31 مايو 2026, الأحد

لهذا تصر اسرائيل على السيطرة على يحمر وزوطر الشرقية..

Doc P 1532194 639158106848239230
لا يمكن فصل التحركات الإسرائيلية الأخيرة في منطقة النبطية عن مسار أوسع تسعى من خلاله تل أبيب إلى إعادة رسم المشهد الميداني في جنوب لبنان قبل أي مفاوضات أو تسويات محتملة. فالتقدم باتجاه بلدتي يحمر الشقيف وزوطر الشرقية لا يحمل بعداً عسكرياً مباشراً فحسب، بل يتضمن أيضاً رسائل سياسية وإعلامية تسعى إسرائيل إلى إيصالها إلى الداخل والخارج في آن معاً.
 
وتشير مصادر متابعة إلى أن الهدف الأول لهذه الخطوات يتمثل في محاولة الإيحاء بأن القوات الإسرائيلية أصبحت تتمركز شمال نهر الليطاني، بما يمنحها إنجازاً معنوياً وسياسياً يمكن استثماره لاحقاً. إلا أن الواقع الجغرافي يظهر أن المسافة بين مستوطنة المطلة وبلدة يحمر لا تتجاوز نحو ثلاثين كيلومتراً، ما يعني أن الأمر يرتبط أكثر بتسويق صورة ميدانية جديدة منه بإحداث تغيير استراتيجي جذري في موازين القوى.
 
أما الهدف الثاني، فيرتبط بشكل مباشر بالاعتبارات الأمنية الإسرائيلية. فالمناطق التي تحاول إسرائيل الوصول إليها أو السيطرة عليها تشرف على عدد من المحاور الحيوية، وتعتبرها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نقاطاً قد تشكل خطراً على المستوطنات الشمالية من خلال الصواريخ الموجهة أو العمليات العسكرية. ومن هنا يأتي الإصرار الإسرائيلي على توسيع نطاق الانتشار في هذه المناطق، باعتبار أن ذلك يوفر هامش أمان إضافياً للمستوطنات القريبة من الحدود.
 
وفي السياق نفسه، تلفت المصادر إلى أن هناك هدفاً ثالثاً لا يقل أهمية، يتمثل في محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض ضمن المناطق الواقعة داخل ما يُعرف ب”الخط الأصفر”. فإسرائيل تدرك أن أي مفاوضات مستقبلية ستأخذ بعين الاعتبار الوقائع الميدانية القائمة، ولذلك تسعى إلى الدخول إلى أي مسار تفاوضي وهي تمتلك أوراق ضغط إضافية يمكن استخدامها لتحقيق مكاسب سياسية أو أمنية.
 
كذلك يبدو واضحاً أن إسرائيل تحاول توسيع نطاق العملية العسكرية بصورة مدروسة من أجل زيادة الضغط على حزب الله وبيئته الحاضنة. فالرهان الإسرائيلي يقوم على أن استمرار العمليات واستحداث وقائع ميدانية جديدة قد يدفع إلى تقديم تنازلات أو إلى تعزيز حالة الردع التي تسعى تل أبيب إلى فرضها منذ أشهر. ومع ذلك، تبقى قدرة هذه الاستراتيجية على تحقيق أهدافها مرتبطة بتطورات الميدان وبطبيعة ردود الفعل التي ستواجهها في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن أي توسع إضافي قد يحمل معه تحديات ومخاطر جديدة على مختلف الأطراف.
 
المصدر: خاص لبنان24

المصدر: Lebanon24