12 أبريل 2026, الأحد

لبنان أمام مفترق تفاوضي وسط ضغوط إقليمية وانقسام داخلي وسلام لن يزور واشنطن

Doc P 1511572 639115777050128367
انتهت محادثات إسلام آباد من دون اتفاق وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بعد تقديمه عرض واشنطن النهائي، وأكد للصحافيين أن المسؤولين ‌الأميركيين سيغادرون ‌المفاوضات مع ‌إيران دون ‌التوصل إلى اتفاق، مضيفاً ⁠أنهم يعتزمون ⁠العودة إلى الولايات المتحدة.
 
أضاف: “كنا في غاية المرونة وإيران اختارت عدم قبول الشروط الأميركية”.
 
في المقابل، يتّجه لبنان إلى “ثلاثاء واشنطن”، حيث من المقرّر أن تُعقد محادثات لبنانية–إسرائيلية في مقرّ وزارة الخارجية الأميركية، بوساطة أميركية مباشرة. وسيمثّل إسرائيل سفيرها في واشنطن يحيئيل لايتر، فيما تمثّل لبنان سفيرته لدى الولايات المتحدة ندى حمادة، على أن يتولّى السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إدارة المسار التفاوضي.
 
ويأتي هذا التفاوض وسط تصاعد حاد في الضغوط السياسية والأمنية المرتبطة في ملف المفاوضات، وفي ظل اصطفافات داخلية متباينة تعكس عمق الانقسام حول مقاربة المرحلة المقبلة.
 
وفي هذا السياق، يكتسب لقاء يوم الثلاثاء، في حال حصوله، طابعًا مفصليًا، مع تزايد التداخل بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني، خصوصًا في ظل الموقف الإسرائيلي الذي أبدى انفتاحًا على التفاوض حول “اتفاق سلام” مع لبنان، في مقابل فصل هذا المسار عن العمليات العسكرية المستمرة. وهذا ما يضع الدولة أمام معادلة شديدة التعقيد. علمًا أن نجاح مفاوضات باكستان أو فشلها قد ينعكس على هذا اللقاء، إذ إن فشل تلك المباحثات قد يعيد الأمور إلى المربع الصفر، وتعود العمليات العسكرية مجددًا على خط إيران–إسرائيل، ما قد يطيح بالمفاوضات مع لبنان.
 
وقال بنيامين نتنياهو إنّ لبنان تواصل مع إسرائيل خلال الشّهر الماضي لبدء محادثات سلامٍ مباشرة، مضيفًا أنّه وافق على ذلك، لكن بشرط “نزع سلاح حزب الله والتّوصّل إلى اتّفاق سلامٍ حقيقيّ يصمد أمام الزّمن”.
 
كما أكّد أنّ لبنان توجّه إلى إسرائيل “عدّة مرّات” لبدء مفاوضات، مشيرًا إلى أنّ بلاده تسعى إلى “تجريد حزب الله من السّلاح والتّوصّل إلى اتّفاق سلامٍ حقيقيّ”.
في المقابل، برزت رسائل إقليمية متصاعدة، لا سيما من طهران، تحذّر من تداعيات المسار الحالي وتربطه بتطورات الجنوب. فقد أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية من إسلام آباد أن طهران على تواصل مع لبنان لضمان احترام التزامات وقف إطلاق النار على كل الجبهات. كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده تؤكد أهمية أن يشمل اتفاق وقف النار لبنان.
 
وفيما شهد الداخل اللبناني تحركات سياسية وشعبية رافضة لصيغة التفاوض المباشر، صدر عن قيادة الجيش بيان أكدت فيه احترامها لحق التعبير السلمي عن الرأي، محذّرةً بشدة من أي تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي للخطر أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة. وشدّدت على أن الجيش سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى أعلى درجات الوعي والمسؤولية، داعيةً المواطنين إلى التجاوب مع توجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة.
 
وعقد رئيس الجمهورية جوزاف عون اجتماعًا في قصر بعبدا، حضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، جرى خلاله عرض الأوضاع الأمنية في البلاد، والإجراءات التي تتخذها الأجهزة العسكرية والأمنية لتعزيز الاستقرار ومنع الإخلال بالأمن، تنفيذًا للتدابير التي أقرّها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة.
 
كما تناول البحث الخطة الأمنية الجاري تنفيذها في بيروت، ولا سيما ما يتعلق بأمن مراكز الإيواء وسلامة الموجودين فيها، في ظل التحديات التي تفرضها المرحلة الراهنة على المستويين الأمني والإنساني.
وأعلن رئيس الحكومة نواف سلام تأجيل زيارته إلى الولايات المتحدة والبقاء في بيروت لمتابعة إدارة الملف. إلا أن مصادر متابعة من واشنطن أشارت إلى أن إلغاء الزيارة يعود إلى عدم تحديد مواعيد له مع المسؤولين الأميركيين، ولا سيما مع وزير الخارجية ماركو روبيو.

المصدر: Lebanon24