كتب فراس الشوفي في” الاخبار”؛ تنتاب البعثات الدبلوماسية الغربية في لبنان حالة من اليأس على خلفية الحرب إيران وانعكاساتها على الداخل اللبناني، فضلاً عن سلوك الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال الحلفاء والخصوم، وما يواكبه من توحش إسرائيلي.
ورغم استمرار الخطاب الدبلوماسي المتحفّظ في العلن، على ألسنة السفراء في بيروت أو المسؤولين في عواصمهم، يجري خلف الكواليس سيل من الانتقادات والهواجس المرتبطة بسياسات ترامبورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، كما بسياسات الحكومة اللبنانية وحزب الله، ولا سيما في ظل تصاعد وتيرة العدوان على لبنان، والذي كان أكثر فصوله دموية في بيروت قبل يومين.
في ما يتعلّق بالحرب على إيران، تُجمع مصادر دبلوماسية وأمنية غربية عاملة في لبنان على أنّ ترامب اندفع إلى خوضها بدافع وتوقيت إسرائيليين، طغيا على الأهداف الأميركية، ومن دون امتلاك رؤية واضحة لليوم التالي. ويشير مصدر أمني إلى أنّ «ترامب أقدم على هذه الخطوة رغم تحذيرات أمنية وعسكرية غربية من مخاطر ذلك، ومن دون أن يقدّم تصوّراً متكاملاً للمرحلة اللاحقة». ويرجّح أن يكون الإسرائيليون قد أقنعوه بأنّ النظام الإيراني قد ينهار سريعاً في حال استهداف المرشد علي الخامنئي وعدد من قادة الصف الأول، «رغم أن الأوروبيين أوضحوا لهم أن النظام الإيراني ليس النظام الفنزويلي».
ويلفت إلى أنّ «الرؤساء الأميركيين السابقين تجنّبوا الذهاب إلى حرب مفتوحة مع إيران، رغم قناعتهم بصعوبة تغيير سلوكها بشكل جذري، إدراكاً منهم أنّ إسقاط النظام الإيراني ليس مهمة بسيطة، بل قد يتطلّب تدمير بنية الدولة نفسها وتفكيكها، بما يفتح الباب أمام أزمة دولية واسعة، ويغرق الشرق الأوسط ووسط آسيا في دوامة طويلة من الحروب والفوضى والدمار».
ويشير مصدر دبلوماسي إلى إنّ «ما يقوم به ترامب ونتنياهو أسقط الكثير من قواعد الحرب والدبلوماسية، ويقوّض المشروعية الأخلاقية للغرب في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».
ويضيف أنّ «أوروبا بدأت تدرك أنها تُترك وحيدة من دون الولايات المتحدة، وأن ترامب يتّجه إلى تغيير جذري في مقاربة واشنطن للعلاقة مع الأوروبيين. غير أنّ مرحلة الاعتماد على النفس تتطلّب توازناً دقيقاً: تفادي الصدام مع الأميركيين بما يهدّد جبهة أوكرانيا، وفي الوقت نفسه مقاومة الضغوط التي يمارسها ترامب». ويتابع: «لطالما انتقد الغرب إيران على دعمها مجموعات خارج حدودها، لكن ما يقوم به ترامب اليوم لا يختلف كثيراً، إذ يسعى إلى دعم قوى داخل أوروبا في محاولة للتأثير السياسي، بما يتجاوز حتى محاولات روسيا للعبث بأوروبا».
وفي سياق متصل، يؤكد المصدر أنّ «الحرب على إيران كانت تستدعي موقفاً أوروبياً واضحاً برفض الانخراط فيها، رغم بعض أشكال الدعم التي فُرضت على دول غربية بحكم التزاماتها مع واشنطن. فالإعلان الصريح عن الرفض يشكّل خطوة أولى نحو سياسة أكثر استقلالية». ويضيف: «إن حديث ترامب عن محو حضارة بأكملها يكشف حجم المخاطر التي يسعى إلى جرّ الآخرين إليها، وهو سيناريو يفوق في خطورته ما جرى في العراق في الحرب الثانية التي عارضتها غالبية الدول الأوروبية آنذاك وينتقدها ترامب نفسه».
الدول الأوروبية لا تزال تحاول الحفاظ على مهمة قوات اليونيفيل، أو الدفع نحو صيغة مشابهة
من جهته، يشير مصدر أمني ثانٍ إلى أنّ «أوروبا كانت تمارس ضغوطاً على إيران وتعاقبها، كما كانت تتشدّد حيال حزب الله في لبنان وتدعم الحكومة اللبنانية في خياراتها. وساهمت سياسات طهران، سواء في لبنان أو في دعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا، في تعزيز هذا التشدد الأوروبي. لكن المفارقة أنّه مع اندلاع الحرب، سمح ترامب لبوتين بزيادة صادرات النفط، ما أتاح له الاستمرار في تمويل حربه».
ويقول المصدر إنّ «ما قام به حزب الله عشية 2 آذار خطوة خطيرة، وقد منح إسرائيل الذريعة التي كانت تبحث عنها.
إلا أنّ ما تقوم به إسرائيل يتجاوز ذلك بكثير، إذ يرقى إلى احتلال مباشر للأراضي اللبنانية، وتحت شعار ضرب حزب الله يجري تدمير لبنان بأكمله». ويضيف أنّ «الدول الأوروبية لا تزال تحاول الحفاظ على مهمة قوات اليونيفيل، أو الدفع نحو صيغة مشابهة لدعم الدولة اللبنانية وحمايتها، فيما تُبدي القوات الأوروبية والأممية قدراً من الصمود في مواجهة الضغوط الإسرائيلية. غير أنّ أوروبا لن تكون قادرة على الانخراط في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل أولويات اقتصادية وعسكرية ضاغطة، رغم أنّ فرنسا تُظهر حماسة لافتة، فيما يذهب الموقف الإسباني أبعد من غيره، لكن التحديات داخل القارة كبيرة».
من جهته، يعلّق مصدر أمني على مجريات الحرب، معتبراً أنّ «هدف تدمير حزب الله، وفق المقاربة الحالية، لا يمكن تحقيقه من دون تدمير لبنان نفسه. وكان بالإمكان سلوك مسار مختلف يقوم على استمرار التفاوض، وتعزيز دور الجيش اللبناني، وتفعيل الوساطات لإلزام إسرائيل بالانسحاب».
ويرى أنّ «المشكلة الأساسية تكمن في غياب الضغط الأميركي على إسرائيل، التي تستند إلى فائض القوة، فيما يسعى نتنياهو إلى توسيع نفوذه باتجاه الضفة الغربية ولبنان وسوريا». ويضيفأنّ «الجيش اللبناني غير قادر على مواجهة الجيش الإسرائيلي، لكن قرار انسحابه بتوجيه من الحكومة يضعف موقع الدولة ويعزّز سردية حزب الله». كما يحذّر من أنّ «أعداد النازحين باتت هائلة، وأي محاولة إسرائيلية لإطالة أمد الاحتلال ستولّد أزمات تفوق قدرة لبنان على الاحتمال»، مشيراً إلى أنّ «متابعة ما يجري عن كثب أمر مرهق ومقلق، في ظل غياب ضغوط دولية كافية لوقف الحرب».
في السياق نفسه، يشير المصدر الدبلوماسي الثاني إلى «وجود محاولات واضحة لضرب وحدة اللبنانيين»، لافتاً إلى أنّ «تصاعد الخطاب الطائفي في ظل الحرب مشهد مقلق، إذ لا يُعقل أن يكون بلد في حالة نزاع بهذا الحجم ويتصرّف بهذا القدر من الانقسام، فيما تستثمر إسرائيل في ملف النازحين».
ويضيف بأسف أنّ «بعض اللبنانيين يتعاملون مع ما يجري وكأنه لا يعنيهم ما لم يصل إلى مناطقهم، رغم أن البلد صغير ولا يحتمل هذا النوع من الانفصال». ويختم بأنّه «بات يشعر بيأس عميق إزاء ما يجري، إلى حدّ التشكيك بجدوى العمل الدبلوماسي في ظل السياسات التي يقودها ترامب ونتنياهو»، معتبراً أنّ هذه الأدوات «لم تعد قادرة على إحداث فارق في العالم الجديد الذي يتشكّل».
ورغم استمرار الخطاب الدبلوماسي المتحفّظ في العلن، على ألسنة السفراء في بيروت أو المسؤولين في عواصمهم، يجري خلف الكواليس سيل من الانتقادات والهواجس المرتبطة بسياسات ترامبورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، كما بسياسات الحكومة اللبنانية وحزب الله، ولا سيما في ظل تصاعد وتيرة العدوان على لبنان، والذي كان أكثر فصوله دموية في بيروت قبل يومين.
في ما يتعلّق بالحرب على إيران، تُجمع مصادر دبلوماسية وأمنية غربية عاملة في لبنان على أنّ ترامب اندفع إلى خوضها بدافع وتوقيت إسرائيليين، طغيا على الأهداف الأميركية، ومن دون امتلاك رؤية واضحة لليوم التالي. ويشير مصدر أمني إلى أنّ «ترامب أقدم على هذه الخطوة رغم تحذيرات أمنية وعسكرية غربية من مخاطر ذلك، ومن دون أن يقدّم تصوّراً متكاملاً للمرحلة اللاحقة». ويرجّح أن يكون الإسرائيليون قد أقنعوه بأنّ النظام الإيراني قد ينهار سريعاً في حال استهداف المرشد علي الخامنئي وعدد من قادة الصف الأول، «رغم أن الأوروبيين أوضحوا لهم أن النظام الإيراني ليس النظام الفنزويلي».
ويلفت إلى أنّ «الرؤساء الأميركيين السابقين تجنّبوا الذهاب إلى حرب مفتوحة مع إيران، رغم قناعتهم بصعوبة تغيير سلوكها بشكل جذري، إدراكاً منهم أنّ إسقاط النظام الإيراني ليس مهمة بسيطة، بل قد يتطلّب تدمير بنية الدولة نفسها وتفكيكها، بما يفتح الباب أمام أزمة دولية واسعة، ويغرق الشرق الأوسط ووسط آسيا في دوامة طويلة من الحروب والفوضى والدمار».
ويشير مصدر دبلوماسي إلى إنّ «ما يقوم به ترامب ونتنياهو أسقط الكثير من قواعد الحرب والدبلوماسية، ويقوّض المشروعية الأخلاقية للغرب في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».
ويضيف أنّ «أوروبا بدأت تدرك أنها تُترك وحيدة من دون الولايات المتحدة، وأن ترامب يتّجه إلى تغيير جذري في مقاربة واشنطن للعلاقة مع الأوروبيين. غير أنّ مرحلة الاعتماد على النفس تتطلّب توازناً دقيقاً: تفادي الصدام مع الأميركيين بما يهدّد جبهة أوكرانيا، وفي الوقت نفسه مقاومة الضغوط التي يمارسها ترامب». ويتابع: «لطالما انتقد الغرب إيران على دعمها مجموعات خارج حدودها، لكن ما يقوم به ترامب اليوم لا يختلف كثيراً، إذ يسعى إلى دعم قوى داخل أوروبا في محاولة للتأثير السياسي، بما يتجاوز حتى محاولات روسيا للعبث بأوروبا».
وفي سياق متصل، يؤكد المصدر أنّ «الحرب على إيران كانت تستدعي موقفاً أوروبياً واضحاً برفض الانخراط فيها، رغم بعض أشكال الدعم التي فُرضت على دول غربية بحكم التزاماتها مع واشنطن. فالإعلان الصريح عن الرفض يشكّل خطوة أولى نحو سياسة أكثر استقلالية». ويضيف: «إن حديث ترامب عن محو حضارة بأكملها يكشف حجم المخاطر التي يسعى إلى جرّ الآخرين إليها، وهو سيناريو يفوق في خطورته ما جرى في العراق في الحرب الثانية التي عارضتها غالبية الدول الأوروبية آنذاك وينتقدها ترامب نفسه».
