27 مارس 2026, الجمعة

عون وسلام مصران على نفي علمهما المسبق بقرار طرد السفير الإيراني.. الحكومة تتجنب التطرق إلى الموضوع وسط مقاطعة “الثنائي الشيعي”

Doc P 1503760 639101847423019020
تجنبت الحكومة، وسط اجواء مشحونة سياسياً، بحث قرار وزير الخارجية، جو رجّي، طرد السفير الإيراني، في غياب وزراء «حزب الله» و«حركة أمل» الذين قاطعوا الجلسة اعتراضاً، لتتحوّل الجلسة اختباراً فعلياً لتماسك الحكومة عند تقاطع أزمتين: اشتباك داخلي على الخيارات السيادية، وتصعيد إقليمي يضغط على لبنان من بوابة الجنوب والنزوح.

وشارك في الجلسة التي رأسها رئيس الحكومة نواف سلام، جميع الوزراء باستثناء المحسوبين على «الثنائي الشيعي»، فيما كانت لافتة مشاركةُ وزير شؤون التنمية الإدارية فادي مكّي، الذي خرق المقاطعة الشيعية للجلسة رغم إعلانه أنه يعارض القرار، لكنه شارك «لضمان انتظام العمل العام»، مع تأكيده أنه «لا خيار إلا الدولة».

ولم تتطرق مقررات الجلسة إلى موضوع طرد السفير، فيما رفض وزير الإعلام، بول مرقص، الإجابة عن أسئلة الصحافيين بعد الجلسة، في مسعى واضح لتجنب الخوض في هذا الملف، في ضوء مساعٍ لإيجاد مخرج لأزمة الاعتراض الشيعي.

وعلم أن «الثنائي الشيعي» يرفض حتى الساعة مخرجاً مقترحاً بالموافقة على تعيين طهران سفيراً جديداً في بيروت.

وأتت الجلسة، التي سبقتها اتصالات على أكثر من خط لمحاولة احتواء الخلاف والتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف من دون التوصل إلى نتيجة، في سياق تصاعد التوتر السياسي على خلفية قرار طرد السفير الإيراني، الذي سرعان ما تحوّل إلى نقطة اشتباك داخل الحكومة بين مَن يراه إجراءً سيادياً، ومَن يعدّه خطوة تحتاج إلى مقاربة أكبر توازناً.

وفي حين تتجه الأنظار إلى ما سيكون عليه موقف «الثنائي الشيعي» في المرحلة المقبلة، تشير المعلومات إلى أن مقاطعة جلسة الخميس لا تعكس توجهاً نحو الانسحاب من الحكومة، بل جاءت بوصفها رسالة اعتراض سياسية على مسار القرار؛ مما أبقى الخلاف داخل المؤسسات، وأعاد تثبيت نمط إدارة النزاعات عبر التعطيل الجزئي بدلاً من الانفجار الكامل.

وكتبت” الاخبار”: في السرّ كما في العلن، نفض كلّ من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يدهما من قرار طرد السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني. صحيح أنهما لم يتنصّلا رسمياً من القرار، إلا أنهما أصرا على نفي علمهما المسبق بالخطوة التي أقدم عليها وزير الخارجية يوسف رجي.

في السراي، أكد مستشارو سلام أن الاتفاق مع رجي كان يقضي بالاكتفاء باستدعاء السفير وتبليغه رسالة احتجاج. وهو ما شدد عليه سلام قبيل جلسة مجلس الوزراء، إذ أوضح لأحد الوزراء أن رجي، خلال حديثه معه، لم يأتِ على ذكر الطرد أو إعلان السفير شخصاً غير مرغوب فيه، بل اكتفى بالاستفسار عن مسائل تتصل باتفاقية فيينا وما يُعدّ مخالفاً لها في التصريحات الإيرانية.

لم يختلف المشهد كثيراً في قصر بعبدا. فقد حرص مستشارو رئيس الجمهورية جوزيف عون على نفي علمه المسبق بخطوة وزير الخارجية يوسف رجي، متقاطعين مع أجواء السراي بأن الاتفاق كان يقتصر على الاستدعاء فقط. إلا أنهم برروا غياب أي موقف رسمي للرئاسة بأن التراجع لم يعد ممكناً، تفادياً لإظهار الدولة بمظهر الخاضع، خصوصاً في ظل الترحيب الخارجي بالقرار.

وهذا ما أبلِغ به مستشار رئيس مجلس النواب نبيه بري، علي حمدان، الذي زار عون للبحث عن مخرج للتراجع عن القرار، فلم يُبدِ تجاوباً، لكن عون لمح بأن المخرج قد يكون ببقاء السفير في البلد، أي عدم تنفيذ القرار، واللافت أن سلام نقلَ هذا الجو نفسه.

وعزّز هذه الأجواء غياب رئيس الجمهورية عن جلسة مجلس الوزراء لتفادي الانخراط في نقاش حساس حول القرار. ويشير عدم تناول الملف في الجلسة رغم أنه الملف الأكثر ضغطاً بسبب ما نتج عنه من مناخ سياسي متشنج إلى أن السلطة غير ماضية في تنفيذ القرار، وعلمت «الأخبار» أن «اتفاقاً كان قائماً قبل الجلسة بعدم النقاش في قرار طرد السفير إلا بحضور الوزراء الشيعة، وأن مقاطعتهم للجلسة، جاءت بمثابة طوق نجاة لسلام، إذ ساعده ذلك في عدم طرح الأزمة على طاولة مجلس الوزراء الذي لم يضفْ شيئاً على القرار، لكنه في السياسة لم يثبته بغطاء حكومي، وكأن هناك اتجاهاً لتركه معلقاً، أي من دون مفاعيل تنفيذية».

وبحسب المعلومات فإنه إلى ما قبل ساعات من انعقاد الجلسة، لم يكن توجه ثنائي أمل وحزب الله يميل إلى عدم المشاركة في انتظار صدور موقف ما من عون، إلا أن عدم حصول ذلك بدّل الاتجاه، فيما كانت المفاجأة مشاركة الوزير الشيعي الخامس فادي مكي الذي نكث بتعهده عدم المشاركة. وأكدت مصادر في حركة أمل أن «مكي ظل يؤكد حتى قبل ساعتين من موعد الجلسة بأنه لن يذهب، وعلمنا بحضوره بعد دخول المصورين إلى القاعة لأنه دخل خلسة وليس من الباب الرئيسي».

وأكدت المصادر أن «بيانه التبريري لم يكن مقنعاً»، وأنه «خانَ موقفاً سياسياً كان يريد الثنائي تسجيله بالاعتراض على القرار، وقد أجهض بمشاركته ذلك من دون أن يحسب حساباً لخاطر طائفة بأكملها، وخالف موقفاً يندرج في إطار اعتراضٍ سياسيّ على مسارٍ بعينه، حتى يبقى الاشتباك مفتوحاً داخل مجلس الوزراء، لا خارجه».

وفي هذا السياق، قالت مصادر الثنائي إن «حركة أمل وحزب الله لم يقررا بعد الخطوات التالية، لكنهما اتفقا على تنسيق الخطوات بانتظار ما ستؤول إليه الأمور»، مشيرة أن الخطوات «ستظل مضبوطة تحت سقف الاستقالة أو تفجير الحكومة»، وسط غموض حيال الخطوة التالية للسلطة في ضوء الإصرار على الثبات على القرار وطرح مخارج لبنانية في الكواليس راوحتْ بين اعتذار من السفير المعين أو من الخارجية الإيرانية أو تسمية سفير آخر.

 

المصدر: Lebanon24