27 مارس 2026, الجمعة

قرار طرد السفير الايراني “نافذ نظريا” ومكي خرق المقاطعة… قماطي: السفير باق

Doc P 1503767 639101857964580398
انعقدت جلسة مجلس الوزراء امس وسط مقاطعة وزراء “أمل” و”حزب الله”، فيما حضر وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي الذي أصدر بياناً اقترن بحضوره الجلسة وأكد فيه أنه “في ظل الأزمة الوجودية التي يمر بها لبنان، المطلوب تعزيز حضور الدولة، وتغليب منطق المسؤولية الوطنية على أي اعتبار آخر، فالمؤسسات الدستورية، وفي طليعتها مجلس الوزراء، تبقى الإطار الطبيعي لاتخاذ القرار الوطني، خصوصاً في أوقات الأزمات”.

وقال: “رغم معارضتي للتدبير الذي اتخذته وزارة الخارجية، حضرت اجتماعاً في مجلس الوزراء إيماناً مني بأن المشاركة الفاعلة تشكّل ضرورة وطنية لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحديات المتفاقمة”.
ولم تتطرق المقررات الرسمية لمجلس الوزراء إلى قضية طرد السفير الإيراني وتداعياتها، وعُلم أن الموضوع لم يطرح في الجلسة ولكن القرار المتخذ يبقى نافذاً ولا تراجع عنه.

في المقابل، توجه نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي في خلال وقفة تضامنية مع السفير الإيراني أمام السفارة، الى وزير الخارجية يوسف رجي بالقول: «بدلًا من أن تشكر إيران، إذا كنت لا تريد الشكر، اخرس واسكت»، وأضاف أن قرار الوزارة «لن يُنفّذ ولن يخضع له الشعب اللبناني»، معتبرًا أن من اتخذه «أصغر من أن يفرض مثل هذه الخطوة».

اضاف:”لا تلعب بالنار لأنو هيدي النار رح تحرقك وتحرق جماعتك… عليكم أن تتراجعوا عن قراركم حتى تنقذوا أنفسكم وتنقذوا لبنان”.

ووفق معلومات «البناء» فإنّ الوزير مكي تلقى اتصالات من الرئيس نبيه بري طالباً منه عدم حضور الجلسة فتعهّد بذلك، لكنه عاد وبدّل موقفه وحضر الجلسة بعد تأكيدات تلقاها من رئيسي الجمهورية والحكومة بعدم اتخاذ مجلس الوزراء قرارات في هذه الجلسة فأرسل رسالة إلى الرئيس بري لإبلاغه بأنه سيحضر الجلسة.

وكتبت” النهار”: قرّر الثنائي الشيعي تحويل السفير الإيراني المطرود إلى ديبلوماسي محمي ضمن الرعاية الفئوية الثنائية، ولكنه لم ينجح في فلش الرعاية الشيعية الشاملة على تمرّده على القرار الحكومي فاختُرق بحضور الوزير الشيعي الخامس لجلسة مجلس الوزراء، الأمر الذي استتبع أيضاً بموقف حازم لرئيس الحكومة تضامناً مع دول الخليج العربي ضد الاعتداءات الإيرانية على تلك الدول. وهذه الخلاصة المبسّطة لجلسة مجلس الوزراء عقب مقاطعة وزراء الثنائي “أمل” و”حزب الله” للجلسة.

وجاء في” نداء الوطن”: بعد جلسة الحكومة أمس بدا أن وزراء “الثنائي الشيعي” ليسوا فقط خارج الجلسة، بل خارج مسار الدولة نفسها. وغيابهم، بدل أن يشلّ القرار، كشف بوضوح من يعرقل قيام الدولة ومن يحاول إنقاذها.

إن تغيّب وزراء الثنائي عن الجلسة ليس ورقة ضغط بقدر ما هو إقرار ضمني بالعجز عن مواجهة قرار سيادي داخل المؤسسات. فبدل الحضور والدفاع عن موقفهم، اختاروا الهروب، لأنهم يدركون أن النقاش العلني يفضح حقيقة موقعهم: ليسوا جزءًا من دولة تحاول فرض سيادتها، بل جزء من منظومة تسعى إلى تعطيلها كلما تعارضت مع مصالح طهران وعلم أنه قبيل انعقادها، عُقد لقاء ثنائي بين الرئيس نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي، جرى خلاله التأكيد على أن قرار إبلاغ السفير محمد رضا الشيباني بأنه شخص غير مرغوب فيه، قد اتُخذ ولا تراجع عنه.

وبحسب بعض المصادر، فإن الجلسة شهدت على هامشها إشادات واضحة من الوزراء الحاضرين بجرأة الوزير رجي في اتخاذ هذه الخطوة بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. علمًا أنه في المداولات داخل الجلسة لم يتم التطرق إلى قرار الطرد.

وتلفت المصادر إلى أن وزراء حركة “أمل يتجهون إلى حصر المقاطعة بهذه الجلسة تحديدًا، في حين يبدو أن موقف “حزب الله” لا يزال ملتبسًا لناحية تكريس نهج مقاطعة مفتوحة.

