شهد قصر بعبدا قبل ظهر اليوم سلسلة لقاءات سياسية وتربوية، كما تسلم رئيس الجمهورية أوراق اعتماد سفراء دول: أذربيجان والكويت وأستراليا.
سياسياً، استقبل الرئيس عون رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب إبراهيم كنعان وأجرى معه جولة أفق تناولت مواضيع سياسية واقتصادية ومالية. بعد اللقاء قال النائب كنعان:
“تشرفتُ بلقاء فخامة الرئيس في هذه الظروف الاستثنائية. اليوم، ينصبّ كل الجهد والتفكير والعمل على هدف واحد، وهو درب الألم الذي يمرّ فيه لبنان، والذي يتزامن مع أسبوع الآلام المجيد. في نهاية هذا الألم هناك قيامة. خارطة الطريق لقيامة لبنان تبدأ وتنتهي بالدولة اللبنانية وبالجيش، وبوحدتنا، وبوضع كل الأجندات الخارجية والحزبية والمحلية جانباً. كما تقوم على العمل بأجندة واحدة في ظل الصراعات التي تشهدها المنطقة والعالم، أي الوقوف إلى جانب مبدأ الدولة والمؤسسات، وفي مقدّمها الجيش اللبناني.
وقد لمستُ عند فخامة الرئيس، كما في كل مرة، ونأمل أن ترونها قريباً، تدابير وإجراءات وخطط في اتجاه واحد، هو حماية لبنان والمجتمع اللبناني. وليس من مصلحة أحد التورّط في أي صراعات، فهذه التجربة خاضتها كل الأطراف اللبنانية سابقاً ولم تؤدِّ إلى نتيجة. لذلك، لا خلاص لنا إلا بالدولة، والكف عن جعل لبنان ساحة والانتقال إلى لبنان الدولة، لبنان المشروع الوطني القادر، بتضامن شعبه وقوة دولته وجيشه. وقد أثبت الجيش أنه الحماية الأساسية لنا، وهو على رأس اهتمامات رئيس الجمهورية، إلى جانب ملفات أخرى في هذا المجال.
أما في الشق المالي، فنحن جاهزون. وقد أثبتنا من خلال مؤسساتنا أننا سعينا، وتم إقرار قسم كبير من الإصلاحات المطلوبة. في ظل الواقع الراهن، هناك حالة من البطء، ليس فقط من قبلنا، بل أيضاً من المرجعيات الدولية التي تراقب وضع لبنان وتداعيات هذه المرحلة عليه. علينا أن نتكاتف مالياً، وأن نؤمّن الرواتب والإيرادات، ونتعاون بين الحكومة ومجلس النواب ومع مصرف لبنان لتمرير هذه الفترة. الوضع في هذا المجال جيد، بفضل الوعي العام لضرورة وضع هذا الامر ضمن الأولويات.
يتم التداول حالياً بكلام عن تعاميم مصرف لبنان للسحوبات الشهرية. هناك ملاحظات سنناقشها مع المصرف لمعرفة ما هو متوافر. يرتبط الاحتياطي والودائع بحقوق الناس، لأن الاحتياطي أساسه الودائع التي تعود إلى اللبنانيين والمودعين. كما أن هناك مساراً معيّناً يجب استكماله مع المرجعيات المالية المعنية. لذلك، يجب التعاطي بروحية مسؤولة لإنقاذ بلدنا في هذه الظروف الراهنة.”
سئل: ما هي التدابير التي يمكن اتخاذها لمنع ازدياد الأسعار؟
أجاب: لدينا، كمجلس نيابي، سلطة رقابية. تداولنا الأسبوع الفائت مع عدد من الزملاء في الدور الذي يمكن أن نقوم به، وتواصلنا مع عدد من الوزراء، ومنهم وزير الاقتصاد، إضافة إلى مصرف لبنان. قد نقوم بمبادرة في الأيام المقبلة لوضع ضوابط أو تفعيل تلك التي تعمل عليها وزارة الاقتصاد. الموضوع مهم، لكن التطورات العسكرية تساهم أيضاً في ارتفاع الأسعار، نتيجة الصعود المضطرد لسعر النفط وغيره. نأمل أن تتضح وجهة هذه الحرب قريباً، بما يساعد على استقرار الأسواق العالمية واللبنانية.
