Categories: أخبار

لبنان ساحة اختبار للاتفاق الاميركي-الايراني.. ومفاوضات واشنطن محكومة بمعادلة الانسحاب مقابل السلاح

ينتظر لبنان الترجمة العملية لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان.
بينما لم تتبلّغ الدولة اللبنانية رسمياً بالبنود المتفق عليها، وآليات التنفيذ، لم تتوقف فيه الغارات والمسيّرات الإسرائيلية عن التحليق في مناطق الجنوب وبيروت والضاحبة الجنوبية لبيروت.
ونقلت «الشرق الأوسط» عن مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» أن منسوب القلق ارتفع من استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية، لكنه سرعان ما عاد للتفاؤل بعد رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو متهماً إياه بعرقلة الاتفاق، ومضيفاً أنه لا مبرر لاستهداف الضاحية الجنوبية رداً على سقوط مسيّرة لـ«حزب الله» في شمال إسرائيل لم تُحدث أي أضرار.
لكن الاتفاق الأميركي-الإيراني وإن قوبل بترحيب عربي ودولي، ولبناني، فيفترض أن يتصدر جدول أعمال الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية برعاية وزارة الخارجية الأميركية في اجتماعها المرتقب في 22 و23 و24 حزيران المقبل، والذي سيُعقد على المستويين السياسي، والأمني، نظراً لأن وقف الأعمال العسكرية يعني بحسب مصدر نيابي أن استئناف المفاوضات سيتلازم هذه المرة مع تحييدها عن الضغط بالنار.
ولفت المصدر النيابي المقرب من «الثنائي الشيعي» إلى أن المفاوضات الأميركية-الإيرانية توصلت لاتفاق يقضي بوقف الأعمال العسكرية، بخلاف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي لم تتمكن فعلياً من التوصل لوقف نار على امتداد 4 جلسات، وتوقع أن تبادر واشنطن للضغط على إسرائيل لإلزامها بوقف النار رغم أنها تسعى من خلال خروقها للسيطرة على الحافة الأمامية في شمال نهر الليطاني المطلة على جنوبه، وهي تحاول الآن تحصينهما على نحو يفتح الباب من وجهة نظرها أمام مطالبتها بتحويلهما لمنطقة أمنية واحدة تخضع لسيطرة الجيش اللبناني، وانتشاره حتى الحدود الدولية بالتلازم مع انسحاب إسرائيل من البلدات التي تحتلها.
وفي المقابل ، يتعامل مصدر وزاري مع وقف الأعمال العسكرية على أنه يشكل رافعة في حال التزمت به إسرائيل للانتقال بالمفاوضات في جولتها الخامسة للبحث بالترتيبات الأمنية لإنهاء حالة الحرب بين البلدين، على أن تتلازم مع الانسحاب من الجنوب، بموازاة حصر السلاح بيد الدولة، وسحبه من «حزب الله» على مراحل، ما يضمن التزامن بين عمليتي الانسحاب وجمع السلاح.
وأكد المصدر أن إلزام إسرائيل بوقف النار من شأنه أن يرفع الضغط بالنار الذي تمارسه على لبنان، وقال إن رفعه يجب أن يتلازم بإدراج سحب السلاح ضمن الترتيبات الأمنية، لأنها ليست في وارد الانسحاب بلا أي مقابل في ظل الإبقاء على سلاحه بدلاً من وضعه بعهدة الدولة لطمأنتها على أمن مستوطناتها الواقعة في شمال فلسطين المحتلة قبالة الحدود اللبنانية.
ورأى أن إسرائيل بتوسعة تمددها من قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها إلى مناطق أخرى إنما تصر على ربط شمال النهر بجنوبه، وإخضاعه لسيطرة الجيش، وهذا لن يتحقق ما لم ينسحب «حزب الله»، ويتراجع إلى شمال نهر الزهراني.
وقال المصدر إن «حزب الله» برفضه المفاوضات المباشرة، ورهانه على المفاوضات الأميركية-الإيرانية يكون قد «سدد دفعة على الحساب (بالمفهوم السياسي) لإيران على ما وفرته له من أشكال الدعم المالي، والعسكري»، ويكون في المقابل أوحى لحاضنته الشعبية بأنه ليس متروكاً وحده، وأن ما تبقى من «محور الممانعة» بقيادة إيران يشكل ضمانة له ولحليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
ورأى المصدر أن المذكرة كناية عن تبادل حسن نوايا بين الطرفين، لتنفيس الاحتقان، وخلق المناخ المواتي للبحث في رفع العقوبات الأميركية عن إيران، ومنها الأموال المحتجزة لديها، مقابل تجاوبها مع تقديم التنازلات في ملفها النووي. وبالتالي ليست بديلة عن الرعاية الأميركية للمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، وإلا لما اقتصرت لبنانياً على وقف النار من دون أي ملحق يتناول مستقبل العلاقات بين البلدين على قاعدة نشر الجيش في جنوب الليطاني، ولكانت إسرائيل تسعى لإلحاق المنطقة التجريبية التي تسيطر عليها في شمال النهر بجنوبه، وإخضاعهما لسلطة الجيش.
لذلك فإن شمول لبنان بوقف النار لا يبدّل من المعادلة التي تُدرج انسحاب إسرائيل في مقابل جمع سلاح «حزب الله»، وأن الرهان على أن وقف النار بموجب الاتفاق الأميركي-الإيراني لن يكون بديلاً عن المفاوضات المباشرة، بخلاف ما يراهن عليه البعض، وهذا ما سيترجم في الجولة الخامسة من المفاوضات التي يصر لبنان على أن يسبقها إلزام إسرائيل بوقف النار، لأن خرقه يشكل إحراجاً للوفد اللبناني من جهة، ويعطي ذريعة لـ«حزب الله» بدعوته للانسحاب من المفاوضات.
وكتبت” الديار”: في ظل غياب السفير الاميركي ميشال عيسى عن السمع طوال ليل اول من امس، ثمة انتظار لتبلور الموقف الاميركي حيال كيفية الجمع بين مساري واشنطن، ومسار التفاوض الجديد مع عين التينة، ووفق مصادر مطلعة، سيكون للسفير الاميركي جولة نقاشات جديدة مع بري استكمالا للمحادثات السابقة، لمحاولة ايجاد تقاطعات بين بيان واشنطن وملاحظاته عليه،مع تسجيل انفتاح اميركي واضح للاستماع الى وجهة نظر حزب الله، عبر الرئيس بري، حيث يتركز النقاش حول تعديل على مفهوم المناطق التجريبية التي رفضها «الثنائي» وكذلك رفض فكرة تهجير اي جنوبي من ارضه في جنوب الليطاني، تحت عنوان اللوائح الاسمية لعناصر حزب الله، والعودة الى فكرة اخلاء المنطقة من السلاح في اطار انسحاب متزامن. وفي هذا السياق، كشفت القناة الـ12 الاسرائيلية عن محادثة هاتفية صعبة وحادة بين نتانياهو ونائب الرئيس الاميركي حول الانسحاب من لبنان.
وفي هذا السياق، يتحرك الثلاثي السعودي –المصري- القطري لايجاد الارضية الامنة لليوم التالي لبنانيا، حيث لا ترغب تلك الدول بحصول توترات سياسية او امنية مع استعادة «الثنائي» للتوازن الذي فقد عام 2024 كما تؤكد مصادر سياسية بارزة، وفي هذا الاطار يجري العمل على ترتيبات سياسية للمرحلة المقبلة، مع محاولة دمج للافكار اللبنانية لتحسين شروط التفاوض مع «اسرائيل»،  اضافة الى محاولة ايجاد مظلة حماية للوضع اللبناني من خلال محاولة ابعاده عن تقلبات العلاقة الايرانية الاميركية التي قد تشهد اخفقات في المرحلة المقبلة. لكن السؤال يبقى عن مصير مسار واشنطن، والاختبار الجدي سيكون في 22 الجاري في الولايات المتحدة  لمعرفة ما اذا كان الادارة الاميركية ستضغط على اسرائيل لتقديم تنازلات ميدانية؟!

