وبحسب الموقع: “مع ارتفاع عدد الشهداء إلى أكثر من 2196 شهيداً، وإصابة 7195 آخرين، ومع توغل القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية، فإن الولايات المتحدة لا تتصرف كقوة رادعة، بل كجهة تمكّن من غزو ترفض الاعتراف به، فضلاً عن محاولة تبريره. ففي نهاية المطاف، وكما حدث في الإبادة الجماعية في غزة، شنت إسرائيل حملتها العسكرية على الشعب اللبناني باستخدام سلاح جو أميركي الصنع بالكامل، بالإضافة إلى آلاف القنابل والصواريخ الأميركية الصنع، والتي دُفع ثمن الكثير منها من أموال دافعي الضرائب الأميركيين. وكما حدث في غزة، لم يكن بإمكان إسرائيل إلحاق هذا القدر من الدمار لولا الأموال والأسلحة والدعم السياسي الضمني من الولايات المتحدة”.
وقف إطلاق نار بالإسم
بحسب الموقع: “ليست هذه المرة الأولى التي تُقرّ فيها واشنطن إطاراً للسلام تعاملت معه إسرائيل على أنه اختياري. فكان من المفترض أن يوفر وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 إطاراً للسلام: انسحاب “حزب الله” شمال نهر الليطاني، ووقف إسرائيل لعملياتها وانسحابها من الأراضي اللبنانية. ومع ذلك، وثّقت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان منذ ذلك الحين أكثر من 15400 انتهاك إسرائيلي لتلك الاتفاقية. وعندما طلب لبنان من واشنطن أن تكون ضامنة للاتفاقية، كان رد المبعوث الأميركي الخاص توماس برّاك صريحاً: “ليس للولايات المتحدة أي حق في محاولة إجبار إسرائيل على فعل أي شيء”. بعد تسع ساعات من إعلان الولايات المتحدة وقف إطلاق النار مع إيران في 7 نيسان، ألقت إسرائيل 160 قنبلة على لبنان في غضون عشر دقائق فقط، وأطلقت على العملية اسم “عملية الظلام الأبدي”. من جانبها، وصفت واشنطن الحادثة بأنها مناوشة منفصلة، وهذا يوضح ما يحتاج المرء لمعرفته عما يحدث في لبنان ومن يقف وراءه. واليوم، يُنظر إلى هدنة العشرة أيام على أنها وقف لإطلاق النار. في الواقع، إنها أداة ديبلوماسية ضمن صفقة أوسع نطاقًا، وقد أشار نتنياهو بالفعل إلى نيته استخدامها لترسيخ السيطرة العسكرية الإسرائيلية على كامل جنوب لبنان”.
احتلال إسرائيل لجنوب لبنان
وبحسب الموقع: “قبل ترسيخ الاحتلال، لا بد من عزل المنطقة أولاً. ففي الأسابيع الأخيرة، دمرت القوات الإسرائيلية بشكل ممنهج الجسور التي تربط وسط لبنان بالجنوب. والمنطق الاستراتيجي وراء ذلك واضحٌ جليّ. فتدمير الجسور يقطع خطوط الإمداد ويحول دون وصول المساعدات الإنسانية، ويجعل عودة المدنيين النازحين أكثر صعوبةً بكثير، ويُضعف قدرة الدولة اللبنانية على بسط نفوذها على أراضيها. إن تدمير البنية التحتية من هذا النوع لا يصاحب الاحتلال فحسب، بل يُمهّد له الطريق، كما أنه يُذكّر، بدقةٍ مُقلقة، بالتكتيكات التي استخدمتها إسرائيل في غزة، حيث سبق التدمير المنهجي للطرق وخطوط الإمداد حملةً بريةً. ما قامت به إسرائيل في جنوب لبنان له اسم، حتى وإن رفضت واشنطن استخدامه. هذا تطهير عرقي، وهي أيضاً استراتيجية جربتها إسرائيل في لبنان من قبل، بتكلفة باهظة. لكن يبدو أن القادة الأميركيين والإسرائيليين يعتقدون أن الوضع الراهن مختلف، وأن تراجع “حزب الله” مؤخرًا والضغط الإقليمي الناجم عن الحرب مع إيران يُهيئان فرصة لتحقيق نتيجة حاسمة. قد يثبت هذا الحساب صحته، وقد يُعيد إنتاج الظروف التي عززت تاريخياً القوى التي تدّعي إسرائيل رغبتها في هزيمتها. إن جنوب لبنان، الخاضع للسيطرة العسكرية الأجنبية، بجسوره المدمرة وقراه التي سوّت بالأرض، ليس أساساً للاستقرار، بل هو أساس للصراعات المستقبلية”.
تراجع تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل
بحسب الموقع: “يشهد المشهد السياسي في الولايات المتحدة تحولاً، وإن كان بطيئاً. ففي 15 نيسان، صوّت مجلس الشيوخ على قرارين قدّمهما السيناتور بيرني ساندرز لمنع بيع أسلحة وجرافات لإسرائيل بقيمة 447 مليون دولار. ورغم رفض القرارين، إلا أن 40 من أصل 47 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ صوّتوا لصالح منع بيع الجرافات، وهي أغلبية غير مسبوقة داخل الكتلة. وكان من بين المؤيدين الجدد عدد من المعتدلين الذين يصفون أنفسهم بأنهم مؤيدون لإسرائيل، بالإضافة إلى العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الذين يُنظر إليهم كمرشحين محتملين للرئاسة عام 2028. على الرغم من رفض القرارات، لكنها أوضح إشارة حتى الآن إلى أن الإجماع الحزبي الذي دعم عقوداً من الدعم العسكري الأميركي غير المشروط لإسرائيل يتصدع، ليس على الهامش، بل في قلب الحزب الديمقراطي”.
ضبط النفس الأميركي في لبنان
بحسب الموقع: “إنّ الادعاء بأنّ الولايات المتحدة عاجزة عن التأثير على العمليات العسكرية الإسرائيلية ليس ادعاءً جدياً؛ فالقنابل التي بلغت قيمتها 660 مليون دولار، والتي سعى السيناتور ساندرز إلى منعها، تمّ تسريعها من قِبل إدارة استندت إلى صلاحيات الطوارئ للالتفاف على الكونغرس، كما وإن الأسلحة التي تُمكّن هذه الحملة أميركية، والصمت إزاء نوايا الاحتلال المعلنة والتدمير الممنهج للبنية التحتية هو صمت أميركي. لبنان ليس مجرد “مناوشة منفصلة” عن الحرب مع إيران، إنه بلد يبلغ تعداد سكانه 6 ملايين نسمة، وقد عانى مدنيوه من جولات متعددة من الصراع المدمر. إذا استمرت واشنطن في التعامل مع لبنان كمتغير أساسي في استراتيجيتها تجاه إيران، فلن تُحقق الاستقرار، بل ستُنتج دولة مُنهكة، وسكانًا مُهجّرين يعانون من مظالم عميقة، ومنطقة جنوبية تحت سيطرة عسكرية أجنبية ستُولد المقاومة التي صُممت هذه السيطرة لمنعها. هذا ليس تنبؤًا، بل وصف لما حدث بالفعل على مدى ثمانية عشر عامًا، ويبدو أن مُهندسي السياسة الخارجية الأميركية الحاليين قد نسوه تمامًا أو يتجاهلونه عمدًا”.

