7 مايو 2026, الخميس

مؤتمر صحافي في المركز الكاثوليكي عن رسالة البابا لاوون في اليوم العالمي لوسائل الإعلام

Doc T 930667 639137554673837829
عقد في المركز الكاثوليكي للإعلام مؤتمر صحافي حول “رسالة قداسة البابا لاوون الرابع عشر لمناسبة اليوم العالمي -60- لوسائل الاعلام، شارك فيه وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص ، رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام المطران منير خيرالله، مدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبده ابو كسم. وحضر رئيس المجلس الوطني للإعلام عبدالهادي محفوظ، رئيس المجلس العام الماروني ميشال متى، المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحه، وعدد كبير من الإعلاميين.

بداية القى ابو كسم كلمة رحب فيها بالحضور، مثنيا على “أهمية رسالة البابا في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان” ، مطالبا ب”ضرورة ان يسود الوعي والحكمة بين الاعلام من مختلف اتجاهات للحفاظ على المساحة المطلوبة من الحواربين اللبنانيين”.

المطران خيرالله

وتحدث  المطران خيرالله، فقال: “لمناسبة اليوم العالمي الستين لوسائل التواصل الاجتماعي، أصدر قداسة البابا لاون الرابع عشر الرسالة السنوية بعنوان « الحفاظ على الأصوات والوجوه البشرية » ،وقد إنطلق من فكرة أن « الوجه والصوت هما ميزتان فريدتان لكل إنسان، وتعبّران عن هويته الفريدة التي لا شبيه لها، وهما العنصر الأساسي لكل لقاء ».

« الوجه والصوت مقدسان، أعطانا إياهما الله الذي خلقنا على صورته كمثاله ودعانا إلى الحياة بالكلمة التي وجّهها إلينا هو نفسه، وتردّد صداها عبر القرون في أصوات الأنبياء، وصارت في ملء الزمان بشرًا وتجلّت في وجه وصوت يسوع، ابن الله » (راجع 1 يوحنا 1/1-3).

فمنذ لحظة الخلق، أراد الله الإنسان مخاطبًا له وطبع على وجهه انعكاسًا للمحبة الإلهية.

لكل واحدٍ منا إذًا دعوة لا تُبدّل ولا مثيل لها، تنكشف في الحياة وتظهر في التواصل مع الآخرين.”

اضاف :”من هنا، يقول البابا، علينا مسؤولية وواجب أن نحمي أنفسنا من التكنولوجيا الرقمية لأنها تهدّد بتغيير بعض ركائز الحضارة الإنسانية الأساسية بشكل جذري. فالانظمة المعروفة باسم الذكاء الاصطناعي لا تتدخل فقط في نظم المعلومات البيئية، بل تغزو أيضًا أعمق مستوى من التواصل، وهو العلاقة بين البشر. لذا فان التحدّي ليس تقنيًا بل أنتروبولوجيًا. والحفاظ على الوجوه والأصوات يعني في نهاية المطاف المحافظة على أنفسنا. وللوصول إلى هذا الهدف، يطرح البابا ثلاثة مواقف.

أولاً، أن لا نتخلّى عن قناعاتنا.

في عالم اليوم، تحاول وسائل التواصل الاجتماعي أن تجذب الناس إلى زيادة التفاعل مع المعلومات التي تقدّمها من دون بذل الجهد لفهمها والتفكير فيها. وهذا يضعف القدرة على الإصغاء والتفكير النقدي ويسهّل لكل شخص أن يعتمد على الذكاء الاصطناعي كأنه « صديق عليم بكل شيء، وموزّع لكل المعلومات، وأرشيف لكل ذاكرة، ومرجع لكل نصيحة ». وهكذا بات جزء كبير من الإبداع البشري معرّضًا لخطر التفكك.

لذا فانه من واجبنا أن نقوم باستخدام حكيم لأدوات قديرة وُضعت في خدمتنا فننمو في الإنسانية والمعرفة ونستثمر المواهب التي نلناها بالروح القدس في علاقتنا مع الله ومع الآخرين. فلا يمكن أن نخفي وجهنا وأن نُسكت صوتنا.

