كتبت سابين عويس في “النهار”:
لم يعد السؤال اليوم هل يغادر السفير الإيراني محمد رضا شيباني لبنان الأحد بناء على طلب الحكومة اللبنانية التي سحبت موافقة وزارة الخارجية على اعتماده سفيراً لبلاده في بيروت؟ بل ذهب إلى سيناريو ما بعد هذا القرار، وما بعد رفض السفير الامتثال له والمغادرة، كما بات واضحاً من كل مواقف الفريق الإيراني في لبنان أو تلك الصادرة مباشرة من طهران.
سيفقد شيباني بعد الأحد حصانته الديبلوماسية، إلا إذا قررت طهران إعطاءه وظيفة أخرى في السفارة من أجل حماية وجوده في بيروت. وهو وجود تحرص عليه القيادة الإيرانية، حرصها على تعيينه منذ البداية. فالرجل ليس ديبلوماسياً عادياً، بل يتمتع بخلفية أمنية وسياسية، تعكس الاهتمام الكبير الذي توليه للساحة اللبنانية ولذراعها العسكرية فيها، أي “حزب الله”، كما للقيادات والكوادر الإيرانية التابعة للحرس الثوري الموجودة في بيروت، والتي تتولى إدارة العمليات العسكرية في الحرب مع إسرائيل مباشرة.
وهذا الأمر لم يعد خافياً على أحد، سواء من خلال ما تثبته وقائع الاغتيالات والاستهدافات الإسرائيلية لهذه القيادات والنعي الإيراني الرسمي لها، أو من خلال ما كشفه رئيس الحكومة نواف سلام عن توافر معلومات لديه عن وجود الحرس الثوري في بيروت.
وتفيد معلومات “النهار” أن وزير الخارجية يوسف رجي كان تلقى معلومات مماثلة في وقت سابق وحذر منها، ولكن لم يتم التعامل معها في حينها. كما أن رئيس الجمهورية كان قد عبّر عن رأيه في ضرورة التعامل مع الأمر واتخاذ الاجراءات الآيلة لوضع حد لهذا الوجود ولممارسات السفير قبل فترة. وهذا يعني أن العمل كان جاريا لاتخاذ الموقف اللبناني قبل أن يصدر عن دول خليجية مثل السعودية وقطر، وهو ما يسقط أي ربط بين القرارين.
وترى مصادر ديبلوماسية أن الدولة ستكون أمام تحدّ كبير يوم الإثنين، إذا كسرت طهران قرار الخارجية ولم تستدع السفير للعودة إليها، ما يمكن أن يؤدي إلى حالة من النفور المعلن في العلاقات بين البلدين، علماً أن الخطوة الوحيدة التي يمكن أن تحافظ على حسن العلاقة تتمثل في رأي المصادر، بأن تعمد طهران إلى سحب السفير وتعيين آخر إذا كانت ترغب في إبقاء التمثيل الديبلوماسي. أما لبنان فسيكون ملزماً تنفيذ القرار وعدم القبول ببقاء السفير في السفارة، ولو من دون حقيبة ديبلوماسية، منعاً لكسر هيبة الدولة وسيادتها على قراراتها.
المصدر: Lebanon24