Categories: أخبار

مخالفتان نيابيتان والكُرة في مرمى المجلس الدستوري

كتب سعيد مالك في” نداء الوطن”: فرضت القوّة القاهرة والمتمثلة بالأعمال الحربية الجارية على الأرض اللبنانية، إرجاء الانتخابات والتمديد للمجلس النيابي بشكلٍ قسري وموقّت وحتى زوال هذا العامل وانقضائه.
لكن أن يستغل باقة من النواب هذا الظرف القاهر، لسلب نصف ولاية مجلسيّة، خفيةً وخِلسةً عن اللبنانيين، فهذا هو الأمر المُعيب والمرفوض شكلًا وأساسًا.
فالقوّة القاهرة يمكن أن تمتد لأسابيع وربّما أشهُر قليلة، لكن أن تستمر لعامين من الزمن، أمرٌ يُناقض الواقع ويُجافي الحقيقة.
والمؤسف، أن المجلس النيابي استغل هذا الظرف القاهر، ومدّد لنفسه لعامين. ضاربًا الدستور بعرض الحائط، والمبادئ الدستورية أيضًا، وأهمّها تداول السلطة، ودورية الانتخاب، وحق الانتخاب للمواطنين، وعدم جواز تخطّي حدود الوكالة البرلمانية.
ولم يكتفِ المجلس النيابي بالتمديد لنفسه لعامين من دون وجه حق، إنما ربط إجراء الانتخابات بالاتفاق على قانون انتخابات جديد، والنهوض بلبنان وقيامته و…كذا… .
لم يُدرك هؤلاء النواب أنه لا يُمكن ربط إجراء الانتخابات بأي عامل آخر.
فبتاريخ 28/11/2014 أصدر المجلس الدستوري القرار رقم 7/2014 جاء فيه أن دورية الانتخاب هي مبدأ ذو قيمة دستورية سامية. وكرّس صراحةً قاعدة دستورية مفادها، أنه لا يجوز ربط إجراء الانتخابات بأي اتفاق على أي قانون انتخابات جديد. وزاد على ذلك، قاعدة دستورية راسخة أن التمديد لأي ظرف قاهر، يجب أن يكون متناسبً مع الظرف الاستثنائي ولا يجوز أن يتجاوزه.
بالتالي، ما اقترفه مجلس النواب من مجزرة بحق الدستور، تمثل بمخالفتين. الأولى أن تقريره التمديد لعامين بشكلٍ لا يتناسب مع الظرف القاهر. إذ كان يفترض أن يحصل التمديد لأشهر قليلة حتى زوال الظرف القاهر لا غير. ومن جهة ثانية، ربط إجراء الانتخابات بشروط واستحقاقات، تحقيقها بحاجة إلى سنين وأعوام إنْ تحققت.
مما يُفيد، أن القانون المذكور طعن الدستور والمبادئ الدستورية السامية. مما يدفعنا إلى مُناشدة جانب المجلس الدستوري، الساهر على احترام الدستور، أن يُمارس دوره المُناط به، ويُبطل القانون المذكور لعدم دستوريّته.
فالتعويل على المجلس الدستوري، أن يحذو حذو المجالس الدستورية السابقة، بتكريس المبادئ الدستورية.
مع الإشارة، إلى أن إبطال القانون لن يؤدّي إلى فراغ في المؤسسات، كما ذهب إليه المجلس الدستوري في قراره رقم 7/2014. فالمجلس النيابي الحالي يبقى باستطاعته التشريع والخروج بقانون تمديديّ دستوري آخر حتى نهاية أيار الجاري.
فالمجلس الدستوري هو الخلاص، وهو الممر الآمن للوصول إلى دولة القانون والدستور.

المصدر: Lebanon24

News Desk

Share
Published by
News Desk

Recent Posts

بعد مواقفه الاخيرة.. دعم سياسي واسع لعون

تتزايد في الكواليس السياسية مؤشرات الدعم لمواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون في ملف التفاوض مع…

8 دقائق ago

مخزومي: كل الدعم للرئيس عون في هذه اللحظة الوطنية الدقيقة… ولبنان لن يُحكم إلا بمنطق الدولة

كتب النائب فؤاد مخزومي على منصة "إكس": "كل الدعم للرئيس جوزاف عون في هذه اللحظة…

43 دقيقة ago

توقيف مُروّج مخدّرات في أنطلياس…

صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي ـ شعبة العلاقات العامّة البلاغ الآتي: "في إطار…

55 دقيقة ago

في انطلياس… شعبة المعلومات تُلقي القبض على تاجر مخدرات بالجرم المشهود

أعلنت المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي انه وفي إطار المتابعة اليومية التي تقوم بها قوى…

ساعة واحدة ago

جدول أسعار جديد للمحروقات.. إليكم التفاصيل

وجاءت الأسعار على النحو التالي: بنزين 95 أوكتان: 2385,000 ليرة لبنانية –(+7000) بنزين 98 أوكتان:…

ساعة واحدة ago

ارتفاع سعر البنزين وانخفاض سعري المازوت والغاز

ارتفع اليوم، سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان 7 آلاف ليرة والبنزين 98 أوكتان 8 آلاف…

ساعة واحدة ago