Categories: أخبار

ضربات متتالية للاتفاق اللبناني-الاسرائيلي

من الواضح أن ما سُمّي بـ”إعلان النوايا” أو الاتفاق اللبناني الإسرائيلي برعاية الولايات المتحزة الاميركية تلقّى سلسلة ضربات جدية خلال الساعات التي تلت الإعلان عنه، ما وضع علامات استفهام كبيرة حول فرص تحوله إلى مسار عملي قابل للتنفيذ.

 فالاتفاق الذي روّج له البعض على أنه يشكل مدخلاً لمعالجة ملفات عالقة بين لبنان وإسرائيل، وجد نفسه سريعاً أمام جدار من الاعتراضات السياسية والشعبية.

الضربة الأولى جاءت من الجهة التي يُفترض أن تكون معنية مباشرة بتنفيذ أي تفاهم من هذا النوع، أي “الثنائي الشيعي”، وتحديداً حزب الله. فرفض “الحزب” للاتفاق منذ اللحظة الأولى أفقده جزءاً أساسياً من قيمته العملية، إذ إن أي تفاهم لا يحظى بحد أدنى من قبول القوى المؤثرة على الأرض يبقى أقرب إلى إطار نظري منه إلى مشروع قابل للتطبيق.

أما الضربة الثانية، فجاءت من عدد لا بأس به من النخب الذين لا يصنفون ضمن بيئة “حزب الله” أو حلفائه. فقد أبدى عدد لا بأس به من الخبراء والباحثين والشخصيات العامة ملاحظات جوهرية على مضمون الاتفاق وآلياته وأهدافه، ما أفقده الغطاء العلمي والمهني الذي كان يمكن أن يستند إليه للدفاع عن نفسه في مواجهة الانتقادات السياسية.

الضربة الثالثة تمثلت في اتساع دائرة المعترضين داخل المشهد السياسي اللبناني. فرفض الاتفاق لم يقتصر على فريق سياسي واحد، بل شمل قوى وشخصيات تنتمي إلى اتجاهات مختلفة، بعضها يُعرف بمواقف معارضة ل”حزب الله”. وهذا الأمر منح الاعتراض بعداً وطنياً أوسع، وأخرج رفض “الحزب” له من إطار الموقف الفئوي الضيق إلى مساحة أكثر شمولاً على المستوى السياسي.

أما على مستوى النتائج السياسية، فقد بدا أن الاتفاق خسر جزءاً إضافياً من زخمه بعد غياب أي رد فعل إسرائيلي استثنائي عسكري مثلا.
وكان رئيس الجمهورية جوزيف عون قد قال سابقاً بأن الفرصة المطروحة قد تكون الأخيرة، وأن الجهات التي ترفضها ستتحمل مسؤولية ذلك. إلا أن عدم ظهور أي مؤشرات إسرائيلية تؤكد هذا التوصيف أضعف الحجة التي استند إليها مؤيدو الاتفاق خلال الأيام الماضية.

وفي موازاة ذلك، برزت دعوة قائد الجيش رودولف هيكل إلى إسلام آباد كإشارة لافتة تستحق المتابعة. فبعض الأوساط السياسية قرأت هذه الخطوة في سياق إقليمي أوسع، معتبرة أن المنطقة تشهد محاولات لإعادة رسم شبكة من التفاهمات والتسويات المتداخلة، وأن لبنان قد يكون جزءاً من مسار يربط بين ملفات إقليمية، اي بين ايران ولبنان.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

إلى سالكي طريق أنفاق المطار… إليكم هذا الخبر

شهدت الطريق بعد أنفاق المطار باتجاه خلدة، حادث تصادم بين 7 مركبات، ما أدى إلى…

4 دقائق ago

نائب يشتكي: لا مواعيد في بعبدا

عُلم أن نائبًا حاليًا من قضاء عكار ينتمي إلى حزب وازن في البلد، بات يشتكي…

9 دقائق ago

نتائج فحوصات سيريناي ساريكايا تحسم الجدل حول اتهامات تعاطي الممنوعات

وأظهرت النتائج ثبوت وجود عينات إيجابية لدى بعض المشاهير، من بينهم الممثل التركي أونور تونا،…

13 دقيقة ago

باسيل: استشهاد عسكريين في غارة إسرائيلية عدوان مباشر على الدولة والجيش

رأى رئيس حزب التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أنه ” عندما يُستَهدف الجيش فالإستهداف…

25 دقيقة ago

“اختبار” جديد لـ”حزب الله”

تحدثت مصادر معنية بالشأن العسكري عن "اختبار" يلوح في أفق "حزب الله" يتمثل بكيفية تجاوبه…

25 دقيقة ago

الجميل لإيران: فكّوا عن سما لبنان وزمن الوصاية انتهى

توجه رئيس الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل إلى المسؤولين الإيرانيين، قائلا : " فكّوا عن…

33 دقيقة ago