ثانيًا، قبول الآخر هو أساس كل علاقة وصداقة

الذكاء الاصطناعي وربوتات الدردشة (chatbot) تُظهر فعاليتها المدهشة في الاقناع الخفيّ وتخدع الناس، لا سيما الأشخاص الضعفاء، بقدرتها على تقليد المشاعر الإنسانية وهذه القدرة على تمويه الحقيقة تبلغ حدًّا يجعل الذكاء الاصطناعي قادرًا على أن يخدعنا بتصنيع وقائع موازية، والاستيلاء على وجوهنا وأصواتنا. هذه التكنولوجيا يمكن أن تخلّف آثارًا مؤلمة على مصائر الأفراد وتلحق ضررًا بالنسيج الاجتماعي والثقافي والسياسي للمجتمعات وتفضي إلى تنامي مشاعر عدم الثقة والضياع وانعدام الأمان. وبذلك نكون قد سمحنا بأن تُسلب منا فرصة اللقاء مع الآخر الذي هو دائمًا مختلف عنا فمن دون قبول الآخر لا يمكن أن تكون هناك علاقة ولا صداقة.

ثالثًا، جعل التكنولوجيا الرقمية حليفةً لنا

هذه القوة الخفّية، يقول البابا، التي تمثّلها التكنولوجيا الرقمية والتي تشملنا جميعًا، تشكّل قلقًا بالغًا بشأن السيطرة الاحتكارية على أنظمة التواصل والذكاء الاصطناعي القادرة على توجيه السلوكيات بطرق خفيّة، بل وحتى على إعادة كتابة التاريخ الإنساني، بما في ذلك تاريخ الكنيسة، وأحيانًا من دون وعي حقيقي بذلك. فالتحدي الذي ينتظرنا لا يكمن في إيقاف الابتكار الرقمي، بل في توجيهه وفي الوعي لطبيعته المزدوجة. وعلى كل واحد منا أن يرفع صوته دفاعًا عن الإنسان حتى نتمكّن من أن نجعل هذه الأدوات حلفاء حقيقيين لنا.”

تابع خيرالله : “إن هذا التحالف ممكن، يتابع البابا، لكنه يحتاج إلى الارتكاز على ثلاثة أركان: المسؤولية والتعاون والتربية.

فجميع المسؤولين، وبخاصة الذين يتبوّأون مواقع القيادة في المنصات الالكترونية، عليهم أن يضعوا رؤية بعيدة المدى تأخذ في الاعتبار الخير العام والسهر على احترام كرامة الإنسان. انه من الضروري أن ننشئ آليات حماية يشارك فيها الجميع في سبيل بناء مواطنة رقميّة واعية ومسؤولة.

أما التربية فتهدف إلى تنمية قدراتنا الفردية على التفكير النقدي. فقد بات من الملحّ بشكل متزايد إدخال مهارات الإعلام والمعلومات والذكاء الاصطناعي في الأنظمة التعليمية على جميع المستويات.

ويختم البابا قائلاً:« نحن بحاجة إلى أن يرجع الوجه والصوت ليعبّرا عن الشخص. نحن بحاجة إلى أن نحمي عطية التواصل باعتبارها أعمق حقيقة في الإنسان والتي يجب أن نوجّه إليها كل ابتكار تكنولوجي ».

أيها الاعلاميون والاعلاميات،

تعالوا نعمل معًا على استخدام الذكاء الاصطناعي استخدامًا مسؤولاً فنحمي صورتنا الشخصية ووجهنا وصوتنا تفاديًا لاستعمالها في إنشاء محتويات أو ممارسات ضارّة، ونتحلّى بالصدق والشفافية والشجاعة والرؤية الواسعة لنبني معًا مواطنة رقمية واسعة ومسؤولة.”

وختم المطران خير الله :”أخيرا نشكر قداسة البابا لاون الرابع عشر، وفي سياق رسالته عن اليوم العالمي لوسائل التواصل الإجتماعي، على تواصله عبر الزوم مع كهنة رعايا الجنوب الحدوديّة، الّذي عبّر فيه عن قربه الرّوحي من أبناء الجنوب. وأكّد لهم أنّه على اطلاع كامل بما يجري في منطقة جنوب لبنان، وانّه يحمل أهلها وكهنتها وعائلاتها وجرحاها وهمومهم وقلقهم على المصير في قلبه وفي صلواته.

قناعتنا تبقى ثابنة أنّ وسائل التواصل الإجتماعي هي أداة لتعزيز ثقافة المصالحة والسلام”.

الوزير مرقص

اما الوزير بول مرقص، فأشار في كلمته الى ان “للإعلام قوّة بانية، ويمكن ان يكون له أيضا قوة هادمة”. وقال :”الكلمة إما أن تكون ملكَة تتوّج الفكر والعقل والقلب، وإما أن تكون لكمة تهد صروح العلاقات الإنسانية وتخرّب كل شيء”. 

