وبحسب الصحيفة: “تشعر إسرائيل بالقلق أيضاً إزاء احتمال انتشار” قوات الرضوان”، وهي قوات النخبة التابعة لحزب الله، بالقرب من الحدود. في الحقيقة، لم يؤد هذا بعد إلى تغيير جوهري في القتال، لكنه سيؤدي بالتأكيد إلى رد إسرائيلي قوي في عمق الأراضي اللبنانية. على أي حال، فإن الشائعات حول زوال “حزب الله” مبالغ فيها. فصحيح أن الحزب أضعف مما كان عليه قبل عامين، لكنه لا يزال قائماً وقوياً وقادراً على شن هجمات، يُفترض أنها بالتنسيق مع إيران. من جانبه، عزز الجيش الإسرائيلي قواته في الشمال، بما في ذلك نشر لواء جولاني”.
وتابعت الصحيفة: “في مواجهة القوة العسكرية الهائلة لإسرائيل والولايات المتحدة، اختارت إيران حرب استنزاف. فطهران لا تحتاج إلى النصر، يكفيها بقاء النظام متماسكًا حتى صافرة النهاية. إن تسليم زمام الأمور إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، يُظهر أن الفصيل الأيديولوجي الأكثر تشددًا، بقيادة الحرس الثوري الإسلامي، لا يزال يسيطر على طهران. في واشنطن على الأقل، بدأت تظهر أولى التساؤلات حول إنهاء الحرب وسط الأزمة الاقتصادية العالمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة. وفي حديثه الدوري مع القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً بأنه يدرس إنهاء الحرب “لأنه لم يتبقَّ عملياً ما يمكن استهدافه”، لكن الجدول الزمني غير واضح على الإطلاق، وقد تستمر الحرب لبضعة أسابيع أخرى. وكثيراً ما يناقض الرئيس نفسه في تصريحاته المتكررة، ولا يزال الغموض يكتنف الوضع، رغم أن نهاية الحرب بدأت تلوح في الأفق”.
وأضافت الصحيفة: “يُحسب لترامب حرصه على التواصل مع الشعب الأميركي، أما في إسرائيل، فلا يتواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الجمهور إلا نادرًا عبر مقاطع فيديو لخطابات منمقة. وبالطبع، لا مجال للإجابة بصدق على أسئلة الصحفيين. ونشر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مقطع فيديو يوم الأربعاء أعلن فيه أن الحرب ستستمر إلى أجل غير مسمى، ووصف لاحقًا القيادة الإيرانية بأنها “عصابة من الجبناء” يفرون بحثًا عن ملجأ “كالفئران التي تدخل نفقًا”. على الأقل، هناك من يُخفف من وطأة التوتر في بلدٍ كاد أن يفقد صوابه. ونُقل عن مسؤولين في المؤسسة الدفاعية يوم الأربعاء قولهم إن “تصدعات، لا انهياراً” بدأت تظهر في النظام الإيراني. منذ البداية، لم يعلق الجيش الإسرائيلي آمالاً كبيرة على أن الهجوم المشترك مع الأميركيين سيؤدي سريعاً إلى تغيير النظام. أما السيناريو الأكثر واقعية هو أن النظام سيضعف نتيجة الحرب، كما حدث في الجولة السابقة من القتال مع إسرائيل في حزيران، وأن هذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى انهياره بشكل أو بآخر. إن إظهار الضعف الذي أبداه النظام في الحرب الحالية سيضاف إلى فقدان الشرعية الذي بدأ بالقمع الوحشي للاحتجاجات في كانون الثاني، ولن تصمد قدرته على الاحتفاظ بالسلطة أمام اختبار الزمن”.
وبحسب الصحيفة: “لكن كل هذا، في الوقت الراهن، يبقى نظرياً إلى حد كبير، ويعتمد بالطبع على القرارات التي سيتخذها ترامب. ومن القضايا المقلقة التي لا تزال عالقة وتتطلب حلاً قبل انتهاء الحرب أو التوصل إلى اتفاق، قضية تخصيب اليورانيوم الإيراني، فلم يتم التطرق إلى تلك الكمية البالغة 440 كيلوغراماً المخصبة بنسبة نقاء 60 بالمائة في حرب حزيران، ولا تزال موزعة بين ثلاثة مواقع محمية في إيران. وبغض النظر عن المخاطر التي يشكلها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، فإن أي اتفاق لا ينص على سحب هذه الكمية من أيدي النظام لا يضمن الاستقرار والسلام على المدى الطويل”.

