فإسرائيل التي ترفع شعار منع عودة “حزب الله” إلى ما كان عليه قبل الحرب، تدرك أن السيطرة على هذه التلال وغيرها من المرتفعات أكثر فعالية وأقل كلفة من احتلال المدن والبلدات. ومن هنا، فإن تمسكها بعلي الطاهر لا يرتبط فقط بقيمتها العسكرية المباشرة، بل بكونها منصة مراقبة متقدمة تسمح لها بالإشراف على مدينة النبطية وعلى الطرق التي تربطها بإقليم التفاح والريحان والبقاع الغربي، أي على مساحة واسعة من العمق الجنوبي.
وفي العقيدة العسكرية الإسرائيلية، تشكل السيطرة على المرتفعات عنصرًا أساسيًا في أي خطة دفاعية أو هجومية. فالجيش الإسرائيلي خبر هذه التلال خلال فترة احتلالاته السابقة للجنوب، وأقام فيها مواقع محصنة ومراكز رصد متقدمة، وهو يعلم أن من يسيطر عليها يمتلك أفضلية استخبارية ونارية قد ترجّح كفة أي مواجهة مستقبلية.
في المقابل، يدرك “حزب الله” أن خسارة علي الطاهر لا تعني فقط خسارة موقع عسكري، بل تعني السماح لإسرائيل بإقامة موقع يكشف جزءًا أساسيًا من بيئته الجغرافية والعسكرية. فالتلة تشرف على طرق وممرات يعتبرها “الحزب” جزءًا من عمقه الاستراتيجي، وبالتالي فإن سقوطها بيد إسرائيل سيُفسَّر على أنه اختراق لمنظومته الدفاعية، وربما بداية لتغيير قواعد الاشتباك التي سادت لسنوات طويلة.
إلا أن أهمية علي الطاهر تتجاوز الحسابات العسكرية البحتة. فهذه التلال تحمل أيضًا قيمة رمزية كبيرة لدى الطرفين. بالنسبة إلى إسرائيل، فإن العودة إلى مواقع كانت قد انسحبت منها عام 2000 تعني استعادة زمام المبادرة وإعادة رسم واقع أمني جديد في الجنوب. أما بالنسبة إلى “حزب الله”، فإن الدفاع عنها يرتبط بسردية “المقاومة” التي قامت على تحرير تلك المواقع ومنع إسرائيل من إعادة تثبيت وجودها فيها.
من هنا، تبدو المعركة على علي الطاهر أشبه بمعركة على مستقبل الجنوب أكثر منها معركة على قطعة أرض. فإذا نجحت إسرائيل في فرض سيطرة دائمة أو شبه دائمة على هذه التلال، فإنها تكون قد وضعت حجر الأساس لحزام أمني جديد، وإن كان بأشكال مختلفة عن ذلك الذي انهار عام 2000. أما إذا تمكن “حزب الله” من منع هذا السيناريو، فإنه يكون قد حافظ على أحد أهم خطوطه الدفاعية وعلى جزء من التوازن الذي حكم الجنوب طوال العقود الماضية.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس من سيسيطر على علي الطاهر اليوم أو غدًا، بل ما إذا كانت هذه التلال ستتحول إلى نموذج جديد للصراع في الجنوب، إذ أن إسرائيل تعتمد استراتيجية السيطرة على المرتفعات والنقاط الحاكمة، و”حزب الله” يخوض معركة استنزاف لمنع تثبيت هذا الواقع. وبين الطرفين، يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على مواجهة قد لا تُحسم بالسيطرة على تلة، لكنها قد تبدأ منها.
المصدر: Lebanon24
أثارت الفنانة اللبنانية مي حريري حالة من الحزن بين متابعيها، بعدما نشرت عبر خاصية "الستوري"…
ورداً على سؤال لمحطة تلفزيون ANI الهندية قال السنيورة: "من المعلوم أن النظام السوري كان…
استشهد الشاب قاسم روماني، وهو مسعف في جمعية الرسالة، في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت بلدة…
أصدر المحامي وسيم الغاوي، وكيل الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، بيانًا. وهذا ما جاء…
كشفت تقارير صحفية عن توتر داخل معسكر منتخب سويسرا، أعقب التعادل المخيّب أمام قطر (1-1)،…
استقبل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي رئيس اساقفة مونتيفيديو…