وفي مشهد يعكس حجم الارتباك، بقي الوزير فادي مكي خارج قاعة الجلسة في بدايتها، فتدخل رئيس الحكومة ثم أُوفد الوزير طارق متري للتواصل معه مجددًا، قبل أن يوافق في نهاية المطاف على الدخول. ولاحقًا أصدر بيانًا أوضح فيه أنه رغم معارضته للتدبير الذي اتخذته الخارجية، قرر حضور الجلسة إيمانًا بأن المشاركة الفاعلة تشكل ضرورة وطنية لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحديات المتفاقمة.

في المقابل اعتُبرت الإشارة الإيجابية التي قدّمها رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال السماح للوزير فادي مكي بالمشاركة منفردًا في جلسة الحكومة الأخيرة بمثابة بادرة حسن نية لإبقاء قنوات التهدئة مفتوحة، على أن تبقى الخيارات التصعيدية قائمة في مرحلة لاحقة، سواء عبر فقدان الحكومة ميثاقيتها في حال غياب الوزراء الشيعة الخمسة، مما يعني تعطيل انعقاد جلساتها إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية ترضي مختلف الأطراف. ويشير المصدر إلى أن “هذا السلوك يعكس رغبة مزدوجة لدى القوى الأساسية في الحكومة بعدم تفجير الحكومة، مقابل الاحتفاظ بأوراق ضغط دستورية وسياسية يمكن استخدامها عند الحاجة”.

وجاء في افتتاحية” الديار”: الاجواء المشحونة دبلوماسيا، والمتفجرة ميدانيا، لم تنعكس تبريدا للاجواء المتشنجة محليا، في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي يعكس رهانات متسرعة لدى البعض لقطف نتائج مواجهة اقليمية – دولية تتجاوز نتائجها حدود لبنان، انعكست اجراءات استفزازية لا تقدم ولا تؤخر في مجريات هذا الصراع، بحسب مصادر «الثنائي الشيعي» التي تتحدث عن وجود حالة من الانفصام التام لدى بعض المسؤولين في السلطة حين يجري التوصل معهم ليلا الى تفاهمات على خطوات لمنع حصول اي انفجار داخلي، ثم تتخذ في النهار قرارات تفجيرية لا يمكن فهمها الا من باب الاستجابة الى ضغوط خارجية، كخطوة طرد السفير الايراني من بيروت.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة على الاجواء في السراي الحكومي، بان ما «كتب قد كتب» ولا تراجع عن القرار الصادر عن وزير الخارجية، ولهذا لم يطرح الموضوع للبحث في جلسة الحكومة بالامس. ومع اصرار وزراء القوات اللبنانية على التاكيد على التنسيق المسبق مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، قبل اتخاذ الاجراء ضد السفير شيباني، الا ان «الثنائي» لا يزال يعول على المساحة الزمنية الفاصلة حتى يوم الاحد كي يجد الرئيس عون مخرجا للازمة، ولهذا اقتصر التصعيد على الغياب عن الجلسة الحكومية بالامس، والحديث عن عدم وجود نية للاستقالة او المقاطعة الشاملة لاعمال مجلس الوزراء، كخطوة ايجابية تفسح المجال لايجاد تسوية ما، لكن اذا لم تحصل، في ظل الضغوط الخارجية، فالقرار واضح وتم ابلاغه لمن يعينهم الامر بحسب المصادر، السفير الايراني لن يغادر لبنان.

وكتبت” اللواء”: سجلت المعالجة الهادئة، وضمن مؤسسات الدولة لمسألة الخلاف المتفجر حول قضية إبعاد السفير الإيراني غير المعين محمد رضا شيباني، نموذجاً حياً، لاقى ترحيباً وطنياً وعربياً، ساهم في احتواء التوتر والابتعاد عن «لغة التحدي والتهويل والتوتير وشدّ العصب المذهبي، واستثمار أية قرار سيادي في بازار الانقسامات، حسب مصادر سياسية، تابعت الاتصالات بعد قرار وزير الخارجية يوسف رجي، وعشية جلسة مجلس الوزراء.

وقالت المصادر أن ما تحقق هو نموذج نادر في إدارة الأزمات اللبنانية: نقل الخلاف من العلن المتفجر إلى الغرف المغلقة، ومن لغة التحدي إلى منطق الاحتواء. وهذا بحد ذاته إنجاز في بلد اعتاد تحويل كل تباين إلى مواجهة مفتوحة.

وقالت إن الرهان على الحكمة والتروي يجب أن يتحول إلى قاعدة عمل، لا إلى استثناء ظرفي. فالتحدي الحقيقي يكمن في القدرة على الاستمرار بهذا النهج، خصوصاً في ظل محاولات دؤوبة لإعادة شدّ العصب المذهبي واستثمار أي قرار سيادي في بازار الانقسامات. 

وأكدت المصادر أنه في زمن الحرب، تصبح إدارة الخلافات مسألة أمن وطني بامتياز. وأي خلل في هذا التوازن قد يفتح الباب أمام انهيارات متتالية لا يمكن السيطرة عليها. من هنا، فإن ما جرى في جلسة مجلس الوزراء يجب أن يُبنى عليه كنموذج: تهدئة مدروسة، احتواء ذكي، وتقديم المصلحة الوطنية على كل ما عداها.

 

المصدر: Lebanon24