وبحسب المصادر، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يُبدِ في البداية انزعاجاً كبيراً من قرار طهران تعليق تبادل الرسائل الدبلوماسية مع واشنطن، بل نظر إلى الخطوة باعتبارها جزءاً من لعبة التفاوض والضغوط المتبادلة التي قد تسبق أي جولة جديدة من المحادثات. لكن المشهد تغير بصورة دراماتيكية عندما التقطت الأجهزة الاستخباراتية الأميركية وشبكات الرصد التابعة لحلفاء واشنطن استعدادات عسكرية إسرائيلية غير اعتيادية، تضمنت حشوداً وتحركات ميدانية وتهيئة لعملية أوسع نطاقاً في لبنان تشمل العاصمة بيروت.
وتزامنت تلك المؤشرات مع تصعيد سياسي وإعلامي من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ما عزز المخاوف داخل واشنطن من خروج الوضع عن السيطرة.
وفي الوقت ذاته، اتخذت الأزمة بعداً أكثر خطورة عندما قررت طهران تجميد قنوات التواصل الدبلوماسي المباشر وغير المباشر مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، احتجاجاً على ما اعتبرته غطاءً أميركياً للتحركات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وأضافت المصادر أن واشنطن تلقت خلال تلك الفترة رسائل عبر قنوات خلفية حملت تحذيرات واضحة من أن أي عملية واسعة تستهدف بيروت أو ضاحيتها الجنوبية قد تؤدي إلى ردود إقليمية تتجاوز الساحة اللبنانية.
وأدرك فريق ترامب، الذي ضم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، أن المخاطر لم تعد تقتصر على الجبهة اللبنانية، بل باتت تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية ومسارات الملاحة الدولية، فضلاً عن احتمال انجرار القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وترى المصادر أن هذه الحسابات دفعت واشنطن إلى الانتقال سريعاً من مرحلة المراقبة إلى مرحلة التدخل المباشر.
وأكدت أن الإدارة الأميركية أوضحت لتل أبيب أن أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة يمثلان أولوية استراتيجية لا يمكن المجازفة بها، خصوصاً في ظل الجهود الجارية لاحتواء التوترات وفتح مسارات تفاوضية جديدة.
ورغم تمسك نتنياهو بموقفه الداعي إلى الحفاظ على حرية العمل العسكري، فإن الضغوط الأميركية المكثفة دفعت إسرائيل إلى التراجع عن خيارات كانت مطروحة على الطاولة خلال الساعات السابقة.

