وأفادت “الشرق الـوسط” أنه منذ الأسبوع الأول للحرب، لجأت مؤسسات تجارية لتقليص ساعات عمل موظفيها إلى النصف؛ سعياً لتقليص رواتبهم، في حين عمدت مؤسسات أخرى لإغلاق أبوابها بشكل كامل عدا عن تلك التي تعرَّضت للدمار في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب، ما انعكس مباشرة على أحوال الموظفين الذين لا زال قسمٌ كبيرٌ منهم يتقاضى أقل من نصف الرواتب التي كانوا يتقاضونها قبل عام 2019.
ويصف أمين عام الهيئات الاقتصادية ورئيس جمعية “تجار بيروت”، نقولا شماس، تأثير الحرب الحالية على الاقتصاد المحلي بـ”الهائل”، خصوصاً نتيجة التراكمات التي يعاني منها منذ عام 2019، لافتاً إلى أنه “في عام 2025 بلغ النمو الاقتصادي 5 في المائة، لكنه أتى بعد تراجع بنسبة 7 في المائة عام 2024، أي أننا كنا قد انطلقنا هذا العام بشكل سلبي لتأتي الحرب الحالية لتفاقم الأحوال”.
ويشير شماس في تصريح لـ”الشرق الأوسط” إلى أنه “بحسب البنك الدولي، فإنَّ التكلفة الاقتصادية للحرب الماضية عام 2024 كانت 14 مليار دولار، أي نحو 225 مليون دولار في اليوم الواحد، وبالتالي إذا أردنا اليوم أن نستند إلى هذه الفاتورة، فيمكن القول إن التكلفة التقريبية للحرب الحالية تبلغ نحو 100 مليون دولار في اليوم الواحد، وهي فاتورة تلحظ الأضرار المباشرة للبنية التحتية العامة والخاصة، والتراجع بالنشاط الاقتصادي والتكلفة المباشرة للإيواء ومساعدة النازحين”.
ويوضح شماس أن “أكثر القطاعات تأثراً بالحرب هو قطاع السياحة، كما قطاع السفر الذي تراجع بنسبة تفوق 80 في المائة”، لافتاً إلى أن “نسبة إشغال الفنادق حالياً دون الـ10في المائة، كما أن التراجع كبير جداً في قطاعات تأجير السيارات، والشقق المفروشة والمنتجعات السياحية”، مضيفاً: “كذلك فإن التأثيرات السلبية تطال القطاع الصناعي كما القطاع التجاري الذي تراجع نحو 50 في المائة”.
ونبّه شماس إلى أنه “إذا طالت الحرب، فالنمو الاقتصادي سيتحوَّل إلى انكماش بنسبة قد تصل إلى 10 في المائة”.
وكتب جوزيف فرح في” الديار”: مع استمرار الحرب في المنطقة ولبنان، يواجه لبنان تهديداً مباشراً لإيراداته العامة، وللفائض المالي الذي تحقق في السنوات الماضية، إذ قد تضطر الدولة لمواجهة أعباء إضافية، لا سيما تلك المتعلقة بإغاثة النازحين، ما يضع الاستدامة المالية التي بنيت بعناية خلال السنوات الاخيرة في مواجهة اختبار صعب.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أنّ إجمالي الإيرادات المتوقعة في موازنة 2026 يبلغ حوالي 505.72 تريليون ليرة لبنانية، أي ما يعادل نحو 5.65 مليار دولار أميركي، بزيادة تقارب 13.6% عن إيرادات موازنة 2025. وتشكل الإيرادات الضريبية النسبة الأكبر من هذه الموازنة (حوالي 82.3%)، بينما تمثل الإيرادات غير الضريبية نحو 17.7% من الإجمالي.
وقال رئيس جمعية الصناعيين سليم الزعني في حديث لـ “الأنباء الكويتية”: “يواجه لبنان منذ عام 2020 سلسلة من الأزمات الحادة ان لم نقل المصيرية، ورغم التحديات الكبيرة بدءا من جائحة كورونا مرورا بانفجار مرفأ بيروت وصولا إلى حرب عام 2023 والمستمرة حتى تاريخه، بقيت أشرعة القطاع الصناعي صامدة في وجه العواصف، وسنستمر اليوم في الإنتاج رغم هول المشهدية العامة والخشية من تداعياتها، لأن صمود القطاع الصناعي في وجه الأزمات والحروب واجب علينا وليس خيارا، لاسيما انه مسؤول ليس فقط عن دعم الاقتصاد بل أيضا عن لقمة عيش آلاف العمال والموظفين”.
ورداً على سؤال قال الزعني: “مخزون المواد الأولية لاسيما المخصصة منها لإنتاج الأدوية والمأكولات يكفي لأكثر من 8 أشهر، وما دامت الخطوط البحرية والبرية والجوية مفتوحة امام الاستيراد فلا خوف من اي تراجع سواء في حجم المخزون ام في القدرة على التصنيع الانتاج. ولابد هنا من الاشارة إلى ان القطاع الصناعي قادر ومستعد لتأمين البديل عن أي سلعة استهلاكية مستوردة قد تتعرض للانقطاع بسبب الاوضاع الصعبة في المنطقة، والدليل هو ان المنتجات الصناعية الوطنية ارتفعت من ما بين 10 و15% إلى ما بين 45 و50% نتيجة الديناميكية التي يتمتع بها القطاع الصناعي في لبنان”.
وفي ما يتعلق بالتصدير قال الزعني: “يشكل التصدير المتنفس الاساسي للصناعة اللبنانية خصوصا نحو الدول العربية، الا ان هذه الدول تواجه اليوم تحديات مشابهة للتحديات اللبنانية، ما يجعل التواصل التجاري معها أكثر دقة وصعوبة، ناهيك عن ان التصدير البحري يواجه بدوره صعوبات كبيرة نتيجة الاضطرابات في البحر الأحمر، مما أدى بشركات الشحن البحري وتحت بند مخاطر الحرب إلى رفع كلفة التأمين على المستوعب الصغير البالغ حجمه 20 قدما 2000 دولار، وعلى المستوعب الكبير 40 قدما 3000 دولار. وبالتالي من الطبيعي ان تؤثر هذه الزيادات على الكلفة العامة للصادرات اللبنانية، مع الاشارة أيضا إلى ان الصناعيين في لبنان يدرسون خيارات بديلة للوصول إلى اسواق الخليج، ومن بينها شحن المنتوجات إلى مرافئ آمنة ومن ثم نقلها برا إلى الأسواق المطلوبة”.
وختم الزعني بالقول: “المهم ان يبقى مرفأ بيروت محيدا عن دائرة الصراعات، وهذا مطلب أساسي نأمل إحاطته بعناية ودقة، لأن في تحييد المرفأ ضمانة لاستمرار الصناعة اللبنانية في صمودها”.