بالتالي، هذا الملف ضروري، ونعمل على معالجته مع وزارة الاقتصاد واللجان المعنية في مجلس النواب، ومنها لجنة الاقتصاد النيابية.”
رئيس الجامعة الأميركية
واستقبل الرئيس عون رئيس الجامعة الاميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري وعرض معه الوضع التربوي في لبنان بشكل عام، ووضع الجامعة الاميركية بشكل خاص في ضوء التطورات الاخيرة.
واكد الرئيس عون للدكتور خوري حرص الدولة على امن المؤسسات التربوية كافة، ولاسيما الجامعة الاميركية، وان الاجراءات الامنية المعتمدة في العاصمة تشمل ايضاً الصروح التربوية اللبنانية والاجنبية.
وتسلم الرئيس عون قبل ظهر اليوم، اوراق اعتماد ثلاثة سفراء معتمدين في لبنان هم: سفير اذربيجان Samad Hassanov Eyyub، سفير الكويت محمد سلطان علي سليمان الشرجي، وسفير اوستراليا Thomas John Wilson، وذلك في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، والأمين العام للوزارة السفير هاني شميطلي، ومدير عام المراسم في القصر الجمهوري الدكتور نبيل شديد، ومديرة المراسم في وزارة الخارجية السفيرة رلى نور الدين.
ولدى وصول السفراء تباعا الى القصر، أقيمت المراسم والتشريفات المعتمدة، فعزفت موسيقى الجيش نشيد البلد التي يمثله كل سفير في الوقت الذي رفع فيه علم دولته على سارية القصر الجمهوري الى جانب العلم اللبناني. بعد ذلك حيا سفير كل من الدول العلم، ثم عرض سرية من لواء الحرس الجمهوري، ودخل بعد ذلك الى صالون 22 تشرين وسط صفين من الرماحة، ومنه الى صالون السفراء حيث قدَّم اوراق اعتماده الى الرئيس عون كما قدم له اعضاء البعثة الديبلوماسية. ولدى مغادرة كل سفير، بعد تقديم اوراق الاعتماد، عزفت موسيقى الجيش النشيد الوطني اللبناني.
ونقل السفراء الى الرئيس عون تحيات قادة دولهم، كما تمنوا له التوفيق في مسؤولياته الوطنية، واكدوا وقوف بلادهم الى جانب لبنان واللبنانيين في هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها البلد، واملهم في ان تنتهي هذه المحنة بسرعة كي ينعم لبنان وشعبه بالامن والاستقرار والسلام، كما ابدوا اهتماماً بالنازحين من منازلهم وقراهم وبلداتهم الى مناطق لبنانية اخرى، والعمل الجاري على مساعدتهم لتأمين المقومات اللازمة لتمكينهم من الاستمرار وتخطي هذه الظروف الاليمة.
وحمَّل رئيس الجمهورية، بدوره، السفراء تحياته الى قادة دولهم متمنيا لهم التوفيق في مهماتهم الديبلوماسية، وشاكراً مواقفهم الداعمة للبنان ولحقوقه وقضاياه العادلة، واحتضانهم للجاليات اللبنانية في بلادهم والتي باتت جزءاً اساسياً من مجتمعات بلدانهم، وتقوم بعمل كبير في سبيل المساهمة في تعزيز الازدهار والنجاح في تلك الدول.
نبذة عن السفراء الجدد
وفي ما يلي نبذة عن السيرة الذاتية للسفراء الذين قدموا اليوم اوراق اعتمادهم:
سفير الكويت محمد سلطان علي سليمان الشرجي:
– من مواليد العام 1973
– خريج جامعة الكويت (كلية العلوم السياسية والادارة العامة)، كما شارك في دورات تدريبية في الدراسات الدبلوماسية من جامعة وستمنستر في لندن، وفي الاكاديمية الدبلوماسية، اضافة الى دورات تدريبية مهنية في الكويت وبريطانيا.
– عيّن سكرتير ثالث في السفارة الكويتية في اثيوبيا بين عامي 2001 و2004.
– عيّن سكرتير ثان وسكرتير اول في السفارة الكويتية في القاهرة بين عامي 2004 و2010.
– عيّن سكرتير اول في السفارة الكويتية في لندن بين عامي 2010 و2012.
– عيّن مستشاراً في مكتب وزير الخارجية بين عامي 2012 و2014.
– عيّن مستشاراً في السفارة الكويتية في كوبا بين عامي 2014 و2018.
