Categories: أخبار

لبنان يُقدّم أوراق اعتماده للعالم كله

كتب الدكتور داوود الصايغ في” النهار”: لبنان. لبنان المدمّر اليوم بفعل المواجهة القاتلة بين إسرائيل وحزب الله، يقف اليوم نقيضاً لكل ما مثله هذا الوطن بالنسبة إلى فرنسا وإلى الكرسي الرسولي. فالرئيس الفرنسي ماكرون الذي كان أول من تفقد شوارع بيروت بعد كارثة انفجار 4 آب 2020، والذي ستظهر مسؤولية المتسببين به بعدما بات القرار الاتهامي بين أيدي قضاة النيابة العامة التمييزية، ما زال ملتزماً بالتقليد الفرنسي العريق تجاه لبنان.

أما واشنطن فهي تدور حول مصالحها الحيوية كما هو معروف في سياستها الخارجية. ولعل رئيسها الحالي دونالد ترامب الذي أربك العالم، سوف يهتدي بالنتيجة إلى لبنان ذاك، لبنان النموذج الوحيد في العالم الذي تحاول إيران، بعد إسرائيل، إعادة النظر فيه.

قرى الجنوب مهدمة. والقتلى بالآلاف. ولكن لبنان ينهض ويرفع الصوت: أنا هنا، شاهدٌ على الزمان، ثابتٌ في الأرض والتراب والجذور، والذين أحدثوا العواصف القاتلة هم إلى زوال. وآل الأسد كانوا في مقدمة الراحلين. ونحن جاهزون للتفاوض، حول حفظ هذه الثوابت التي هي مبررة وجودنا.

إسرائيل تركت ركاماً في الحجارة وأصوات أنين من تحت الحجارة. وإيران أحدثت ركاماً في النفوس لعله الآن في مرحلة التحول إلى صراخ التمرد. يقول المتضررون دائماً: الحجر يُعاد بناؤه. أما النفوس فكيف تنفتح من جديد. إسرائيل عدو تاريخي عرفها اللبنانيون بأسلوب القتل والتدمير. ولم يكن ذلك شأن إيران التي كان من المتوقع أن تكون صديقة.

لبنان هو اليوم أمام هذا التحدي المزدوج. ليست المقارنة سهلة للبنان بين العدو التاريخي منذ عام 1948، وذلك العابث الطارئ منذ العام 1979، الذي فتح له حافظ الأسد طريق الدخول إلى لبنان.

حدث ذلك بغفلة طويلة ومذنبة من عين الدولة. طوال ستة وأربعين عاماً، كانت الجمهورية الإسلامية في إيران تتسلل إلى لبنان. إذ ليس هنالك من تعبيرٍ آخر، لأنه ليس من تكليف دولي لها أو من اتفاق إقليمي سمح لذلك النظام الذي انقلب على الإمبراطورية التاريخية بعدما استهلّ وجوده بحرب طويلة ومدمرة مع العراق طوال ثمانية أعوام. فتمكن ذلك النظام من إحداث ذلك الخرق في لبنان. فلماذا مدّت الجمهورية الإسلامية يدها إلى ذلك البلد المتميز في الشرق كله، والذي احترم العرب والعالم كله صيغته الفذّة وتجربته المضيئة، فأحدثت فيه ذلك الشرخ مستغلة التعاطف مع أحد مكوناته.
لبنان لن يتغير والآتي، رغم صعوبته، تتجاوزه التجربة الراسخة. فهنالك الآخر، والآخرون وهم الأكثرية الساحقة، يرفضون ذلك التدخل الإيراني السافر. ومعنا العرب كلهم، والغرب كله، وفي طليعته فرنسا والكرسي الرسولي وأوروبا وسائر بلدان الانتشار اللبناني حتى أقاصي الأرض. اطمأنوا فرحلة العودة بدأت.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

محكمة إسبانية تغلق الملف الجنائي لوفاة ديوغو جوتا وشقيقه

أصدرت محكمة إسبانية قرارًا قضى بعدم وجود أي مسؤولية جنائية في حادث السير المروع الذي…

3 دقائق ago

خيتافي يصنع الحدث في إسبانيا: سادس الترتيب بأضعف خط هجوم

يصنع نادي خيتافي واحدة من أغرب قصص الموسم الكروي في الدوري الإسباني، بصعوده إلى المركز…

5 دقائق ago

الهدنة قابلة للاهتزاز.. لبنان يترقب تصعيدًا محتملاً (الشرق الأوسط)

وأشار المصدر إلى أنّ «تمديد الهدنة الأخيرة في لبنان يساهم في تبديد جزء من هذه…

12 دقيقة ago

وزارة الصحة: 6 شهداء وجريحان في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، أن  الغارات  الإسرائيلية على…

21 دقيقة ago

ترامب رمى كرة النار باتجاه لبنان.. والأولوية لإنهاء “الحزب” (الجمهورية)

وبحسب المصدر الديبلوماسي عينه، فإنّ «ما بدر عن ترامب بعد رعايته اجتماع السفراء في البيت…

25 دقيقة ago

بلدات تم “محوها” وتسويتها بالأرض.. صور فضائية تكشف حجم الدمار في بنت جبيل وعلما الشعب

أظهرت صور التقطت من الفضاء أن بلدات وقرى في جنوب لبنان تم "محوها" وتسويتها بالأرض…

ساعة واحدة ago