عاد الرجل إلى بيته فلم يجده. وجد الركام مكان الباب، والغبار مكان الذكريات، والحجارة مبعثرة كأنها صفحات عمره. جلس بينها لا كمن يودّع منزلاً، بل كمن يحاول أن يصدّق أن ما بناه حجراً فوق حجر صار فجأة بلا سقف ولا نوافذ ولا دفء، ليلتحق بركب من استشهدوا بسبب همجية هذا العدو.
نهاراً، كان يعود أبو علي إلى المكان نفسه. يرفع الردم بيديه، لا بحثاً عن أثاث أو غرض ضائع فقط، بل عن بقايا حياة. ربما يبحث عن أثر ضحكة، عن زاوية كان يجلس فيها، عن باب كان يفتحه مطمئناً، عن شيء يقول له إن البيت لم يمت كله.
في صورة أبو علي، لا نرى رجلاً مسناً فوق ركام فحسب. نرى حسرة عمر حين يُهدم في لحظة. نرى وجع من تعب طويلاً ليبني مكاناً يأويه، ثم صار هو نفسه ضيفاً على حجارته. نرى الجنوب كما هو دائماً: موجوعاً، صامداً، وواقفاً رغم أن البيوت من حوله تسقط.
رحل أبو علي، وبقيت صورته شاهدة على حسرة لا تحتاج إلى شرح. رجلٌ تعب ليبني بيتاً متواضعاً من عرق السنين، ثم جلس فوق ما تبقّى منه، كمن يودّع عمره بصمت.
رحل أبو علي، لكن وجعه لم ينتهِ. عائلته تنتظر في صور السماح بإدخال جنازته إلى صريفا، ليدفن هناك كما أوصى، وسط استمرار المخاوف الأمنية وإنذارات الإخلاء. حتى وداعه الأخير صار معلّقاً، كأن الحرب لا تكتفي بأخذ البيوت، بل تطيل الطريق بين الإنسان وأرضه.. فكم يحتاج الإنسان من العمر ليبني بيتاً؟ وكم تحتاج الحرب من لحظة كي تسرقه؟
المصدر: Lebanon24
استغربت مصادر معنية في مطار رفيق الحريري الدولي حملات التشويش التي تطالُ المطار بين الحين…
رأى النائب بلال عبدالله أن "موضوع العفو العام وطني إنساني لا يمكن تجزئته"، مؤكدا أن…
واصل موظفو سرايا صيدا، للأسبوع الثاني على التوالي، تحركاتهم الاحتجاجية رفضاً "لتجاهل الحكومة دفع زيادات…
اطّلع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من رئيس مجلس إدارة المجلس الوطنيّ للبحوث العلمية اسعد…
اطلع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور…