ويرى التقرير أن الهدنة الحالية “لا تعكسُ استقراراً فعلياً بقدر ما تمثل اختباراً مباشراً لقدرة بيروت على استعادة زمام المبادرة في مواجهة توازنات داخلية معقدة وضغوط إقليمية متشابكة، في وقت لا تزال فيه جذور الصراع قائمة دون معالجة حقيقية”.
وتقول المجلة إن جذور المواجهة الحالية تعود إلى 2 آذار، عندما أطلق “حزب الله” صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه شمال إسرائيل، في خطوة ربطتها بسياق إقليمي أوسع مرتبط بالتصعيد مع إيران؛ ما دفع تل أبيب إلى الرد بحملة عسكرية واسعة.
ووفق التحليل، تحولت المواجهة سريعاً إلى حرب استمرت 6 أسابيع، أسفرت عن مقتل أكثر من 2000 شخص في لبنان، ونزوح ما يزيد على مليون شخص، أي نحو 20% من السكان، إلى جانب توغل بري إسرائيلي وسيطرة على أجزاء من الجنوب، في تطور يعكس اتساع نطاق المخاطر الميدانية.
وبلغ التصعيد ذروته في 8 نيسان، عندما نفذت إسرائيل نحو 100 غارة خلال 10 دقائق على بيروت؛ ما أسفر عن سقوط مئات الشهداء، في مشهد يؤكد هشاشة أي تفاهمات موازية في الإقليم، حتى تلك المرتبطة بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
واقتصادياً، تكشف البيانات التي نقلتها “فورين بوليسي” عن انكماش سريع في الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 5% و7% خلال 5 أسابيع فقط، ما يعكس عمق تأثر الاقتصاد اللبناني بالصدمات الأمنية.
ولا تقف التداعيات عند هذا الحد، إذ أدى النزوح الواسع إلى ضغوط غير مسبوقة على المدن، حيث ارتفع عدد سكان بيروت بنحو 50% نتيجة تدفق النازحين؛ ما تسبب في اختلالات خدمية وتوترات اجتماعية متزايدة بين المكونات المختلفة.
وترى المجلة أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى انكماش أعمق في حال استئناف القتال، مع تداعيات تمتد إلى ارتفاع معدلات الفقر وتآكل القدرة الشرائية، في اقتصاد يعاني أساساً من أزمات هيكلية ممتدة.
كذلك، تقول المجلة إن التحدي الحقيقي في لبنان لا يكمن في القرارات السياسية، بل في القدرة على تنفيذها، خصوصاً في ملف نزع سلاح “حزب الله”.
وتشير إلى أن البدء بخطوات محدودة، مثل تطبيق نزع السلاح في مناطق من بيروت، قد يوفر مقاربة تدريجية تسمح بإثبات سلطة الدولة دون إثارة صدام واسع، في ظل حساسية التوازنات الداخلية.
هذه المقاربة قد تسهم أيضاً في تخفيف التوترات المجتمعية، وتحد من الاتهامات الموجهة إلى بعض المناطق بإيواء عناصر مسلحة، وهو ما يرفع الكلفة السياسية لأي تصعيد إسرائيلي إضافي.
وعلى الجانب الآخر، تواجه إسرائيل حسابات معقدة؛ إذ تمنحها الهدنة هامشاً أوسع للتحرك العسكري، لكنها في الوقت ذاته تفتح نافذة نادرة لإعادة صياغة مقاربة طويلة الأمد تجاه لبنان، بحسب فورين بوليسي.
ورغم ذلك، لا تزال تل أبيب ترفض الانسحاب من الجنوب، كما تشير المعطيات إلى توسع محتمل في نطاق الاستهداف ليشمل البيئة الشيعية بشكل أوسع؛ وهو ما قد يقوض أي فرص لتسوية سياسية مستدامة.
أيضاً تواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً داخلية، في ظل انتقادات متزايدة لقيادتها بشأن إدارة الحرب والهدنة؛ ما يعقد عملية اتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، تبرز الولايات المتحدة كعامل ترجيح رئيس في مسار الأزمة؛ إذ تشير “فورين بوليسي” إلى أن نجاح أي تسوية يتطلب استمرار الضغط الأميركي على الطرفين: لبنان للتحرك نحو نزع السلاح، وإسرائيل لضبط التصعيد والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
ووسط كل ذلك، تخلص “فورين بوليسي” إلى أن لبنان يقف أمام مسارين متناقضين: إما تحويل الهدنة إلى اتفاق طويل الأمد يعزز سيادة الدولة ويفتح المجال أمام التعافي الاقتصادي، أو الانزلاق مجددًا إلى الحرب؛ ما قد يدفع الاقتصاد إلى انكماش إضافي يتراوح بين 10% و12%، مع تصاعد الفقر والتوترات الطائفية.
وفي حال تحقق السيناريو الثاني، فإن البيئة الناتجة قد تعزز نفوذ “حزب الله” بدل تقليصه، في مفارقة تعكس تعقيدات الصراع وأبعاده المتشابكة.
وفي المحصلة، تمثل هذه المرحلة اختباراً حقيقياً لقدرة لبنان على إعادة بناء الدولة في ظل بيئة إقليمية مضطربة، والنتيجة لن تتحدد فقط بقرارات الداخل، بل بتفاعل 3 عناصر رئيسة: إرادة سياسية لبنانية، ضبط إسرائيلي للتصعيد، ودور أميركي نشط في دفع الأطراف نحو تسوية مستدامة.
وفي غياب هذا التوازن، يبقى خطر الانزلاق إلى دورة جديدة من عدم الاستقرار قائماً، مع كلفة اقتصادية واجتماعية قد تكون الأعمق منذ بداية الأزمة. (فورين بوليسي – إرم نيوز)
المصدر: Lebanon24
الخروقات مستمرة والصحافة محاصرة في الجنوب.. تابعوا البث المباشر لنشرة الأخبار المصدر: AlJadeed
قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يوم الأربعاء في كلمة خلال حفل: "حلمي هو أن أركب…
كتب موقع "الجزيرة انكليزي": تشن إسرائيل هجمات على البنية التحتية للمياه في لبنان، مستخدمة تكتيكات…
قال وزير الإعلام بول مرقص إنه "يتابع لحظة بلحظة مع الجيش واليونيفيل قضية الصحافيين في…
استقبل رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل في بيت الكتائب المركزي، وفداً من بلدية دبل…
استقبل رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل، اليوم، في بيت الكتائب المركزي، وفداً من بلدية…