Categories: أخبار

في ظل الحرب.. كيف يتعامل اللبنانيون مع تحديات العمل عن بُعد؟

لم يعد العمل عن بُعد في لبنان مجرد وسيلة مريحة لتأدية المهام من المنزل، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى خيار فرضته الأزمات المتتالية، من الانهيار الاقتصادي إلى التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.

ومع كل تصعيد جديد، يجد آلاف الموظفين أنفسهم مطالبين بالاستمرار في العمل كالمعتاد، في وقت يعيشون فيه ظروفاً غير مستقرة على المستويين المعيشي والنفسي.
في الظروف الطبيعية، يفترض أن يمنح العمل عن بُعد قدراً من المرونة، لكن في بلد يعاني من ضعف البنية التحتية وانقطاع الكهرباء وارتفاع كلفة الاتصالات، تصبح هذه المرونة عبئاً إضافياً.

الموظف الذي يعمل من منزله لا يواجه فقط ضغط إنجاز المهام، بل يتحمّل أيضاً مسؤولية تأمين الكهرباء والإنترنت وتأمين بيئة مناسبة للعمل، وهي أمور لم تكن في السابق جزءاً من مهامه اليومية.
إلا أن التحدي الأكبر لا يبقى تقنياً فقط، بل يتحوّل إلى ضغط نفسي متواصل.

فمع استمرار الصراع في المنطقة، وارتفاع منسوب القلق من أي تطور أمني، يعيش كثير من العاملين حالة ترقّب دائمة.

متابعة الأخبار أصبحت جزءاً من يوم العمل، والخوف من توسّع المواجهات أو حصول تصعيد مفاجئ يجعل التركيز على المهام أمراً صعباً، خصوصاً عندما يكون الموظف مسؤولاً في الوقت نفسه عن عائلته وأطفاله.
هذا الضغط يزداد عندما يرتبط العمل بشركات خارج لبنان، حيث يُطلب من الموظف الالتزام بالمواعيد نفسها ومستوى الإنتاجية نفسه، رغم اختلاف الظروف.

كثيرون يتحدثون عن شعور دائم بأنهم يعملون في عالمين مختلفين: عالم رقمي مستقر على الشاشة، وواقع يومي مليء بالانقطاع والقلق خارجها.
كما أن العمل من المنزل في أوقات التوتر يفقد معناه الأساسي، وهو الراحة.

فالمنزل نفسه لم يعد دائماً مكاناً آمناً أو هادئاً، خاصة في فترات التصعيد أو عند سماع أخبار عن اشتباكات أو غارات في المنطقة.

هذا التداخل بين مكان العمل ومكان القلق يجعل ساعات العمل أطول نفسياً، حتى لو لم تزد فعلياً.
إلى جانب ذلك، يواجه كثير من العاملين شعوراً بالإنهاك المستمر.

محاولة الحفاظ على الإنتاجية في ظروف غير مستقرة تتطلب جهداً مضاعفاً، سواء لتأمين الكهرباء أو لإعادة ترتيب المواعيد بعد كل انقطاع، أو حتى لمجرد القدرة على التركيز.

ومع الوقت، يتحول هذا الجهد إلى ضغط نفسي قد ينعكس على الأداء والصحة في آن واحد.
الشركات بدورها ليست بعيدة عن هذا الواقع.

فبعض المؤسسات بدأت تعتمد أنظمة عمل أكثر مرونة، أو تسمح بتعديل ساعات العمل، أو تؤجل الاجتماعات في فترات التوتر، إدراكاً منها أن الحفاظ على الموظف نفسياً لا يقل أهمية عن الحفاظ على الإنتاجية.
في لبنان اليوم، لم يعد التحدي في العمل عن بُعد مرتبطاً فقط بالتكنولوجيا أو بالكلفة، بل بقدرة الإنسان نفسه على الاستمرار في العمل وسط شعور دائم بعدم الاستقرار.

وبين انقطاع الكهرباء، وضعف الإنترنت، والقلق من تطورات المنطقة، يصبح إنجاز يوم عمل كامل أمراً يشبه أحياناً اختباراً للصبر أكثر مما هو مهمة وظيفية عادية.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

حصيلة مهام الدفاع المدني خلال الـ24 ساعة الماضية

أفادت المديرية العامة للدفاع المدني عن ان عناصرها نفذت في ال24 ساعة الماضية، 105 مهمة…

9 دقائق ago

بعد قطع الجسور…كيف تصل المستلزمات الطبية الى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية؟

    * حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20…

11 دقيقة ago

جعجع: “الحزب” أصر على تحويل العيد إلى شهر تهجير ومعاناة

صدر عن رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، البيان الآتي: "لمناسبة عيد الفطر السعيد،…

20 دقيقة ago

الخارجية استنكرت المخطط الإرهابي الذي استهدف دولة الإمارات.. ودانت ضلوع “حزب الله”

استنكرت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان، "المخطط الإرهابي الذي استهدف دولة الإمارات العربية المتحدة". ودانت…

27 دقيقة ago

الخارجية اللبنانية تستنكر “المخطط الإرهابي” الذي استهدف الإمارات: ندين ضلوع حزب الله به

أعربت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية عن استنكارها الشديد للمخطط الإرهابي الذي استهدف دولة الإمارات العربية…

46 دقيقة ago

جعجع: “الحزب” حوّل شهر رمضان إلى شهر تهجير ومعاناة

صدر عن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، البيان الآتي: "لمناسبة عيد الفطر السعيد، أتوجّه…

56 دقيقة ago