 أضاف : “أساسُ الكلمة، المحبة، لأنها نابعة من القلب. أوَلَم يسأل يسوع تلميذَه بطرس: أَتحبُّني؟ ثم سلمه الرعاية. إنه مفعول المحبة التي تحوّل الكلمة من سلاح إلى سلام. فأيّ نفع للكلمة إذا لم تولد من المحبة وتولِّدَ السلام؟

المحبة للكلمة كالرحمة للعدالة، إذا انتُزعت منها تصبح لعنة”.

وتابع :” في اليوم العالمي لوسائل الإعلام، تَحْضُرُنا وصايا قداسة البابا الراحل فرنسيس في رسالته الأخيرة قبل انتقاله إلى بيت الآب، فنستَلهِمُ جوهرَها لعله يضيء لنا الطريق بكلماته المفاتيح: الرجاء واليوبيل، نزعٌ للسلاح الحقيقي، سلاح الحقد من القلوب، وضرورة أن يكون السلام “أعزلَ” من العنف.

لعلّ النقاط الآنفة الذكر تصلح خريطةَ طريق يسترشد بها إعلامُنا، فتكون لنا دواء من كل داء: داء الكراهية، والتعصب، والتوتر، والنعرات الطائفية، والشحن”.

وأكمل الوزير مرقص :”كل ما يحتاج إليه الإعلام موجود في ما أشار اليه قداسة البابا، كأني به يصف الترياق لوسائل التواصل الاجتماعي اليوم وفي كل حين”.

وتوجه مرقص الى الحاضرين :” بعض ما نشهده اليوم على صفحات التواصل الاجتماعي ليس حرية، بل تحرر من القيم وتفلّت من الأصول. فالحرية قيمة ومسؤولية، تماما كالمعرفة، تنقلب عبئا علينا ما لم نُحْسِن استخدامها”.

صحيح أن لبنان تطور ضمن “مؤشر حرية الصحافة العالمي” من المرتبة 140 الى المرتبة 115 منذ بداية عهد الرئيس العماد جوزاف عون، لكن هذا وحده ليس كافيا ما لم يُحسِن إعلامُنا استخدامَ الحرية وترشيدَها وعقلنتَها لخدمة قضايا المجتمع والوطن.”

وقال :”إنني من هذا المنبر الكريم، وعلى هَدْيِ رسالة قداسة البابا فرنسيس، وخَلَفِه قداسة البابا لاون الذي ركز على “أنسنة التواصل” و”مسؤولية الإعلام في الحروب” و”ركائز التواصل”، أدعو كل من يتولى شأن الكلمة في لبنان، سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة أخرى، إلى تغليب لغة العقل وإعمال خطاب الحكمة بدل الكراهية.

نحن في زمن حرب، ولا ننسى أن الحرب أولها كلام، فكفى بنا حروبا كلامية، وليكن كلامنا كالروح الذي يحيي، لا كالحرف الذي يقتل”.

وأردف :”ولعلّ التحدي الأكبر أمام وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا والإعلام عموما، هو أن نفكّر قبل أن نكتب، ونقرأ قبل أن نحكم، ونتحقق قبل أن نجزم. وكم من مرة أعدنا القراءة وراجعنا الحساب فأدركنا أننا تسرعنا؟

لكلٍّ منا أن يعبّر عن آرائه، والفضاء الإعلامي يسع الجميع، لكن طريقة القول خيرٌ مما يُقال، والاحترام واجب في كل حين لئلا يتحول الرأي والرأي المعاكس إلى مادة تلهب الوطن وتسمم أجواءه.”

وختم :”حسبُنا في هذه المناسبة أن نسترشد بكلام الإنجيل ونعود إلى البدء، حيث كانت الكلمة، وهناك نجدُ كلَّ شيء”.

محفوظ

وختاما، تحدث رئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ، فإعتبر “ان الحكمة يجب ان تسود في كل وسائل الإعلام  في هذه المرحلة”، مشددا على “ضرورة ان يلعب القضاء دوره بشكل كامل لضبط مواقع التواصل الاجتماعي التي لا سقف لها” .

يذكر ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي سوف يتراس قداسا الهيا  لمناسبة اليوم العالمي الستين لوسائل الاعلام يوم الأحد في 17 أيار في الصرح البطريركي في بكركي.