لم يتسم اليوم الثاني من اتفاق وقف إطلاق النار بالهدوء على الساحة اللبنانية. فبالتزامن مع قوافل عودة النازحين إلى قراهم الجنوبية، التي قابلتها مواكب نزوح معاكسة باتجاه صيدا وبيروت بسبب التطورات الأمنية جنوبًا، قفزت إلى الواجهة حادثة خطيرة في شكلها وتوقيتها لا شكّ أنها تحمل رسائل سياسية وأمنية، على حد سواء.
فقد أعلنت قوات “اليونيفيل” أن إحدى دورياتها، وأثناء إزالة ذخائر متفجرة في بلدة الغندورية، تعرّضت لإطلاق نار من أسلحة خفيفة من قبل “جهات غير حكومية” يشتبه بانتمائها إلى “حزب الله”، ما أسفر عن مقتل جندي وجرح ثلاثة.
مصادر سياسية متابعة أشارت لـ”نداء الوطن” إلى أن هذا الهجوم هو الأوّل من نوعه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، ولكن يتخوّف أن يكون بداية لسلسلة من الحوادث الأمنية التي قد تعرّض الهدنة للانهيار.
ولم تستبعد المصادر أن يكون اعتداء الغندورية إحدى الوسائل التي سيعتمدها “الحزب” للتشويش على مسار المفاوضات المباشرة الذي انطلق بين لبنان وإسرائيل، ولعرقلة الجهود التي يبذلها الجانب اللبناني لحشد التأييد لها وإنجاحها، عبر سلسلة اتصالات الدعم التي يتلقاها من زعماء العالم، علمًا أن الدولة اتخذت قرارها بالسير نحو السلام، ولن تتراجع، رغم رفض “الدويلة” لذلك.
وأفادت مراسلة «الأخبار»، بأن «إشكالاً بين الأهالي وعناصر من اليونيفيل قد وقع في الغندورية»، وأوضحت أن «الإشكال وقع لدى محاولة قوة من الوحدة الفرنسية الدخول إلى أحد الأحياء في الغندورية ما أثار غضب الأهالي».
وكتبت” النهار”: لم تنقض ثمان واربعون ساعة على الهدنة الهشة المعلنة بين لبنان وإسرائيل في ١٦ نيسان الحالي حتى برزت معالم مضي “حزب الله ” في مغامراته العبثية الإنتحارية غير عابىء بما ترتبه من مزيد من خسائر وتداعيات بل وكوارث على بيئته أولا ولبنان برمته تاليا.
هذا الحزب الذي راعه الموقف المتجرىء الذي اتخذه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في رسالته الأخيرة إلى اللبنانيين والذي شكل الرسالة الأقوى اطلاقا إلى الحزب حيال نهج اسقاط تحكمه بالقرارات المفصلية المصيرية التي تخدم اجندة راعيته الإقليمية ايران، انبرى عقب صدمته إلى التفلت الهستيري فراح يصعد حملة مقذعة وتهديدات وتهويلات ضد رئيس الجمهورية والحكومة ورئيسها من جهة، ثم عمد إلى الأخطر فارتكب في عز النهار جريمة قتل جندي فرنسي وجرح أربعة جنود اخرين ضمن قوات اليونيفيل في الجنوب محدثا صدمة ونقزة اللبنانيين والجنوبيين وسارع إلى نفي ارتكابه هذه الجريمة علما انه معروف ان أي فريق مسلح غيره لا يتمتع بحرية الحركة في المنطقة فيما النازحون يعودون بحذر شديد على رؤوس الأصابع.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن الجندي الذي سقط ضحية الهجوم هو فرنسي، مضيفًا أن الأدلة تشير إلى مسؤولية “الحزب” عن الاعتداء.
وقد سارع لبنان الرسمي إلى استنكار الهجوم، حيث أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في اتصال مع ماكرون، رفض لبنان القاطع التعرض لـ”اليونيفيل”، مشددًا على أنه لن يتهاون في ملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.
بدوره، قال رئيس الحكومة نواف سلام إنه أعطى تعليماته بإجراء تحقيق فوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء ومحاسبة المرتكبين، معتبرًا أن هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم.
كما دان رئيس مجلس النواب نبيه بري الحادث، مثمّنًا التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات اليونيفل طيلة عقود لاسيما الوحدة الفرنسية، في حين تنصّل “حزب الله” من أي مسؤولية عن الهجوم على اليونيفيل.
ونفى حزب الله علاقته بالحادث مستغرباً المواقف التي صدرت عن جهات «لا يُسمع لها صوت عندما يعتدي العدو الإسرائيلي على اليونيفيل».
ودعا حزب الله في بيان إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات حول الحادث بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».
كما شدد على «استمرار التعاون بين الأهالي واليونيفيل والجيش اللبناني»، مؤكداً على «ضرورة التنسيق بين الجيش واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة».
واستغرب حزب الله في هذا السياق «المواقف التي سارعت إلى رمي الاتهامات جزافاً»، في وقت «تغيب فيه هذه الجهات ولا يُسمع لها صوت عندما يعتدي العدو الإسرائيلي على قوات اليونيفيل».
المصدر: Lebanon24