الدول الأوروبية لا تزال تحاول الحفاظ على مهمة قوات اليونيفيل، أو الدفع نحو صيغة مشابهة
من جهته، يشير مصدر أمني ثانٍ إلى أنّ «أوروبا كانت تمارس ضغوطاً على إيران وتعاقبها، كما كانت تتشدّد حيال حزب الله في لبنان وتدعم الحكومة اللبنانية في خياراتها. وساهمت سياسات طهران، سواء في لبنان أو في دعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا، في تعزيز هذا التشدد الأوروبي. لكن المفارقة أنّه مع اندلاع الحرب، سمح ترامب لبوتين بزيادة صادرات النفط، ما أتاح له الاستمرار في تمويل حربه».
ويقول المصدر إنّ «ما قام به حزب الله عشية 2 آذار خطوة خطيرة، وقد منح إسرائيل الذريعة التي كانت تبحث عنها.
إلا أنّ ما تقوم به إسرائيل يتجاوز ذلك بكثير، إذ يرقى إلى احتلال مباشر للأراضي اللبنانية، وتحت شعار ضرب حزب الله يجري تدمير لبنان بأكمله». ويضيف أنّ «الدول الأوروبية لا تزال تحاول الحفاظ على مهمة قوات اليونيفيل، أو الدفع نحو صيغة مشابهة لدعم الدولة اللبنانية وحمايتها، فيما تُبدي القوات الأوروبية والأممية قدراً من الصمود في مواجهة الضغوط الإسرائيلية. غير أنّ أوروبا لن تكون قادرة على الانخراط في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل أولويات اقتصادية وعسكرية ضاغطة، رغم أنّ فرنسا تُظهر حماسة لافتة، فيما يذهب الموقف الإسباني أبعد من غيره، لكن التحديات داخل القارة كبيرة».
من جهته، يعلّق مصدر أمني على مجريات الحرب، معتبراً أنّ «هدف تدمير حزب الله، وفق المقاربة الحالية، لا يمكن تحقيقه من دون تدمير لبنان نفسه. وكان بالإمكان سلوك مسار مختلف يقوم على استمرار التفاوض، وتعزيز دور الجيش اللبناني، وتفعيل الوساطات لإلزام إسرائيل بالانسحاب».
ويرى أنّ «المشكلة الأساسية تكمن في غياب الضغط الأميركي على إسرائيل، التي تستند إلى فائض القوة، فيما يسعى نتنياهو إلى توسيع نفوذه باتجاه الضفة الغربية ولبنان وسوريا». ويضيفأنّ «الجيش اللبناني غير قادر على مواجهة الجيش الإسرائيلي، لكن قرار انسحابه بتوجيه من الحكومة يضعف موقع الدولة ويعزّز سردية حزب الله». كما يحذّر من أنّ «أعداد النازحين باتت هائلة، وأي محاولة إسرائيلية لإطالة أمد الاحتلال ستولّد أزمات تفوق قدرة لبنان على الاحتمال»، مشيراً إلى أنّ «متابعة ما يجري عن كثب أمر مرهق ومقلق، في ظل غياب ضغوط دولية كافية لوقف الحرب».
في السياق نفسه، يشير المصدر الدبلوماسي الثاني إلى «وجود محاولات واضحة لضرب وحدة اللبنانيين»، لافتاً إلى أنّ «تصاعد الخطاب الطائفي في ظل الحرب مشهد مقلق، إذ لا يُعقل أن يكون بلد في حالة نزاع بهذا الحجم ويتصرّف بهذا القدر من الانقسام، فيما تستثمر إسرائيل في ملف النازحين».
ويضيف بأسف أنّ «بعض اللبنانيين يتعاملون مع ما يجري وكأنه لا يعنيهم ما لم يصل إلى مناطقهم، رغم أن البلد صغير ولا يحتمل هذا النوع من الانفصال». ويختم بأنّه «بات يشعر بيأس عميق إزاء ما يجري، إلى حدّ التشكيك بجدوى العمل الدبلوماسي في ظل السياسات التي يقودها ترامب ونتنياهو»، معتبراً أنّ هذه الأدوات «لم تعد قادرة على إحداث فارق في العالم الجديد الذي يتشكّل».

