في الظاهر، تتلاقى ذريعة إسرائيل تماما مع ذريعتها الدائمة لتسويغ هجماتها المتواصلة على أهداف في الجنوب، والتي اتخذت كما هو معلوم في الأيام القليلة الماضية نهجا مماثلا لذاك الذي التزمته إبان مواجهات “حرب إسناد غزة”، حيث كان التركيز الإسرائيلي على الضغط على بيئة الحزب عبر إجبارها على النزوح.
وهكذا يتضح أن إسرائيل تتحكم في توقيت ضرباتها من حيث النوعية أو لجهة الحجم، وتسارع إلى تنفيذها وفق مقتضيات الضغوط على لبنان.
وفي أوساط “حزب الله” من ينظر إلى الأمر بعمق أكبر عندما يقول “إن هذا النهج الإسرائيلي الجديد نسبيا، والذي أدخل أخيرا الفلسطينيين في لبنان تحت “خيمتها” ترجمة عملانية لتوجه أميركي، يفضي إلى الاستناجات الآتية:
– علينا أن نتوقع مزيدا من أشكال التصعيد الإسرائيلي.
– إن تشدد واشنطن على لبنان هو في إطار الطوق الذي تفرضه على المنطقة عموما، وهي بالتالي لن ترحم لبنان، على الرغم من أنها تعتبر أن ثمة فريقا تولى الحكم أخيرا قد نال بركتها لحظة عبر إلى سدة الحكم.
وإذا كان الضغط الإسرائيلي العسكري على الحزب وبيئته، والمدعوم بضغط أميركي سياسي متأخر على الحكم في لبنان، قد دخلا مرحلة تصعيد جديدة، فإن الإغارة الإسرائيلية على عين الحلوة تأتي في سياق الأهداف نفسها، إضافة إلى أن لها صلة بحسابات المشهد الفلسطيني المنهك والمتصدع أيضا من خلال تغذية النزاعات الحاكمة له وإبقاء قضية السلاح الفلسطيني في دائرة الضوء، فضلا عن أن هناك من يضيف إلى ذلك، فيعتبر الغارة على المخيم الأكبر جزءا من حرب إسرائيل المفتوحة على “حماس” منذ عملية “طوفان الأقصى” إلى اليوم.

