ليست المرة الأولى تتعرض بلدات المنطقة لأعمال عدوانية إسرائيلية، مما أقلق راحة سكانها وأنذرهم بالاحتمالات السوداوية.
لكن الوضع هذه المرة مختلف، فما إن انطلقت المواجهات بين الإسرائيليين و”حزب الله” فجر 2 آذار الماضي، حتى أفصح سكان هذه المنطقة وفاعلياتها عن رغبتهم في البقاء في أرضهم، وأعربوا عن رغبتهم في عدم المضي مجدداً في رحلة النزوح والتهجير المفروضة عليهم قسراً على غرار المرة السابقة، ما جعلهم يعانون الأمرين.
وعلى الأثر انطلقت فاعليات في حراك هدفه توفير الأمان للمنطقة وسكانها، فأبدت استهلالاً اعتراضها الشديد على توجه قيادة الجيش لسحب وحداتها من المنطقة إنفاذاً لقرار من القيادة العسكرية والسياسية قضى بسحب فوري للجيش من المناطق الجنوبية الحدودية بعدما بدأت وحدات إسرائيلية بالتقدم والتوغل في تلك البلدات.
ولقد أفضت تلك الضغوط التي اقترنت باتصالات أجريت في ذلك الحين، إلى قرار استثنائي من قيادة اليرزة قضى بإعادة التموضع للوحدات العسكرية هناك، وكانت ترجمته العملانية إبقاء حاجزين للجيش في أول شبعا وفي آخرها.
هذا الإجراء الميداني لم يكن كافياً للأهالي لإقناعهم بأن المنطقة قد حيّدت، كما لم يكن كافياً لتبديد مخاوفهم نهائياً، لكنه وفق ما أبلغ أحد فاعليات المنطقة إلى “النهار” بدا بمثابة جرعة اطمئنان نسبي لهم، هدّأ من روعهم وحال دون نزوح جماعي لهم كما في المرة السابقة، لافتاً إلى أنه لم يسجّل سوى نزوح عشرة في المئة من الأهالي المقيمين باستمرار في المنطقة. ولقد شكل واقع الحال هذا منطلقاً في نظر الكثيرين للقول إن المنطقة قد تجد طريقها إلى التحييد أو على الأقل الحد من العدوانية الإسرائيلية عليها.
وقد برزت عوامل تساهم في تكريس هذا الاستنتاج، من أبرزها أن “مجموعات المقاومة” من أبناء تلك البلدات قد آثرت الانسحاب أو الحد من نشاطها بعدما تلقت في الحرب السابقة ضربات عدة فقدت خلالها العديد من قياداتها وكوادرها. ومع واقع الحال المستجد، ظل الإسرائيلي مصراً على رفض إعطاء سكان المنطقة صك الأمان، وأبى أن يتقبل فرضية تحييد المنطقة باعتبارها قد خلت من مصادر الخطر على أمنه.
هكذا، ووفق وقائع مستقاة من أكثر من مصدر في المنطقة، فإن الإسرائيلي نفذ منذ 2 آذار الماضي:
عمليتي خطف كان آخرهما رجل من آل صعب من شبعا يملك مصنعاً لإنتاج الألبان والأجبان، وقبله فتى من بلدة حلتا قدمته إسرائيل على أنه واحد من كوادر الحزب، ويستمر التحقيق معه للتأكد من هذه التهمة.
أكثر من 16 عملية قصف وقنص طالت منازل وأحياء شبعا وكفرشوبا، مصدرها المواقع الإسرائيلية في التلال.
إحداث موقع مدفعي جديد في محيط شبعا.
وبناءً على هذا الواقع، فإن العديد من عائلاتها لم يقو على العيش في ظل الوضع المستجد، فآثر النزوح بعدما كان قد قرر الصمود. ومع استمرار العمليات الإسرائيلية في المنطقة، يرتفع منسوب المخاوف لدى السكان من المزيد من الاعتداءات الإسرائيلية على الصامدين هناك.