اتصالان من عراقجي
وتلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد عباس عراقجي، تم  خلاله التداول في المستجدات الإقليمية الراهنة وعدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك
وخلال الاتصال، رحّب  الرئيس عون بالتفاهم الذي تم التوصل إليه بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، معرباً عن أمله في أن يشكل خطوة إيجابية نحو خفض التوترات وفتح المجال أمام حلول دبلوماسية تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
كما تم  التأكيد على أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار المستدام في المنطقة، بما ينعكس إيجاباً على دولها وشعوبها.
وشدّد رئيس الجمهورية  على أن استقرار لبنان وأمنه وسيادته تبقى أولوية وطنية. كما اكد الوزير  عرقجي على أهمية احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه من قبل جميع الأطراف، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم الأجواء الإيجابية التي أوجدها هذا التفاهم في دعم الاستقرار في لبنان وتعزيز فرص التعافي والازدهار فيه.
كما جرى إتصال بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وعرقجي تداولا خلاله بآخر التطورات الأوضاع والمستجدات في لبنان والمنطقة وبنود الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية والذي تضمن بندا أساسيا قضى بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان .

ووضع عرقجي الرئيس بري في تفاصيل بنود الاتفاق لا سيما وقف الحرب على لبنان ، مؤكداً ان هذا البند يجب أن يدخل حيز التنفيذ والتطبيق بحرفيته بشكل فوري ومنذ اليوم الأول وطيلة فترة التفاوض المقررة 60 يوما ، وأن ضمان الالتزام به هو مسؤولية الولايات المتحدة الأمريكية والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم .
الرئيس بري جدد الشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية وكذلك للجهات الإقليمية والدولية دعمهم ومؤازرتهم للبنان في هذه المرحلة الراهنة .

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

الجميّل يلمّح إلى صيغة جبهوية فهل ولادتها ممكنة؟

كتب وجدي العريضي في" النهار": في خضم الحرب التي يشهدها لبنان بعد تفرد "حزب الله"…

42 دقيقة ago

مسار لبنان السلمي مهدد والحرب مستمرة

كتب طوني عيسى في" الجمهورية": المشهد اللبناني لا يعكس أبداً أجواء التفاؤل الإقليمي. وما تفعله…

45 دقيقة ago

مواكبة سعودي- قطري للمسار اللبناني

كتب عمر البردان في" اللواء": ما يهم لبنان من مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية…

50 دقيقة ago

تفريغ القرى المسيحية الحدودية: مَنْ المستفيد؟

كتب ريشار حرفوش في" نداء الوطن":تُعدّ صواريخ "غراد" و"كاتيوشا" من الأسلحة غير الدقيقة بطبيعتها، إذ…

59 دقيقة ago

تعديل حكومي لضمان الاستقرار

كتب ابراهيم الأمين في" الاخبار": لم تنتهِ الحرب بعد. وليس على الأرض من عاقل يعتقد…

ساعة واحدة ago

هذا ماذا يحضّره الوفد اللبناني لاجتماع واشنطن؟

كتبت بولا مراد في" الديار": يترقب لبنان الرسمي بكثير من الحذر انعكاسات الاتفاق الأميركي- الايراني…

ساعة واحدة ago