20 أبريل 2026, الأثنين

لماذا لا تستطيع إسرائيل هزيمة “حزب الله”؟

Doc P 1515360 639122890555056397
ذكر موقع “Middle East Eye” البريطاني أن “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرّ بأسبوعين عصيبين. ففي الوقت الذي توصلت فيه الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، نشرت  صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً يصور نتنياهو على أنه الشخصية التي زجّت بالأميركيين في ما زعم زوراً أنه سيكون حملة قصيرة وسريعة. بدأت القوى الأوروبية تنأى بنفسها عن إسرائيل، إلا أن أكبر إخفاقات تل أبيب يبقى مواجهتها مع “حزب الله”.”

وبحسب الموقع: “دخل “حزب الله” القتال في الأيام الأولى للحرب، مما أثبت، خلافاً للتقييمات الإسرائيلية، أنه تمكن من إعادة بناء قدراته، واحتفظ بالقدرة على ضرب المدن الإسرائيلية الشمالية بشكل مكثف، مع تعقيد تقدم الجيش الإسرائيلي في لبنان. ومما زاد الطين بلة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل. والآن، بعد أن تبنى المجتمع الإسرائيلي خطابًا عنيفًا يتمحور حول القوة العسكرية والدعاية ووعود النصر الكامل، أثبت الواقع أنه أكثر تعقيدًا بكثير مما كان يأمله الكثيرون. ولتوضيح الأمور: خلال غزو لبنان عام 1982، استغرق الجيش الإسرائيلي أسبوعًا للوصول إلى بيروت. أما اليوم، فيكافح للوصول إلى نهر الليطاني، إذ لم يتمكن من التقدم سوى ثمانية كيلومترات من الحدود، رغم اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في تشرين الثاني 2024. وواصلت إسرائيل هجماتها المكثفة على ما زعمت أنه البنية التحتية العسكرية ل “حزب الله”، وعندما دخل الأخير في القتال، تفاخر المعلقون الإسرائيليون بأنه قد وقع في فخ نصبه الجيش الإسرائيلي، مما أعطى إسرائيل شرعية “لإنهاء المهمة”. لكن سرعان ما أدرك هؤلاء المعلقون أنفسهم أن الجيش الإسرائيلي هو الذي وقع في الفخ. فعلى الرغم من حرية العمل الممنوحة له في لبنان، إلا أنه فشل في القضاء على القدرات العسكرية ل “حزب الله”.

إرهاق متزايد

وبحسب الموقع: “الأسوأ من ذلك، وفقًا لتقارير الاستخبارات العسكرية، أصبح من الواضح وجود مراكز قيادة وسيطرة، وحتى تنسيق مع الحرس الثوري الإيراني في الهجمات. بالنسبة لنتنياهو، يمثل هذا فشلاً ذريعاً. فبعد عامين ونصف من الوعود بتحقيق نصر شامل، وبعد النشوة الأولية التي أحاطت بالحرب على إيران، ظهر واقع معاكس تماماً. وجاء أوضح تعبير عن هذا الفشل من الجيش الإسرائيلي نفسه، الذي صرح بأنه لنزع سلاح “حزب الله”، سيحتاج إلى احتلال لبنان بأكمله في عملية قد تستغرق سنوات، في وقت يوجد فيه نقص حاد في جنود الاحتياط وإرهاق متزايد بعد قتال مطول. وفي الوقت عينه، تشكل الميزانية العسكرية عبئاً هائلاً على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تضاعفت أكثر من مرتين منذ بداية حرب غزة. وانطلاقاً من هذا الموقف الحرج، وافق نتنياهو الآن على التفاوض مع الحكومة اللبنانية بعد أن كان يرفض مثل هذه المحادثات سابقاً؛ ويبدو أن هذا الاتفاق مرتبط بتحول استراتيجي في لبنان قائم على النموذج الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة: أكثر من ثلاثة عقود من المفاوضات التي أصبح هدفها الرئيسي هو المفاوضات نفسها، بينما واصلت إسرائيل الاستيلاء على الأراضي وتغيير الواقع على الأرض”.

