22 مارس 2026, الأحد

رحلة إلى جنوب الليطاني

Doc P 1501041 639097685878988094
من يُفكر بالانتقال إلى جنوب لبنان بات يحسبُ للأمر ألف حساب، فالطريق خطيرة والاستهداف الإسرائيلي وارد في أيّ لحظة.
 
 
لا يمكنُ بتاتاً التكهن بما قد يحصل، إذ قد تذهب سالماً ولا تعود، وحقاً الداخل إلى جنوب لبنان مفقود والخارج منه مولود.

الخطرُ يحكم طريق صيدا إلى الجنوب بدءاً من جزين وصولاً إلى كفرحونة فالريحان فالعيشية والمحمودية والخردلي وصولاً إلى القليعة، ومن يُعطيك الأمان هو وجود الجيش في أكثر من نقطة، سواء على طريق جزين أو في كفرحونة وحتى في الخردلي.

من يدخل في عُباب الطريق الطويلة، سيشعر بأنه مرصودٌ في الجو وينتظرُ في الوقت نفسه ضربة قد تباغته في أي لحظة. المسألةُ ليست سهلة بالنسبة لأي شخص وغيرُ عادية بالنسبة للصحافيين الذين يعبرون طريق الخردلي تحت الخطر.

ما تراه في المحيط هو طرقات فارغة وجبال وهضاب واسعة.. هنا تسألُ نفسك: هل ستعود هذه المنطقة لتخضع لاحتلال إسرائيليّ جديد؟ ماذا سيحلّ بهذه الأرض؟ هل ستبقى لبنانية أم سيجري سلخها من بلدنا الصغير لتتقلص مساحته؟

السؤال الأهم: من الذي حافظ على بقائه في تلك المنطقة سواء في شمال أو جنوب الليطاني؟ إن تعطلت بك السيارة في طريقك إلى الخردلي، من سيأتي إليك تحت الخطر؟ من سيُغامر بتلك الطريق؟

قبل أيام، حدثني شخصٌ من آل جودي عن حقبة الاحتلال الإسرائيلي للبنان قبيل العام 1985، تاريخ انسحاب إسرائيل من صيدا، وقال: “طريق جنوب الليطاني اليوم أخطر من زمن الاجتياح. في ذلك الحين، وقبيل أن تنسحب إسرائيل وتقيم الشريط الحدودي، لم يكن هناك معابر، بل كانت الطرقات مفتوحة. أذكرُ أنه حينما جرى اعتقالي في زمن أنطوان لحد، تم إيداعي في مُعتقل الخيام لأيام معدودة قبل الإفراج عني ونقلي إلى ثكنة مرجعيون حيث كان يتمركز لحد. من هناك، انتقلتُ سيراً على الأقدام باتجاه القليعة، فرأيت شاحنة محملة بالزيتون، فقلت لسائقها أن يُوصلني إلى أي مكان يجعلني أقرب إلى صيدا. حقاً فعل السائق ونقلني إلى كفرتبنيت ومن ثم دخلت مقهى فقابلت سائق سيارة أجرة نقلني إلى صيدا مقابل 20 ليرة آنذاك. حينها، لم تكن الطريق خطيرة كما الآن، فلا طائرات مُسيرة تراقبك ومن يتنقل لا يكون مكشوفاً من الأجواء كما اليوم. في وقتنا الراهن، أضحى التنقل مُخاطرة قد تنتهي بالموت”.

على الطريق، لا ترى أحداً، لكنك ستتنفسُ الصعداء حينما ترى سياراتٍ تمر في محيطك. عندها، ستلتقط أنفاسك لتقول في قرارة نفسك إنك لست وحدك هنا، بل هناك أشخاص ينتقلون وحياتهم في خطر”.

 

اليوم، تعتبرُ منطقة جنوب الليطاني مسرحاً لـ4 أشياء: الأول يتمثل بالاشتباكات المسلحة بين “حزب الله” وإسرائيل في الخيام، الأمر الثاني يتصلً بتوسيع إسرائيل لعمليتها البرية في جنوب الليطاني، والأمر الثالث يرتبطُ باللبنانيين الذين لم يُغادروا منازلهم في مناطق عديدة مثل القليعة وجديدة مرجعيون، رميش وغيرها. أما الأمر الرابع وهو أن المنازل المُدمّرة والتي تروي حكايات كثيرة عن مواطنين صمدوا في أرضهم رغم كل الخوف.

السؤال الأبرز هو التالي: إذا كانت تلك المنطقة خطيرة، فكيف تصل إليها المحروقات والمأكولات؟ كيف يعيش سكانها؟ هل حُكم على جنوب الليطاني بالموت بسبب العزل والبقاء تحت رحمة التهديدات الإسرائيلية؟

 

الخلاصة في الأمر هو أن تلك المنطقة ترسم معادلات جديدة في تاريخ لبنان، علماً أنها كانت دائماً بمثابة عقدة لإسرائيل وتحديداً في حرب العام 2024 والحرب الحالية.. والسؤال المهم هنا: هل سيعود اللبنانيون إلى جنوب الليطاني قريباً في ظل الحرب المستمرة؟ أشكّ في ذلك لأن الأمور يبدو أنها مُتجهة نحو الأسوأ.
  

المصدر: Lebanon24