– عيّن مستشار وزير مفوض في السفارة الكويتية في اسبانيا بين عامي 2018 و2022.
– عيّن قنصلاً عاماً في القنصلية العامة للكويت في اسطنبول في العام 2022.
– يتقن العربية والانكليزية والاسبانية
– متأهل ولديه ثلاثة اولاد.
سفير اوستراليا Thomas John Wilson:
– من مواليد العام 1980
– حاصل على شهادة في الفنون وشهادة في القانون من جامعة ماكواري.
– عيّن مستشاراً ثانياً للسفارة الاوسترالية في المملكة العربية السعودية بين عامي 2006و2009.
– تولى مهام مسؤول الفريق في قسم عمليات الموظفين بين عامي 2010 و2012.
– عيّن مسؤول المكتب التمثيلي الاوسترالي في رام الله بين عامي 2012 و2015.
– تولى مهام المسؤول التنفيذي لقسم دول الخليج في الخارجية بين عامي 2016 و2017.
– تولى مهام مدير قسم دول الخليج في الخارجية الاوسترالية بين عامي 2018 و2019.
– عمل مستشاراً في الدبلوماسية العامة في السفارة الاوسترالية في اليابان بين عامي 2020 و2024
– تولى قبل تعيينه سفيراً، ادارة فرع التحضير للازمات وادارتها.
سفير اذربيجان Samad Hassanov Eyyub:
– من مواليد العام 1965
– خضع للخدمة الالزامية وتلقى دروسه الجامعية في جامعة باكو الرسمية للدراسات الشرقية.
– عمل في جامعة باكو كأستاذ محاضر وتولى اعطاء دروس في اللغة العربية بين عامي 1993 و2013.
– شارك بين عامي 2013 و2016 في اللجنة الرسمية للعمل مع المنظمات الدينية بصفة كبير المستشارين.
– تولى في العام 2016 مهام السكرتير الاول في مكتب الشرق الاوسط وافريقيا في وزارة الخارجية الاذرية.
– عمل بين عامي 2016 و2021 سكرتيراً اول في سفارة بلاده في المملكة العربية السعودية.
– تولى في العام 2012 مهمة نائب رئيس قسم المنظمات والادارة في وزارة الخارجية الاذرية.
– يتقن العربية والتركية والروسية والانكليزية.
– متأهل وله ولد واحد.
برقيات
وكان الرئيس عون ابرق الى الامين العام الجديد لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل فهمي، مهنئاً اياه بانتخابه، وشدد على “ان الثقة التي أولتكم إياها الدول العربية تشكّل تقديراً لكفاءتكم وخبرتكم، كما تعكس الآمال المعقودة على دوركم في تعزيز العمل العربي المشترك، وتفعيل آليات التعاون والتضامن بين الدول العربية، بما يخدم قضايا أمتنا ويصون مصالح شعوبها.”
واكد الرئيس عون حرصه على التعاون الوثيق مع الدكتور فهمي لما فيه خير العالم العربي واستقراره وازدهاره.
كما ابرق رئيس الجمهورية الى رئيس اندونيسيا برابوريو سوبيانتو، معزياً باستشهاد الجندي الاندونيسي على ارض لبنان من عداد قوات “اليونيفيل”، وجاء في البرقية:
“تلقيت بتأثر، نبأ مقتل أحد جنود الكتيبة الإندونيسية العاملة ضمن قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) في جنوب لبنان، أثناء تأديته واجبه في حفظ السلام والاستقرار. إن هذا المصاب الأليم، يشكّل خسارة مؤسفة ليس فقط لجمهورية إندونيسيا الصديقة، بل أيضًا للبنان وللمجتمع الدولي، لما يجسّده جنود اليونيفيل من قيم التضحية والالتزام في سبيل الأمن والسلام. وإذ أعرب لفخامتكم، ولحكومة وشعب إندونيسيا الصديق، ولعائلة الفقيد، عن أحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة، أؤكد تقدير لبنان العميق للدور النبيل الذي أدته القوات الإندونيسية ضمن اليونيفيل في سبيل تعزيز الاستقرار في الجنوب.”
وابرق الرئيس عون الى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون معزياً برحيل الرئيس الجزائري الاسبق اليامين زروال، “الذي كان من رجالات الجزائر الكبار، وواحدًا من القادة الذين ساهموا في خدمة وطنهم في مراحل دقيقة من تاريخه”.