وتابع الموقع: “في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، برز اتجاهان متكاملان. فمن جهة، يروج وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لاحتلال لبنان حتى نهر الليطاني بذريعة أمنية. ومن جهة أخرى، يدعو وزير المالية الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش إلى جعل هذه المنطقة حدوداً شمالية لإسرائيل، ويطالب علناً بالتوطين في جنوب لبنان. ويحدث كل هذا بالتزامن مع تهجير مئات الآلاف من منازلهم، وتهديدات إسرائيلية بتطبيق أساليب تدمير في لبنان مماثلة لتلك المستخدمة في خان يونس. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، استنادًا إلى شهادات جنود إسرائيليين، فإن المواقع العسكرية المُنشأة حديثًا تُشبه تلك التي بُنيت في غزة، ولا يبدو أنها مواقع مؤقتة. ومع تصاعد الضغوط الدولية، يسعى نتنياهو إلى إيجاد مسار دبلوماسي لإقناع المجتمع الدولي بأن المفاوضات جارية بين لبنان وإسرائيل، لكن المفاوضات التي تجري تحت وطأة النيران ستظل تزود الرأي العام الإسرائيلي بصور الدمار في لبنان، البلد الذي لا يزال جرحاً مفتوحاً في الوعي الإسرائيلي”. 

عقلية “سوبر سبارتا”

وبحسب الموقع: “كل إسرائيلي تقريباً خدم في الجيش خلال العقود الأخيرة، عاش، بشكل أو بآخر، في لبنان كجبهة عسكرية مؤثرة. فبعد 18 عاماً من الاحتلال (1982-2000)، تلتها حرب 2006، أصبح لبنان رمزاً للفشل، بينما بات يُنظر إلى “حزب الله” على أنه القوة العسكرية الرئيسية التي عجزت إسرائيل عن هزيمتها على مدى أربعة عقود. ويسعى نتنياهو الآن إلى خلق واقع جديد بتحويل لبنان إلى دولة تابعة. ولا تهدف إسرائيل إلى تحييد النفوذ الإيراني وعزل لبنان عن المفاوضات الأميركية الإيرانية فحسب، بل أيضاً إلى مواجهة النفوذ الفرنسي، الذي يُنظر إليه كعقبة أمام هيمنتها الإقليمية، كل ذلك في ظل استغلالها الساخر للتوترات الطائفية في لبنان. وخلال بث مباشر في وقت الذروة مؤخراً، وصف الصحفي رافيف دروكر كيف يمكن أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية إلى حرب أهلية في لبنان، مشيراً إلى أن مثل هذه النتيجة قد تكون جيدة من الناحية الاستراتيجية لإسرائيل”.

وتابع الموقع: “لقد شكّلت غطرسة نتنياهو والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحديًا كبيرًا لإسرائيل نفسها؛ فعقلية “سوبر سبارتا”، التي تتخلى عن الدبلوماسية وتؤكد أن كل مشكلة يمكن حلها بالقوة العسكرية، تُثبت أنها مكلفة للغاية. لقد أجبرت الحرب مع إيران ملايين الإسرائيليين على اللجوء إلى الملاجئ، بينما تعطل الاقتصاد ونظام التعليم، ولم يزد وضع إسرائيل إلا سوءًا. الكرة الآن في ملعب الحكومة اللبنانية، والسؤال المطروح هو إلى أي مدى ستكون مستعدة للتعاون مع إسرائيل، لا سيما في ما يتعلق بنزع سلاح الحزب. ويمكن تحقيق ذلك إما بدمج الحزب في مؤسسات الأمن الحكومية، أو من خلال التعاون مع إسرائيل، وهو ما قد يُعرّض البلاد لخطر الانزلاق إلى دوامة من الصراع الطائفي. للمرة الثانية خلال عام، فرض الرئيس الأميركي اتفاق وقف إطلاق النار على إسرائيل، وفي كلتا المرتين تحت ضغط دولي أجبر واشنطن على ضبط النفس. ومع ذلك، يُعرف عن ترامب أيضاً عدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته؛ فخلال “وقف إطلاق النار” في غزة، تجاهلت الإدارة الأميركية الانتهاكات والقتل الإسرائيلي اليومي”.

وأضاف الموقع: “في ظل هذه الخلفية، بات الواقع واضحاً مرة أخرى: للقوة حدود؛ وتعتمد أوهام “إسرائيل الكبرى” على استسلام العرب دون مقاومة، وقد أظهرت الحرب الأخيرة مجدداً أهمية الجغرافيا والديموغرافيا، على الرغم من التفوق الجوي الإسرائيلي. إن القوة العسكرية أكثر تعقيداً بكثير من مجرد القصف الجوي، والعالم لا يندفع نحو نظام فوضوي قائم على القوة وحدها؛ فالدبلوماسية والحوار العقلاني لا يزالان مهمين. رغم المخاطر التي تواجه مليارات البشر جراء العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، ورغم الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار لتجنب اضطرابات اقتصادية غير مسبوقة، يبدو أن كل ما يهم إسرائيل هو السعي لتحقيق نصر كامل؛ وقد بات من الواضح الآن أن هذا النصر مستحيل”.

المصدر: Lebanon24