وتابع الموقع: “لا تُعدّ الدبلوماسية حلاً بقدر ما هي إدارة، فالانخراط التدريجي يُتيح لكافة الأطراف إظهار التقدم مع الحفاظ على مواقعها الأساسية. فبإمكان إسرائيل تخفيف الضغط الفوري على حدودها الشمالية دون التنازل عن أي مواقع استراتيجية، وبإمكان لبنان استكشاف سُبل الاستقرار مع محاولة تجنب مواجهة دور “حزب الله”، كما وبإمكان الولايات المتحدة إثبات استمرار أهميتها كوسيط مع السعي لمنع التصعيد. إذاً، يحقق كل طرف مكاسب محدودة، لكن لا يُغيّر أيٌّ منهم ميزان القوى”.
وأضاف الموقع: “ينظر صناع القرار الإسرائيليون إلى اللحظة الراهنة على أنها “فرصة سانحة”، وإن كانت محدودة، فالهدف ليس التحول الجذري، بل إعادة التوازن، أي تعديل نقاط الضغط دون إشعال فتيل صراع أوسع. فحتى التغطية الإقليمية تعكس إدراكاً بأن المفاوضات تجري في بيئة تتسم بالتوتر العسكري والسياسي المستمر بدلاً من حله. وتترتب على ذلك آثار ثانوية. أولًا، قد يُولّد وجود المحادثات توقعات تتجاوز النتائج المحتملة. فغالبًا ما تُوحي الإشارات الدبلوماسية بوجود زخم، مما يُشجع الجهات الخارجية على تفسير المشاركة المحدودة على أنها بداية لعملية أوسع. وعندما لا تتحقق هذه التوقعات، قد تُؤدي الفجوة الناتجة إلى زيادة الإحباط وعدم الاستقرار. ثانيًا، تُخاطر الترتيبات التدريجية بترسيخ الغموض. فمن دون معالجة القضية الأساسية، وهي الدور العسكري المستقل لحزب الله، يبقى أي اتفاق مؤقتًا. وثالثًا، تُضيف الوساطة تعقيدًا. فمشاركة الولايات المتحدة، وإن كانت ضرورية، تعكس غياب القدرة الثنائية المباشرة، ويمكن للتيسير الخارجي أن يُتيح الحوار، لكنه لا يُمكن أن يُغني عن الظروف السياسية الداخلية اللازمة لإبرام اتفاقيات دائمة. ويُبرز الاعتماد على الوسطاء حدود الإطار الحالي: فالدبلوماسية ممكنة، ولكن ضمن حدود مُحددة”.
وبحسب الموقع: “يؤكد التاريخ هذا الحذر. فقد أظهرت لحظات الانفتاح السابقة بين لبنان وإسرائيل، منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي وحتى المفاوضات البحرية الأخيرة، مرارًا وتكرارًا صعوبة ترجمة المشاركة التكتيكية إلى تغيير دائم. وقد أدت القيود الهيكلية والتشرذم الداخلي والتأثير المستمر للجهات الفاعلة غير الحكومية إلى تضييق نطاق ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وخلال أوائل ثمانينيات القرن الماضي، بدا لفترة وجيزة أن انخراط إسرائيل مع لبنان قد تجاوز التنسيق التكتيكي نحو التوافق السياسي في عهد بشير الجميّل، الزعيم الماروني الذي انتُخب رئيسًا عام 1982. وأبدى الجميّل انفتاحًا على معاهدة سلام مع إسرائيل، إلا أن اغتياله بعد أسابيع قليلة أبرز هشاشة هذه الجهود. فقد عادت الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية والدور الحاسم للجماعات المسلحة غير الحكومية لتفرض نفسها سريعًا، مما أدى إلى انهيار هذا الانفتاح قبل أن يُترجم إلى تغيير دائم. وتبقى هذه الحادثة عبرة تحذيرية: فقد أثبتت لحظات الاختراق الدبلوماسي الظاهري في لبنان تاريخيًا أنها مشروطة وقابلة للتراجع”.
وتابع الموقع: “الوضع الراهن ليس مختلفاً. فقد تنجح المحادثات المعلنة في تخفيف حدة التوترات الفورية أو إرساء آليات محدودة للتنسيق، بل قد تُسهم في خلق استقرار مؤقت على طول الحدود المتوترة، سواء بوجود المنطقة العازلة التي بدت إسرائيل عازمة على فرضها أم لا، إلا أنها لا تحلّ الديناميكيات التي تُحدد العلاقة بين لبنان وإسرائيل. فحزب الله لا يزال مُنهكاً ولكنه راسخ بقوة، والتشرذم السياسي اللبناني مستمر، والسياق الإقليمي الأوسع يفرض قيوداً على كلا الجانبين. لذا، لا يكمن الخطر في المحادثات نفسها، بل في كيفية تفسيرها. إن اعتبار المشاركة التدريجية دليلاً على تحول استراتيجي قد يخلط بين الخيال والواقع”.
المصدر: Lebanon24
وجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة الجمعة قال فيها: "كاسأس أول للعدل الوجودي…
اعتبر المفتي الجعفريّ الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنّ مواقف الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ورئيس الوزراء…
لاقت مبادرة رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، بالتفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية قبرصيّة أو فرنسيّة،…
خرق طيران حربي جدار الصوت بقوة على دفعتين أجواء بيروت وضواحيها. وقد أدى هذا…
اعتبر شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى "اننا اليوم أمامَ تحدِّي…
رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب أن "السلطة اللبنانية تنفذ للأسف…