8 أبريل 2026, الأربعاء

كيف سيتأثر لبنان بسيناريوهات انتهاء الحرب؟

Doc P 1509690 639112426688605652
مع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، عاد النقاش في لبنان حول كيفية انتهاء الحرب على إيران وانعكاساتها المباشرة على الساحة اللبنانية المشتعلة. فلبنان، بحكم موقعه وتشابك ملفاته مع الإقليم، سيكون من أكثر الدول تأثراً بأي تسوية أو نهاية لهذا الصراع، سواء جاءت عبر تسوية سياسية شاملة أو نتيجة توازنات ميدانية جديدة.

السيناريو الأول الذي يُطرح بقوة هو انتهاء الحرب عبر تسوية سياسية دولية تفرض وقفاً لإطلاق النار وتعيد رسم قواعد الاشتباك بين إيران وخصومها. في هذا الاحتمال، سيكون لبنان أمام مرحلة تهدئة نسبية، مع عودة الضغط الدولي لإعادة تثبيت الاستقرار الداخلي ومنع أي تصعيد جديد.

هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام تسويات داخلية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بسلاح حزب الله ودوره الإقليمي، حيث سيزداد الضغط لربط أي مساعدات اقتصادية أو مالية بإجراءات سياسية وأمنية واضحة. وفي هذه الحالة، قد نشهد إعادة ترتيب للتوازنات السياسية، مع محاولة بعض القوى تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها.

أما السيناريو الثاني، فيقوم على انتهاء الحرب من دون اتفاق سياسي واضح، بل نتيجة استنزاف متبادل يفرض واقعاً جديداً من الردع المتوازن. هذا السيناريو يُبقي لبنان في حالة توتر دائم، حيث لا حرب شاملة ولا سلام مستقر. انعكاس هذا الواقع على الداخل اللبناني سيكون استمرار حالة الحذر الأمني، مع بقاء خطوط التماس السياسية قائمة، وربما تعزز موقع حزب الله داخلياً إذا تمكن من إظهار قدرته على الصمود ضمن هذا التوازن الجديد. في المقابل، قد تتجه قوى سياسية أخرى إلى رفع سقف خطابها للمطالبة بضبط القرار العسكري ضمن إطار الدولة.

السيناريو الثالث، وهو الأكثر حساسية، يتمثل في انتهاء الحرب بنتيجة ميدانية قاسية على إيران أو حلفائها. في هذه الحالة، سيكون لبنان أمام تحولات عميقة في موازين القوى الداخلية. أي تراجع إقليمي كبير سينعكس حكماً على نفوذ القوى المرتبطة به، ما قد يدفع باتجاه مرحلة سياسية جديدة عنوانها إعادة توزيع النفوذ داخل المؤسسات، وربما طرح ملفات كانت مؤجلة لسنوات طويلة. لكن هذا السيناريو يحمل أيضاً مخاطر داخلية، إذ قد يؤدي إلى توترات سياسية حادة إذا شعرت بعض القوى بأنها مستهدفة أو مهددة في موقعها.

في المقابل، هناك سيناريو رابع أقل تداولاً لكنه وارد، ويتمثل في خروج إيران من الحرب مع تحقيق مكاسب سياسية أو ميدانية واضحة. عندها قد ينعكس ذلك تعزيزاً لموقع حلفائها في لبنان، ما يعني تثبيت معادلات قائمة بدلاً من تغييرها. هذا الاحتمال قد يحدّ من قدرة القوى المعارضة للحزب على فرض تعديلات جوهرية في التوازن الداخلي، ويُبقي المشهد اللبناني محكوماً بمنطق الردع المتبادل والتسويات المرحلية.
يبقى لبنان ساحة شديدة الحساسية لأي تحولات إقليمية. فطريقة انتهاء الحرب لن تحدد فقط شكل المرحلة المقبلة، بل ستعيد رسم موازين القوى الداخلية، وتحدد إلى حد بعيد مسار الاستقرار السياسي والأمني في السنوات اللاحقة. وبين سيناريو التسوية الشاملة أو التوازن الهش أو التحولات الجذرية، يظل العامل الحاسم هو قدرة اللبنانيين على استيعاب نتائج الحرب وتحويلها إلى فرصة لإعادة بناء الدولة بدل الانزلاق إلى صراعات داخلية جديدة.

 
المصدر: خاص لبنان24

المصدر: Lebanon24