كتب طارق ترشيشي في” الجمهورية”:يقف لبنان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
– الأول: أن يواصل مسار الانهيار، وأن يبقى النزوح ويتعمّقالانقسام، وأن يتحول الخلاف السياسي إلى مواجهة، وأن تظل البلاد رهينة للنزاعات الإقليمية بلا حل. وفي هذه الحال، لن تكون الحرب الحالية نهاية المأساة، بل ستكون بداية فصل أكثر دموية في تاريخ لبنان.
– الثاني: أن تجد الدولة نفسها قادرة على استعادة سيادتها الكاملة. وأن يتوافق اللبنانيون على صيغة جديدة تنظّم دور السلاح وعلاقات لبنان الخارجية. وأن توفر الرعاية الدولية إطاراً لإعادة الإعمار، لا يفرض شروطاً مسبقة تعيد إنتاج الانقسام. هذا الخيار يحتاج إلى قيادة وطنية حقيقية، وإرادة سياسية استثنائية، وتضامناً عربياً ودولياً صادقاً.
ما يبدو واضحاً هو أنّ لبنان الذي سينتهي به المطاف بعد هذه الحرب، لن يكون لبنان ما قبل الثاني من آذار 2026 . فالدمار الهائل، والنزوح الجماعي، والانقسامات الحادة، كلها ترسم ملامح مرحلة جديدة، لكن تبقى هويتها غير محسومة بعد. ربما يكون على السلطة أن تعمل على تحقيق التوازن الصعب بين رفض الاحتلال ومعالجة قضية السلاح عبر الحوار. لكن مدى نجاحها في هذه المهمّة سيتوقف على تطورات الميدان أولاً، ثم على الدعم الذيستحصل عليه من الداخل والخارج.
في الليل، حين تنقطع الكهرباء عن معظم المناطق، وتسمع في بيروت دوياً بعيداً يأتي من الجنوب، يتذكر اللبنانيون أنّ هذا الوطن الصغير عاش حروباً كثيرة من قبل، وفي كل مرّة كان ينهض من تحت الركام. ولكن السؤال اليوم: هل سيستطيع النهوض هذه المرّة أيضاً، أم أنّ الركام هذه المرّة أثقل من أن يُرفع؟
الأيام، بل الأسابيع والأشهر المقبلة، وحدها كفيلة بتقديم الإجابة. في وقت يبدو لبنان وكأنّه يقف على أعتاب منعطف تاريخي، قد يكون الأخطر منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل أربعة عقود.
Sent from my iPhone