنية ضمن مسار موازٍ يهدف إلى تعزيز الحضور الأمني غير العسكري للدولة اللبنانية داخل البيئة الشيعية. فالجيش اللبناني قادر على ضبط المناطق والإمساك بالأرض، لكنه لا يستطيع وحده ترسيخ الشرعية المؤسساتية والإدارية اللازمة لجعل عملية نزع السلاح مستدامة وقابلة للحياة سياسياً.

ثانياً، ينبغي على بريطانيا أن تنخرط دبلوماسياً بشكل فاعل لضمان أن يُسفر المؤتمر الدولي المرتقب لدعم القوى الأمنية اللبنانية عن تعهدات ملزمة ومدعومة بالموارد اللازمة، لا أن يقتصر على إعلانات نوايا. كذلك، يجب أن يكون تمويل إعادة الإعمار مشروطاً بصورة واضحة بتحقيق مراحل محددة من انتشار الجيش اللبناني، وبالتقدم المحرز في عملية تسليم الأسلحة.

ثالثًا، يتعيّن على بريطانيا مواصلة الضغط على واشنطن لجعل انخراطها مع إسرائيل مشروطاً بضبط عملياتها العسكرية في لبنان.
ودعا البيان المشترك الصادر في آذار إلى عدم توسيع رقعة النزاع، إلا أن هذه الدعوة تحتاج الآن إلى أن تُدعَم بإجراءات وعواقب ملموسة، لا أن تُكرَّر من دون أي تأثير.
والأهم من ذلك، أن هذا الضغط يجب أن يضمن أيضاً التزاماً إسرائيلياً متبادلاً بالانسحاب من المواقع الخمسة المحتلة ومن المنطقتين العازلتين، إذ من دون ذلك لن تكون لدى الحكومة اللبنانية أي أرضية سياسية تستند إليها عند مطالبتها حزب الله بنزع سلاحه.

المصدر: ترجمة “لبنان 24”

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

وزارة الزراعة تواصل حملتها الرقابية على قطاع الألبان والأجبان: توقيف أصحاب معامل وإتلاف كميات من المنتجات المخالفة

إتخذت وزارة الزراعة، إجراءات قانونية في حق مُرتكبي مخالفات جسيمة تمس سلامة الغذاء وصحة المستهلك.…

14 دقيقة ago

“مصدر للدولارات”.. خطوة من “صرافين” في السوق

عُلم أن صرافين سابقين في السوق الموازية للدولار، سعوا مؤخراً إلى إعادة تنشيط عملهم من…

15 دقيقة ago

مستوطنة كشفتها قلعة الشقيف بالكامل.. معهد إسرائيلي يتحدّث

نشر معهد "ألما" الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية تقريراً جديداً تحدث فيه عن أهمية احتلال إسرائيل…

31 دقيقة ago

تحدث عن بري والطائفة الشيعية.. ماذا قال الجميّل؟

اعتبر رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميل أنَّ "كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون…

36 دقيقة ago

الجميل لـ جدل: كلام عون الأخير يستعيد كرامة الدولة… ولا أطماع لإسرائيل في لبنان

رأى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل أن "كلام رئيس الجمهورية الأخير يستعيد من…

48 دقيقة ago

الأموال لم تصلهم.. نازحون يشكون “تهميشهم”

سُجلت في أوساط النازحين شكاوى على عدم تلقيهم مُساعدات مالية من المبالغ التي تم صرفها…

48 دقيقة ago